النوع الحادي عشر: منصوب ب (لا) نحو لا غلامَ رجل قائم، ها هنا في نفي الجنس، ولا رجلَ في الدار، ولا إلهَ إلا الله.
وإذا فصلت بين (لا) وما تعمل فيه فليس إلا الرفع، نحو: لا في الدار رجل، ولا عندي غلام (161) ، قال تعالى:} لا فِيْهَا غَوْلٌ} (162) والله أعلم.
النوع الثاني عشر (163) : منصوب بالإغراء والتحذير تقول في الإغراء: عليك زيداً، على معنى احْفَظه، قال تعالى:} يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ} (164) ، وحروف الإغراء: عليك، ودونك (165) ، وأما التحذير، فكقولك: الأسد الأسد، ... ... 1 خَلِّ الطريق............................................. (166)
قال الله تعالى:} نَاقَة َاللهِ وَسُقْيَاهَا} (167) ، أي احذورا ناقة الله ولا تمسوها بسوء، وفي الحديث: " إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَن " (168) .
النوع الثالث عشر: منصوب بفعل مضمر نحو قولهم: امرأعمل لنفسه، تقديره: رحم الله امرأ، ومنه قوله تعالى:} قُلْ بَلْ مِلَّة إبْرَاهِيْمَ حَنِيْفاً} (169) أي: اتبع ملة إبراهيم، وقال تعالى:} وَنُوْحاً إذ ْ نَادَى مِنْ قَبْلُ} (170) أي: واذكر نوحاً، ومنه أيضاً قولهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر (171) ، (معناه: إن كان خيراً فجزاؤه خير) (172) - ومنه قوله تعالى:} انْتَهُوْا خَيْراً لَكُمْ} (173) ، تقديره: انتهوا يكون خيراً لكم (174) ، والعرب لفصاحتها تنصب الأسماء كثيراً بأفعال مضمرة (175) .
النوع الرابع عشر: منصوب بفعل التعجب نحو: ما أحسن زيداً، ولا يكون لصيغة فعل التعجب مستقبل ولا مصدر ولا فاعل ولا يتصرف، والله أعلم.
النوع الخامس عشر: منصوب ب (أن) المخففة وأخواتها (176) نحو: أرجو أن تعطيني وأن تخرج، ونحو} وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيْعَ إيْمَانَكُمْ} (177) وتسمى هذه اللام لام الجحود، لأنها لا تقع إلا بعد النفي، ومنه قول الشاعر:
2 لا تَنْهَ عَنْ خُلُق ٍ وَتَأتِيَ مِثْلَه [عَارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيْمُ] (178)
(فقوله (تأتي) منصوب بأن مقدرة، أي: وأن تأتي مثله، وقوله تعالى:} لَيْسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوْبَ عَلَيْهِم} ) (179) ، ومنه قوله تعالى:} ولا تَطْغَوْا فِيْهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} (180) وقوله:} يَا لَيْتَنِيْ كُنْتُ مَعَهُمْ فَأفُوْزَ فَوْزاً عَظِيْماً} (181) ، وقوله تعالى} لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوْتُوْا} (182) فهذه وأمثالها كلها منصوبة بإضمار (أن) وعلامة صحة الجواب الفاء (183) والله أعلم.
الباب الرابع: في المجرورات والمجزومات معاً
أما المجرورات فأنواعها أربعة:
النوع الأول: مجرور بالحروف الجارة
وهي: من، وإلى، وعن، وعلى، وحتى، ومذ، وفي، ورب، والباء، والكاف، واللام.
فأما (إلى) فأصلها لانتهاء الغاية، تقول: خرجت من الكوفة إلى البصرة (184) ، وقد تقع بمعنى (مع) (185) .
وأما (عن) فللتعدي والانحطاط، تقول: رميت عن القوس (186) .
وأما (على) فللاستعلاء، تقول: جلس الأمير على السرير، ووجب المال على زيد، وقد تقع بمعنى (مع) .
وأما (حتى) فلها ثلاث خصال؛ الغاية، والعطف، والابتداء، تقول في الغاية: [أكلت السمكة حتى رأسِها بالجر] (187) أكلت السمكة حتى رأسَها بالفتح، وأكلت السمكة حتى رأسُها بالرفع أي حتى رأسها مأكول فرأسها (188) مرفوع بالابتداء.
وأما (رُبَّ) فللتقليل، نحو: رُبَّ رجلٍ لقيته (189) .
وأما (مِن) فهي لابتداء الغاية، نحو: خرجت من الدار، وهي ضد (إلى) (190) .
وقد تقع بمعنى التبعيض كقولك: أخذت من المال أي: بعضه، والفرق بين (من) و (عن) أن (عن) تدل على الانقطاع. بخلاف (من) ، تقول: رجعت [عنه إليه] (191) .
وأما (في) فأصلها التوعية، نحو: الدرهم في الكيس. وقد تقع بمعنى (على) كقوله تعالى} ولأ ُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذوْع النَّخْل ِ} (192) ؛ لأن الجذوع بمنزلة القبور (193) .