فرع: لا يضاف الشيء إلى وصفه، فلا يقال: زيدُُ القائم، وعمروُُ الخارجِ، وقد يضاف على قلة (225) ، كقوله: مسجدُ الجامعِ، وقال (226) تعالى:} ذلِكَ الدِّيْنُ القَيِّم ُ} (227) ، وقال تعالى:} عِلْمَ اليَقِيْن ِ} (228) . والله أعلم
وأما المجزومات فنوعان:
الأول: مجزوم بحروف الجزم، وهي خمس: لَمْ، لَمَّا، ولا، في النهي، واللام في الأمر، وإن في الشرط والجزاء.
تقول: لم يضرب زيد، بمعنى ما ضرب، وكذلك: لما يضرب، وتقول: لا تفعل، تنهى المخاطب عن ذلك الفعل، وقال تعالى:} لا تَقُمْ فِيْهِ أبَداً} (229) ، وقال تعالى:} لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْم ٍ} (230) ، وتقول في اللام المكسورة في الأمر للغائب: لينفق فلان، قال تعالى:} لِيُنْفِقْ ذوْ سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} (231) .
ثم لا يخفى أنه إذا تقدم هذه اللام حرف عطف جاز تسكينها (232) ، قال تعالى:
} وَلْيَتَّق اللهَ رَبَّهُ} (233) ، وتقول في الأمر المخاطب بغير اللام: اذهب واضرب لكن الصحيح أن هذا مبني على الوقف وليس بمجزوم (234) .
وقد جاءت (235) اللام في الأمر للمخاطب في قوله تعالى:} فَبِذلِكَ فَلْتَفْرَحُوْا} (236) .
على قراءة، من قرأها بالتاء الفوقية (237) .
وأما (إنْ) في الشرط والجزاء، فنحو قوله تعالى:} إنْ تَتَقُوْا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) (238)
أصلة (تتقون) ، حذفت النون للشرط، وجزم (يجعل) بالجزاء، وتقول: إن تكرمني أكرمك.
لا (239) يخفى أنه إذا كان الشرط والجزاء ماضيين جاز فيهما ترك الجزم، نحو، إن ضربتني ضربتك، وإذا كان الجواب مستقبلاً والشرط ماضياً جاز فيه الجزم وتركه (240) .
فرع: وقد يقع الفعل المستقبل في الجواب موقع الصفة والحال (241) ، كقوله تعالى:
} أنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَة ً مِنَ السَّمَاءِ تَكُوْنُ لَنَا عِيْداً} (242) ، فقوله (تكون) صفة للمائدة (243) ، وكذلك نحو قوله تعالى:} فَهَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِيْ وَيَرِثُ..} (244) فيرثني ويرث، صفتان للولي على قراءة من رفعهما (245) .
النوع الثاني: مجزوم بالأسماء التي تتضمن معنى الشرط، وهي تسعة، مَنْ، وَمَا، وأي، وأين، ومتى، وحيثما وإذما، وأنّى، ومهما.
تقول: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (246) ، وقال تعالى:} مَا نَنْسَخ مِنْ آيَةٍ أو نُنْسِهَا، نَأتِ بِخَيْر ٍ مِنْهَا} (247) ، وتقول: أيكم يأتني أكرمه (248) ، وتقول: أين تذهب أذهب، وتقول: متى تخرج أخرج، وتقول: حيثما تكن أكن وإذ ما تكن أكن، وأنّى (249) تفعل أفعل، ومهما تفعل أفعل.
فرع: إذا دخلت الفاء في جواب الشرط ارتفع الفعل المضارع بعده على إضمار مبتدأ، تقول: من يأتني فأكرمه، أي: فأنا أكرمه، وقال تعالى:} وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْه} (250) .} وَمَنْ كَفَرَ فَأمَتِّعُهُ قَلِيْلاً} (251) . أي: فأنا أمتعه، والله أعلم (252) .
الباب الخامس: في التوابع
وأنواعها خمسة:
النوع الأول: تابع بالنعت.
وهو على خمسة أقسام:
الحلية، والفعل، والغريزة، والنسب، والوصف بأسماء الأجناس ب (ذو) .
فالحلية كقولك: رجل طويل وأسود ونحوها: والفعل كقولك: رجل قائم، وكاتب، وخياط. والغريزة كقولك: رجل كريم وظريف، وفطن، ونحوها. والنسب كقولك: بصري، هاشمي، قرشي، ونحوها. والوصف بأسماء الأجناس ب (ذو) كقولك: جاءني رجل ذو مال، ورأيت رجلاً ذا مال، ومررت برجل ذي مال (253) .
فهذه الصفات كلها تتبع الموصوف في إعرابه، وتعريفه، وتنكيره، وتأنيثه، وتذكيره، وإفراده وتثنيته، وجمعه تقول: جاءني رجلٌ كريمٌ، والرجلُ الكريمُ، وامرأةٌ كريمةٌ، ورجلان كريمان، ورجال كرام.
فرع: إذا تقدم صفة النكرة على الموصوف نصبتها على الحال، نحو: جاءني ظريفاً رجل (254) .
النوع الثاني: تابع بالبدل وهو يجري مجرى الحال، فيتبع إعراب ما قبله، إلا أن البدل لا يكون إلا اسماً، وعلامة البدل أنه يجوز إسقاط ما قبله وإقامة الثاني مقام الأول، كما تقول: جاءني زيد أخوك، فيجوز أن تسقط زيداً، فتقول: جاءني أخوك.