وعن عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فأتيت ابنة ثابت بن قيس ابن شماس فذكرت قصة أبيها، قالت:=لما أنزل الله على رسوله " [لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ](1)، وآية [وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ](2)، جلس أبيّ في بيته يبكي، ففقده رسول الله "، فسأله عن أمره، فقال: إني امرؤ جهير الصوت، وأخاف أن يكون قد حبط عملي، فقال:=لَسْتَ مِنْهُمْ، بَلْ تَعِيشُ بِخَيْرٍ، وتَمُوتُ بِخَيْرٍ، ويُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ+، فلما كان يوم اليمامة مع خالد بن الوليد استشهد، فرآه رجل من المسلمين في منامه، فقال: إني لما قتلت انتزع درعي رجل من المسلمين وخبأه في أقصى العسكر وهو عنده، وقد أكب على الدرع برمة(3)، وجعل على البرمة رحلا، فائت الأمير فأخبره، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، وإذا أتيت المدينة فائت فقل لخليفة رسول الله ": إن عليَّ من الدين كذا وكذا، وغلامي فلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، قال: فأتاه فأخبره الخبر فوجد الأمر على ما أخبره، وأتى أبا بكر فأخبره فأنفذ وصيته، فلا نعلم أحدا بعدما مات أنفذ وصيته غير ثابت بن قيس بن شماس+(4)، وعلى ذلك فالسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به.
المطلب الثامن عشر: هل خلقت الروح قبل الجسد؟
(1) ـ الحجرات: 2.
(2) ـ الحديد: 23.
(3) ـ برمة تفور؛ البرمة: القدر مطلقاً، وهي في الأصل المُتَّخَذَة من الحَجر المعروف بالحجاز واليَمن. (لسان العرب ( 12/43).
(4) ـ رواه الحاكم (11/395) برقم (5025)، وعبد الرزاق (11/239) برقم (40425)، والطبراني في المعجم الكبير (2/77) برقم (1305).