اختلف العلماء في وقت هذا التنزل وهذه البشارة على ثلاثة أقوال(1):
الأول: أن هذا يكون عند الاحتضار، لأن الملائكة تتنزل في وقت الاحتضار ويراها المحتضر، ويدل عليه حديث البراء المتقدم:=إن الملائكة تقول لروح المؤمن:=اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ+(2).
الثاني: أن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم، قال جعفر ابن سليمان:=سمعت ثابتا قرأ سورة [حم السجدة] حتى بلغ:[إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ](3) فوقف فقال: بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله من قبره، يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن،[وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ]قال: فيؤمن الله خوفه، ويقر عينه، فما عظيمة يخشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين، لما هداه الله، ولما كان يعمل له في الدنيا+(4).
الثالث: أن هذه البشارة تكون في قبره بشارة له ببداية النعيم.
والراجح: قول زيد بن أسلم: يبشرونه عند موته، وفي قبره، وحين يبعث(5).
قال ابن كثير ×:=وهذا القول يجمع الأقوال كلها وهو حسن جدّاً وهو الواقع+(6).
المطلب السادس: الدور ثلاث:
الدور ثلاث: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار.
(1) ـ تفسير القاسمي (6/153) والكشاف للزمخشري(3/453)،وفتح القدير للشوكاني(4/495).
(2) ـ رواه أحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم(1968).
(3) ـ فصلت: 30.
(4) ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/177).
(5) ـ نفس المصدر السابق.
(6) ـ نفس المصدر السابق.