تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الخامس: منصوب، لأنه مفعول مطلق وهو المصدر، وإنما سمي مفعولاً مطلقاً؛ لأنه هو المفعول الذي أحدثه الفاعل وأوجده بعينه بخلاف سائر المفعولات (126) . وإنما سمي مصدراً؛ لأن الأفعال تصدر عنه (127) ، فشبه بمصدر الإبل وهو الماء الذي تصدر عنه الإبل وتذره (128) .

وحد المصدر: كل اسم دل على معنى في زمان مجهول، تقول: ضربت ضرباً، وجلست جلسة، ومن ذلك قولهم: أهلاً وسهلاً ومرحباً، فإنها منصوبة بتقدير أفعال ليست من لفظ المصادر.

المعنى: أتيت (129) أهلاً لا عَزَباً (130) ، وأتيت مكاناً سهلاً لا حَزناً (131) ، وأتيت مرحباً لا مضيقاً، ومنه أيضاً قولهم: لقيته عِياناً، ولقيته فجأة، وأخذته سماعاً.

النوع السادس: منصوب، لأنه مفعول فيه: وهو الظرف، والظرف: الوعاء من الأزمنة والأمكنة، فأما الأزمنة فنحو قوله: قمت وقتاً من الأوقات، وسهرت ليلة من الليالي، وفي الحديث: " زُرْغِبّاً تَزْدَدَ حُبّاً " (132) .

وأما الأمكنة فالجهات الست وما في معناها، والجهات: خلف وقدام وفوق وتحت ويمين وشمال وأمام، وما في معناها (133) ، فكنحو، وعند، ووسط، تقول: مررت نحو (134) زيد، وقمت عندك، وجلست وسط الدار، ونحو ذلك.

النوع السابع: منصوب بالحال والحال صفة مذكورة تجيء بعد كلام تام معرفة، كقولك جاء زيد راكباً، أي في حال ركوبه، ومنه هذا زيد قائماً، أي: في حال قيامه، وفي القرآن:} وَهَذا بَعْلِي شَيْخاً} (135) ، ومن ذلك قوله تعالى:} وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّ قاً} (136) ، وعلامة الحال أن يكون موضوعاً لجواب كيف، فإذا قيل لك: كيف جاء زيد؟ تقول: جاء راكباً، ونحو ذلك.

النوع الثامن: منصوب بالتمييز ولا يكون التمييز إلا بعد كلام مجهول مبهم، تقول: امتلأ الإناء عسلاً، وتصبب زيد عرقاً، وقال تعالى:} وَضَاقَ بِهِمْ ذرْعاً} (137) ، ومنه قولهم: هو أحسنُ الناس ِ وجهاً وأ} رفهم أباً، قال الله تعالى:} أنَا أكْثَرُ مِنْكَ مَالاً، وَأعَزُّ نَفَراً} (138) ، ومنه قولهم: لله دره رجلاً، ودلوي مملوءة عسلاً، وقال تعالى:} مِلْءُ الأرْض ِ ذهَباً} (139) ، ومنه قولهم: ما في السماء قدرُ راحةٍ سحاباً، وعندي قَفِيْزَان (140) بُراً وعندي منوان (141) عسلاً، وعندي (142) ذراعان قَزّاً، وعندي عشرون درهماً، ومنه ثلاثة عشر رجلاً، قال تعالى:} أحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} (143) } وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً} (144) } وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيْراً} (145) .

النوع التاسع: منصوب بالاستثناء ومعنى الاستثناء: إخراج الشيء مما دخل فيه، تقول: جاء القومُ إلا زيداً وقال تعالى:} فَشَرِبُوا مِنْهُ إلا قَلِيْلاً} (146) ، وتقول: ما جاء أحد إلا زيداً، وكذا الحكم في بقية أدوات الاستثناء، نحو: سوى، وسواء، وخلا، وعدا، وحاشا، وغير (147) ولكن يكون ما بعد هذه الأدوات مجروراً (148) بالإضافة، تقول: جاءني القوم غير زيدٍ وسوى زيدٍ.. إلى آخره.

ويجوز نصب ما بعد خلا وعدا وحاشا، ولا يجوز فيما بعد (غير) إلا على التفصيل المذكور فيها.

النوع العاشر: منصوب بالنداء: وحروف النداء خمسة، هي: يا، وأيا، وهيا، وأي، والألف (149) ، وقد تحذف الهمزة تخفيفاً، تقول، يا رجلاً خذ بيدي. ويا طالعاً جبلاً، ويا عبد الله (150) .

قال تعالى:} يَا أهْلَ الكِتَابِ} (151) وإذا كان المنادى مفرداً علماً أو نكرة مقصودة بني على الضم (152) وجوبا (153) نحو: يا زيد ويا رجل، ولا تدخل (يا) على مافيه الألف واللام، فلا يقال: يا الرحمن، ولا يا الرجل.

ويرخم المنادى إذا كان مفرداً علماً زائداً على ثلاثة أحرف، نحو قولك في حارث: يا حار، وفي جعفر، يا جعف كما قرأ (154) عبد الله بن مسعود (155) :} وَقَالُوْا يَا مَالِ} (156) يريدون (157) : يا مالك، ومنه قولهم (158) في طلحة: يا طلحَ بفتح الحاء على لغة من ينتظر، وهي الفصحى وفي فاطمة: يا فاطمَ (159) وفي منديل يا مندِ، وفي مروان يا مروَ (160) ، والله أعلم.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٦٧