قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} [الأحزاب: 49] قال يحيى: إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها واحدة فقد بانت منه بتلك الواحدة وهي أملك بنفسها، يخطبها مع الخطاب وليس عليها عدة منه
ولا من غيره حتى تزوج إن شاءت من يومها الذي طلقها فيه لأنه لم يطأها فتعتد من مائة مخافة أن تكون حبلى، ولها نصف الصداق، فإن أغلق عليها بابا أو أرخى عليها سترا، فقد وجب عليه الصداق كاملا ووجبت عليها العدة، وإن طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها لم يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره إلا أن يفرق الطلاق، فيقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق فإنها
تبين بالأولى وليس ما طلق بعدها بشيء، وهو خاطب من الخطاب، فإن تزوجها كانت عنده على تطليقتين، وأما قوله: ﴿فمتعوهن﴾ [الأحزاب: 49] فهو منسوخ إذا كان قد سمى لها صداقا إلا أن يكون لم يسم لها صداقا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان سمى لها صداقا ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فإن لها نصف الصداق ولا متعة لها، نسختها الآية التي في البقرة: {لا جناح
عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ﴿236﴾ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 236-237] ولا متاع لها إلى آخر الآية.
سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: جعلت لها المتعة في هذه الآية، فلما نزلت الآية التي في البقرة: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: 237] جعل لها النصف ولا متاع لها وهو قول قتادة، وبه يأخذ يحيى.