تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والزنبقُ الوردُ من أردانها شمل

ما رَوْضَة ٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبة ٌ

خَضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ

يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ

مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ

يَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَة ٍ،

ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُ

علّقتها عرضاً، وعلقتْ رجلاً

غَيرِي، وَعُلّقَ أُخرَى غيرَها الرّجلُ

وَعُلّقَتْهُ فَتَاة ٌ مَا يُحَاوِلُهَا،

مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهذي بها وَهلُ

وَعُلّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني،

فاجتَمَعَ الحُبّ حُبّاً كُلّهُ تَبِلُ

فَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بصَاحِبِهِ،

نَاءٍ وَدَانٍ، وَمَحْبُولٌ وَمُحْتَبِلُ

قالتْ هريرة ُ لمّا جئتُ زائرها:

وَيْلي عَلَيكَ، وَوَيلي منكَ يا رَجُلُ

يا مَنْ يَرَى عارِضا قَد بِتُّ أرْقُبُهُ،

كأنّمَا البَرْقُ في حَافَاتِهِ الشُّعَلُ

لهُ ردافٌ، وجوزٌ مفأمٌ عملٌ،

منطَّقٌ بسجالِ الماءِ متّصل

لمْ يلهني اللّهوُعنهُ حينَ أرقبهُ،

وَلا اللّذاذَة ُ مِنْ كأسٍ وَلا الكَسَلُ

فقلتُ للشَّربِ في درني وقد ثملوا:

شِيموا، وكيفَ يَشيمُ الشّارِبُ الثّملُ

بَرْقاً يُضِيءُ عَلى أجزَاعِ مَسْقطِهِ،

وَبِالخَبِيّة ِ مِنْهُ عَارِضٌ هَطِلُ

قالُوا نِمَارٌ، فبَطنُ الخالِ جَادَهُما،

فالعَسْجَدِيّة ُ فالأبْلاءُ فَالرِّجَلُ

فَالسّفْحُ يَجرِي فخِنزِيرٌ فَبُرْقَتُهُ،

حتى تدافعَ منهُ الرّبوُ، فالجبلُ

حتى تحمّلَ منهُ الماءَ تكلفة ً،

رَوْضُ القَطَا فكَثيبُ الغَينة ِ السّهِلُ

يَسقي دِياراً لَها قَدْ أصْبَحَتْ عُزَباً،

زوراً تجانفَ عنها القودُ والرَّسلُ

وبلدة ٍ مثلِ ظهرِ التُّرسِ موحشة ٍ،

للجِنّ بِاللّيْلِ في حَافَاتِهَا زَجَلُ

لا يَتَمَنّى لهَا بِالقَيْظِ يَرْكَبُهَا،

إلاّ الذينَ لهمْ فيما أتوا مهلُ

جاوزتها بطليحٍ جسرة ٍ سرحٍ،

في مِرْفَقَيها إذا استَعرَضْتَها فَتَل

إمّا تَرَيْنَا حُفَاة ً لا نِعَالَ لَنَا،

إنّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ

منظومات في سائر الفنون · الصفحة ١٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منظومات في سائر الفنونص ١٠٤٥