الإسلام حتى يهاجروا، كتب بذلك المسلمون إلى أصحاب لهم بمكة، وخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم، فأنزل الله: {الم ﴿1﴾ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ﴿2﴾ } [العنكبوت: 1-2] والآية الأخرى التي بعدها.
فكتب بها أهل المدينة إلى أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون أن يقاتلوهم حتى يلحقوا بالله أو ينجوا، فخرجوا.
فأنزل الله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ [النحل: 110] إلى آخر الآية.
قوله: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها﴾ [النحل: 111] قال الحسن: إن كل نفس توقف بين يدي الله للحساب ليس يسألها عن عملها إلا الله.
قال: ﴿وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ [النحل: 111] أما الكافر فليس له من حسناته في الآخرة شيء، قد استوفاها في الدنيا.
وأما سيئاته فيوفاها في الآخرة، يجازى بها النار.
وأما المؤمن فهو الذي يوفى الحسنات في الآخرة.
وأما سيئاته فإن منهم من لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة كقوله: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى: 30] ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء.
قال يحيى: وبلغني أن منهم من تبقى عليه من سيئاته فيشدد عليه عند الموت، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من يبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط، ومنهم من يبقى عليه منها فيدخل النار فينتقم منه ثم يخرجه الله منها إلى الجنة.
قوله: ﴿وضرب الله مثلا﴾ [النحل: 112] يعني وصف الله مثلا: شبها.
تفسير السدي.