تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُصُولُ الْهِدَايَةِ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ آيَةٍ

" لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا- إلى- وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا " (١).

ــ

تمهيد:

قد أوتي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم- جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا، فالآية من كتاب الله والأثر من حديث رسول الله تجد فيه من أصول الهداية ودقيق العلم ولطيف الإشارة في لفظ قليل وكلام بيِّن- ما فيه الكفاية وفوق الكفاية لمن أوتي العلم ومنح التوفيق.

فهذه ثمان عشرة آية من سورة الإسراء قد أتت في إيجاز ووضوح على أصول الهداية الإسلامية كلها. وأحاطت بأسباب السعادة في الدارين من جميع وجوهها. وهي- فوق بلاغتها التي عرف العرب أعجازها بسليقتم وأدركه علماء البيان بعلمهم ومرانهم- قد جاءت معجزة للخلق من أي جنس كانوا وبأي لغة نطقوا بما جمعت من أصول الهداية التي تدركها الفطر وتسلمها العقول. وإنك لست واجدًا مثلها في مقدارها وأضعاف مقدارها من كلام الخلق بجمع ما جمعت من هدًى وبيان وهذا أحد وجوه إعجاز القرآن العامة التي تقوم بها حجته على الناس أجمعين.

(١) ٢٢/ ١٧ الإسراء.

آثار ابن باديس · الجزء ١ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ١ · ص ٢١٥