رفعه إلى الملك، فأخبره صاحب الكهف بحديثه وأمره.
فبعث الملك في الناس فجمعهم، فقال: إنكم اختلفتم في الروح والجسد، وإن الله قد بعث لكم آية وبين لكم الذي اختلفتم فيه، فهذا رجل من قوم فلان، يعني ملكهم الذي مضى، فقال صاحب الكهف: انطلقوا إلى أصحابي.
فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهوا إلى الكهف، فقال الرجل: دعوني حتى أدخل على أصحابي.
فلما أبصرهم وأبصروه ضرب الله على أسمختهم.
فدخل الناس عليهم، فإذا أجساد لا ينكرون منها شيئا غير أنه لا أرواح فيها.
فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم.
﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ [الكهف: 21] ملوكهم وأشرافهم.
﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾ [الكهف: 21] قال الله: ﴿سيقولون﴾ [الكهف: 22] سيقول أهل الكتاب.
﴿ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب﴾ [الكهف: 22] قال قتادة: أي قذفا بالغيب.
وقال السدي: رميا بقول الظن.
﴿ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل﴾ [الكهف: 22] سعيد، عن قتادة، قال: إلا قليل من الناس.
وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: إنا من أولئك القليل الذين استثنى الله، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم.
قال: ﴿فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا﴾ [الكهف: 22] يقول الله للنبي: فلا تمار أهل الكتاب في أصحاب الكهف ﴿إلا مراء ظاهرا﴾ [الكهف: 22] إلا بما أخبرتك في تفسير الحسن.
وقال قتادة: يقول: حسبك ما قصصت عليك من شأنهم.
﴿ولا تستفت فيهم﴾ [الكهف: 22] في أصحاب الكهف.
﴿منهم أحدا﴾ [الكهف: 22] من اليهود.
يقول: لا تسل عنهم من اليهود أحدا.
وهم الذين سألوه عنهم ليعنتوه بذلك.
قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ﴿23﴾ إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23-24] يقول إلا أن تستثني.