تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلاّ لِمثْلِكَ، أوْ مَنْ أنتَ سابِقُهُ

سبقَ الجواد ، إذا استولى على الأمدِ

أعطى لفارِهَة ٍ، حُلوٍ توابِعُها،

منَ المَواهِبِ لا تُعْطَى على نَكَدِ

الواهِبُ المائَة ِ المعْكاء، زيّنَها

سَعدانُ توضِحَ في أوبارِها اللِّبَدِ

و الأدمَ قد خيستْ ، فتلاً مرافقها

مَشدودَة ً برِحالِ الحيِرة ِ الجُدُدِ

و الراكضاتِ ذيولَ الريطِ ، فانقها

بردُ الهواجرِ ، كالغزلانِ بالجردِ

والخَيلَ تَمزَغُ غرباً في أعِنّتها،

كالطيرِ تنجو من الشؤبوبِ ذي البردِ

احكمْ كحكم فتاة ِ الحيّ ، إذ نظرتْ

إلى حمامِ شراعٍ ، واردِ الثمدِ

يحفهُ جانبا نيقٍ ، وتتبعهُ

مثلَ الزجاجة ِ ، لم تكحلْ من الرمدِ

قالت: ألا لَيْتَما هذا الحَمامُ لنا

إلى حمامتنا ونصفهُ ، فقدِ

فحسبوهُ ، فألقوهُ ، كما حسبتْ ،

تِسعاً وتِسعينَ لم تَنقُصْ ولم تَزِدِ

فكملتْ مائة ً فيها حمامتها ،

و أسرعتْ حسبة ً في ذلكَ العددِ

فلا لعمرُ الذي مسحتُ كعبتهُ ،

و ما هريقَ ، على الأنصابِ ، من جسدِ

والمؤمنِ العائِذاتِ الطّيرَ، تمسَحُها

ركبانُ مكة َ بينَ الغيلِ والسعدِ

ما قلتُ من سيءٍ مما أتيتَ به ،

إذاً فلا رفعتْ سوطي إليّ يدي

إلاّ مقالة َ أقوامٍ شقيتُ بها ،

كانَتْ مقَالَتُهُمْ قَرْعاً على الكَبِدِ

غذاً فعاقبني ربي معاقبة ً ،

قرتْ بها عينُ منْ يأتيكَ بالفندِ

أُنْبِئْتُ أنّ أبا قابوسَ أوْعَدَني،

و لا قرارَ على زأرٍ منَ الأسدِ

مَهْلاً، فِداءٌ لك الأقوامِ كُلّهُمُ،

و ما أثمرُ من مالٍ ومنْ ولدِ

لا تقذفني بركنٍ لا كفاءَ له ،

وإنْ تأثّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ

فما الفُراتُ إذا هَبّ غواربه

تَرمي أواذيُّهُ العِبْرَينِ بالزّبَدِ

يَمُدّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ، لجِبٍ،

فيه ركامٌ من الينبوتِ والحضدِ

يظَلّ، من خوفهِ، المَلاحُ مُعتصِماً

بالخيزرانة ِ ، بعدَ الأينِ والنجدِ

يوماً، بأجوَدَ منه سَيْبَ نافِلَة ٍ،

ولا يَحُولُ عَطاءُ اليومِ دونَ غَدِ

هذا الثّناءُ، فإن تَسمَعْ به حَسَناً،

فلم أُعرّض، أبَيتَ اللّعنَ، بالصَّفَدِ

ها إنّ ذي عِذرَة ٌ إلاّ تكُنْ نَفَعَتْ،

فإنّ صاحبها مشاركُ النكدِ

منظومات في سائر الفنون · الصفحة ١٠٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منظومات في سائر الفنونص ١٠٤٣