تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما (مذ) فأصله (194) (منذ) (195) وكلاهما يجر إذا وقعا بمعنى ابتداء الغاية، كقولك: ما رميت مذ يوم الجمعة ومنذ (196) يوم الجمعة، أي: من يوم الجمعة.

وأما (الكاف) فهي للتشبيه، تقول: زيد كعمرو، أي: مثل عمرو، وقد تقع زائدة، كقوله تعالى:} لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (197) .

وأما (اللام) فأصلها التمليك والاستحقاق، تقول: المال لزيد، والحمد لله، وقد تقع بمعنى (عند) كقوله تعالى:} أقِم ِالصَّلاة َ لِدُلُوْكِ الشَّمْس ِ} (198) أي عنده.

وأما (الباء) فأصلها للإلصاق (199) ، كقولك: كتبت بالقلم (200) ، ومررت بزيد (201) وقد تقع بمعنى (مع) كقوله تعالى:} وقَدْ دَخَلُوْا بِالكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوْا بِه} (202) .

وأما (خلا) و (عدا) و (حاشا) في الاستثناء فإن منهم من جعلها حروفاً تجر ما بعدها كما مر في النواصب (203) .

النوع الثاني: مجرور بحروف القسم

وهي ثلاثة: الواو، الباء، والتاء.

فالباء، كقولك (204) : بالله لأفعلن كذا، والواو كقوله تعالى:} وَالعَصْرِ إنَّ الإنْسَانَ لَفِيْ خُسْرٍ} (205) والتاء كقوله تعالى:} وَتَاللهِ لأكِيْدَنَّ أصْنَامَكُم} (206) .

واعلم أنه يقال في القسم: ايمن (207) الله، وايم (208) الله، ولَعَمْرُالله، كلها مرفوعة بالابتداء وخبرها محذوف التقدير: ايمن الله حلفي، ولَعَمْرُ الله قسمي، والعمر: البقاء، ولكن يستعمل في القسم بفتح العين.

والحروف التي تصل القسم بالجواب الذي هو المقسم عليه، خمسة: (إنَّ) المشددة المكسورة، واللام المفتوحة، و (ما) و (إنْ) الساكنة، و (لا) .

قال الله تعالى:} والعَصْرِ إنَّ الإنْسَانَ لَفِيْ خُسْر} (209) ، وقال:} فَوَرَبَّكَ لَنَسْألَنَّهُم} (210) وقال تعالى:} وَالنَّجِْم إذا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} (211) ، وقال تعالى:} تَاللهِ إنْ كُنَّا لَفِيْ ضَلالٍ مُبِيْن ٍ} (212) ، وقال تعالى:} وَأقْسَمُوْا بِاللهِ جَهْدَ أيْمَانِهِمْ، لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوْتُ} (213) .

ثم لا يخفى أن هذه الحروف قد تحذف تخفيفاً، فيقال: والله قد جاءني زيد، أي لقد جاءني، وقال تعالى في جواب القسم:} والشَّمْس ِ وَضُحَاهَا ... قَدْ أفْلَحَ} (214) ، أي: لقد أفلح.

وقد يحذف الجواب بالكلية كقوله تعالى:} ق~. والقُرْآن ِ المَجِيْدِ بَلْ عَجِبُوْا} (215) معناه: ق، والقرآن المجيد لتبعثن، وكذلك:} ص~ والقُرْآن ِ ذِيْ الذ ِّكْر} (216) ، وكذلك:} والنَّازِعَاتِ غَرْقاً} (217) ، والله أعلم.

النوع الثالث: مجرور بالإضافة إلى الظروف، وكذلك الأسماء المخصوصة (218) بالجهات الست (219)

التي هي: أعلى، وفوق، وتحت، وأسفل، وقبل، وقدام، وأمام، ومقابل، وتلقاء، وحذاء، وإذا، وجاه، وتجاه وحيال، وخلف، وبعد، ووراء، ويمين، وشمال، وكالأسماء الأخر الشائعة في الحالات كلها، ك (عندي، ولدى، ولدن ومع، وبين، ووسط، وطرف، وشطر، ونصف، وبعض، وكل، ونحو، وغير، ودون، وسواء، ومثل، ونظير، وذو وذا، وذات، وذوات) ونحو ذلك (220) .

تقول: فوق السرير زيد، وتحت السرير عمرو، وأمام الفرس أسد، وعند زيد.. إلى آخره، فقولك: فوق السرير زيد (فوق) ظرف، و (السرير) مجرور ب (فوق) ، و (زيد) مرفوع بالابتداء، وخبره: فوق السرير، مقدم عليه (221) ، وكذا القول في بقية الظروف والحروف الجارة.

النوع الرابع: مجرور بالإضافة إلى الأسماء المحضة

كقولك: دار زيد، وغلام عمرو، يُريد (222) : الدار لزيد، والغلام لعمرو، وتسمَّى هذه الإضافة إضافة الكل.

وأما الإضافة بمعنى (من) ، فتسمى إضافة البعض، كقولك: ثوب خزّ، وخاتم فضة (223) .

ومن هذا النوع الإضافة إلى الفاعل، نحو قولك: الحسن الوجه، والكريم الأب، تريد حسنُُ وجهه، وكريم أبوه.

ومنه أيضاً الإضافة إلى المفعول كقولك: الضاربا زيدٍ، والراكبو الفرس، تريد: الضاربانِ زيداً، والراكبون الفرس قال تعالى:} والمُقِيْمِيْ الصَّلاةِ} (224) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٦٩