• • •
الخاتمة:
... مما سبق يتضح مايلي:
* أهمية الأخلاق في حياة المسلم وأنَّ حُسن الأخلاق والمعاملة الطَّيِّيبة للآخرين دليل على سلامة عقيدة المسلم، وقوَّة إيمانه.
* إنَّ النِّظام الأخلاقيّ في الإسلام مستمدٌ من كتاب اللَّهِ تعالى، وسُنَّةِ نبيه (، ولا يجوز للمسلمِ أن يقتبس الأخلاق والسلوكَ مِن مصادرَ أُخرى.
* إنَّ المُصَنَّفات في مَجال التَّربية، والسّلوك عند المسلمين، ولا سيما المُحدِّثين منهم قد أخذت أنماطاً متعددة، فمنهم مَن صَنَّف في أخلاق النَّبيِّ (، ومنهم مَن صَنَّفَ في مكارم الأخلاق ومعاليها، ومنهم مَن ألَّفَ في مساوئ الأخلاق، ومنهم مَن صَنَّف في المحاسنِ والأضداد، وَمِنهم مَن صَنَّفَ في أخلاق الأتقياء والنَّجاة مِنَ الأشرار، ومنهم مَن كتبَ في أخلاقِ الملوك ومنهم مَن كَتَبَ في عِشرَة النِّساء، ومنهم مَن كتب عن خُلُقِ المُسْلِمِ، ناهيكَ عن كتبِ السُّلوكِ والآدابِ، والتَّرغيب والتَّرْهيبِ والتي لم يَخل منها عصر مِن العُصور.
* عناية المحدثين بهذا الحديث حيث تعددت المصادر التي أخرجته.
* تعدد طرق هذا الحديث، وأنّهُ قد بلغ مرتبة التواتر على اصطلاح بعض المُحَدِّثين.
* إنَّ دِراسة أسانيد هذا الحديث وطرقها والحُكم عليها يصلح أن يكون أنموذجاً يستفيد منهُ طلبة الحديث لدراسة فنّ التَّخريج ودراسة الأسانيد، والحُكم على الرُّواة.
الحواشي والتعليقات
(1) طبع بتحقيق بدر البدر، دار ابن حزم (1415-1944م) .
(2) ضبطه وعلق عليه مشهور حسن محمود سلمان، دار عمَّار (1408هـ -1988م) .
(3) انظر: التأنيس بشرح منظومة الذهبي في أهل التَّدْليس: 55، قصيدة المقدسي في المدلِّسين: 38، التبيين لأسماء المدلِّسين، لسبط ابن العجمي: 55، تعريف أهل التقديس لابن حجر: 106.
(4) الثقات لابن حِبَّان: (7/386- 387) .
(5) ميزان الاعتدال: 3/644.
(6) انظر ترجمته ومصادرها في: تهذيب الكمال: (26/101- 108) ، تهذيب التهذيب: (9/341 - 342) .
(7) هذا الحديث لم يُذكر في ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حِبَّان)) للأمير علاء الدين ابن بَلْبان الفارسي المتوفى سنة 739، وهذه فائدة نافعة.
(8) انظر: ((تحفة الأشراف)) :11/440، برقم: (16195) .
(9) جامع التِّرْمِذِيّ:5/9
(10) التقريب: 304.
(11) ميزان الاعتدال (2/425- 426) .
(12) ص:65.
(13) ص:39
(14) انظر: الكفاية:384، التمهيد:1/15، إرشاد الطالبين:1/205، تعريف أهل التقديس:11، فتح المغيث:1/169 تدريب الراوي:1/224، توضيح الأفكار:1/347، التدليس في الحديث: (206-207) .
(15) الجرح والتعديل:2/58
(16) انظر: المراسيل:110، جامع التحصيل:257.
(17) سير أعلام النبلاء:4/473.
(18) تهذيب التهذيب:5/226
(19) جامع التحصيل:257، برقم:362
وقد وضح مُسْلِم قاعدته في مقدمة صحيحه فقال: (( ... أن القول الشائع عليه بين أهل العلم بالأخبار والروابات قديماً وحديثاً: أنَّ كل رجلٍ ثقة روى عن مثله حديثاً، وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه لكونهما جميعاً كانا في عصرواحد وإن لم يأت في خبرٍ قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، فالروايةثابتة، والحجة بها لازمة إلاَّ أن يكون هنالك دلالة بيِّنة أنَّ هذا الراوي لم يلق مَن روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً، فأمَّا والأمر مبهم على الإمكان الذي فسَّرنا، فالرواية على السماع أبداً حتى تكون الدلالة التي بيَّنا....)) صحيح مُسْلِم: (1/29-30) ، فمُسْلِم رحمه الله تعالى يشترط المعاصرة مع إمكان اللقاء أو السماع، دون التحقق من وقوعه.. مادام الراوي ثقة، ولايُعرف أنه مدلس.
... واشترط بعض المحدِّثين ثبوت السماع أو اللقاء في الجملة لا في كل حديث: منهم أبو عبد الله البُخَارِيّ، وعلي بن المديني، وغيرهما.
قال ابنُ رُشَيْدٍ: ((وهو الصحيح من مذاهب المحدثين الذي يعضده النظر، فلا يحُمل منه على الاتصال إلا ماكان بين متعاصِرَين يُعلم أنهما قد التقيا من دهرهما مرة فصاعداً، ومالم يعرف ذلك فلا تقوم الحجة منه إلا بما شُهد له لفظ السماع أو التحديث، أو ماأشبههما من الألفاظ الصريحة إذا أخبر بها العدل عن العدل....)) السنن الأبين: (31-32) ، وانظر: معرفة علوم الحديث:34، والكفاية:291، والتمهيد: (1/12-13) ، وعلوم الحديث لابن الصلاح:152، والنكت على ابن الصلاح لابن حجر: 2/584