- على الرغم من كون ابن الفرضي محدثا وناقدا وحافظا ومهتما بمصادره ومن يأخذ عنه فإنه كان أحيانا يأخذ من مصادر مجهولة، كما كان أحيانا يذكر بعض الروايات التي لا تتكئ على أسس علمية أو منهجية بل ربما كان مصدرها الرؤى المنامية أو حكايات الناس، وهذا بلا شك مما أوقعه في بعض المزالق العلمية.
- كان هذا أبرز ما توصل إليه هذا البحث من استنتاجات وقد بدت تفصيلاتها مع غيرها في ثنايا هذه الدراسة والحمد لله أولا وآخرًا.
الهوامش والتعليقات
مختارات من روايات الشعبي التاريخية عن عصر الراشدين من كتابي تاريخ الرسل والملوك ووقعة صفين
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ مشارك بقسم التاريخ - كلية الشريعة - جامعة أم القرى
ملخص البحث
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين محمد ش وعلى آله الطيبين وصحابته الغر الميامين ومن سار على نهجه ولزم سنته إلى يوم الدين وبعد:
فهذا تلخيص لبحث (مختارات من روايات الشعبي التاريخية عن عصر الراشدين من كتابي وقعة صفين وتاريخ الرسل والملوك) .
وقد جاءت خطة البحث في مقدمة وتمهيد ثم المرويات، تحدثت في المقدمة عن أهمية دراسة الروايات التاريخية وتمحيصها على طريقة منهج المحدثين.
أما التمهيد تحدثت فيه عن مولد الشعبي ونسبه ونشأته وشيوخه وتلاميذه ووفاته.
وأما المرويات فقد اشتملت على أربعة مباحث:
المبحث الأول: في خلافة أبى بكر الصديق رضي الله عنه.
المبحث الثاني: في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
المبحث الثالث: في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
المبحث الرابع: في خلافة على بن أبى طالب رضي الله عنه.
الخاتمة.
المقدمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
إن دراسة الروايات التاريخية ورواتها هو خدمة لتاريخ هذه الأمة عن طريق معرفة أصول الروايات وميول رواتها.
وهذا بدوره يؤدى إلى اسقاط الكثير من الروايات التي نسجها رواة ذو ميول وأهواء وأغراض متعددة، وخلطوها بالروايات التي يمكن الوثوق بها.
فجاء بعدهم خلَف أخذوا هذه الروايات على علاتها على أنها مادة تاريخنا.
- روايات تاريخية موثوقة ومن أجل ذلك كثرت المناداة من أجل العمل بكل دأب على نقد وتمحيص الروايات لتمييز الغث من الثمين.
وموضوع هذا البحث هو محاولة للمساهمة في إعادة صياغة تاريخ هذه الأمة بدراسة مختارات من روايات الشعبي التاريخية عن عصر الراشدين من كتابي وقعة صفين وتاريخ الرسل والملوك - أما بقية المرويات في عصر ماقبل الراشدين وما بعده فلكل عصر له دراسة وبحث مستقل -.
وقد وقع اختيارى على كتاب "وقعة صفين" لنصر بن مزاحم لأنه أقدم نص معروف عن "وقعة صفين" وآثارها الدينية والسياسية. وفيه تفاصيل أشمل عن هذه الوقعة. وكذلك التاريخ المشهور بكتاب تاريخ الرسل والملوك لمحمد ابن جرير الطبري فقد حوى مادة غزيرة أوردها دون نقد أو تمحيص. وقد أشار (الطبرى) في مقدمة الكتاب إلى أن فيه مما ليس له وجه من الصحة وأن ذلك مرجعه إلى من نقلوا الخبر.
ولهذا فالمرويات فيهما تحتاج إلى دراسة لبيان مدى التزامها بايراد الحقائق دون ما تحريف أو تزييف وأيضا المساهمة في تنبيه ذهن القارئ إلى مكمن الخلل في الروايات الواردة في هذين المؤلفين. إضافة إلى التيسير على الباحثين - وخاصة المعنيين بالدراسات التاريخية - في الافادة من هذين المؤلفين. فهذا كله مما رغبنى في اختيار هذا الموضوع "مختارات من روايات الشعبي التاريخية عن عصر الراشدين من كتابي وقعة صفين وتاريخ الرسل والملوك". وقد اخترت بعضا من هذه الروايات - التي رواها الشعبى عن عصر الخلفاء الراشدين - وذلك لكثرتها. فقد ورد في كتاب وقعة صفين مما يدخل في نطاق البحث حوالي 24 رواية انظر ص 27، 51، 60، 80، 179، 208، 236، 237، 241، 243، 245، 295، 298، 301، 315، 330، 339، 369، 387، 391، 480، 518، 520، 533.