تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما (أين) فسؤال عن المكان، لأن جوابها يقع بالمكان، تقول: أين زيد جالس؟ جوابه: في الدار أو في المسجد

وأما (كيف) فسؤال عن الحال، لأن جوابها يقع بالحال، تقول: كيف زيد؟ الجواب صحيح أو سقيم.

وأما (حيث) فظرف مكان، تقول: رأيته (101) حيث زيد يصلي.

وأما (إذ) و (إذا) فظرفان للزمان، لكن (إذ) للماضي، و (إذا) للمستقبل، قال تعالى:} وإذ ْجَعَلْنَا البَيْتَ مَثابَة ً لِلنَّاس ِ ﴿ (102) ، وقال تعالى:﴾ والليْل ِ إذا يَغْشَى { (103) .

واعلم أن (إذا) قد تجعل الماضي مستقبلاً في المعنى، نحو} إذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ ﴿ (104) والمعنى: إذا يجيء وكذلك (إذ) قد تجعل المستقبل ماضياً في المعنى، كقوله تعالى:﴾ إذْ يَقُوْلُ المُنافِقُوْنَ { (105) ، والمعنى: إذ قال والله أعلم (106) .

النوع الثامن: مرفوع ب (إن) وأخواتها وهي: إنَّ، ولكنَّ، وليت، ولعلَّ، وكأنَّ، وأنَّ بفتح الهمزة فهذه الحروف كلها تنصب الأسماء وترفع الأخبار، تقول: إن زيداً قائم، وليت زيداً خارج.. إلى آخرها (107) .

وقال بعضهم: ليس (كأن) سادساً، وإنما هو (أنَّ) دخلها كاف التشبيه (108) .

ولا يجوز تقديم خبر هذه الحروف على اسمها، فلا يقال: إن قائم زيداً، إلا إذا كان الخبر ظرفاً كقولك: إن في الدار زيداً (109) ، قال الله تعالى:} أنَّ الله َ بَريْءٌ مِنَ المُشْركِيْنَ ورَسُوْلُهُ} (110) والله أعلم.

النوع التاسع: مرفوع ب (نعم) و (بئس) نحو: نعم الرجلُ زيدٌ، ونعم سيدُ القوم زيدٌ، وبئس صاحبُ الدار عمروٌ ويجوز: نعم رجلاً زيد [وبِئْسَ غُلاماً عَمْرو] (111) تقديره، نعم الرجل رجلاً زيد، وبئس الغلام غلاماً عمرو (112) وقال تعالى:} كَبُرَتْ كَلِمَة ً تَخْرُجُ مِن أفْوَاهِهِمْ} (113) .

النوع العاشر: مرفوع بحبذا وهي مركبة من كلمتين؛ إحداهما: حَبَّ، والأخرى ذا، فجعلا كلمة واحدة، تقول: حبذا زيد، وحبذا الرجل (114) ، وتقول: إذا كان نكرة: حبذا رجلاً زيدٌ.

النوع الحادي عشر: مرفوع بأفعال المقاربة وهي: عسى، وكاد، وكَرب، وأوشك، تقول: عسى زيد أن يخرج، وقال تعالى:} عَسَى اللهُ أنْ يَكُفَّ بَأسَ الذِيْنَ كَفَرُوا ﴿ (115) ، وقال:﴾ تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ { (116) ، وفي الحديث: " كَادَ الفَقْرُ أنْ يَكُوْنَ كُفْراً" (117) وكذا الحكم في كرَب وأوشك.

النوع الثاني عشر: مرفوع بالحكاية نحو قولك: زيد خرج، وفي القرآن الكريم:} قالَ اللهُ عَلى مَا نَقُوْلُ وَكِيْلٌ ﴿ (118) ، وقد يضمر القول في نحو:﴾ والمَلائِكَة ُ يَدْخُلُوْنَ عَليْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَليْكُمْ { (119) أي: يقولون سلام عليكم والله أعلم.

الباب الثالث: في المنصوبات

وأنواعها خمسة عشر نوعاً (120) :

النوع الأول: منصوب، لأنه مفعول به والمفعول به (121) كل اسم أوقعت عليه الفعل وذكرت فاعله، نحو: ضربْتُ زيداً وشتمْتُ عمراً، وأعطيتُ زيداً درهماً، وكسوتُ عمراً جبة ً.

النوع الثاني: منصوب بأفعال الشك واليقين وهي سبعة: حسبت وظننت، وخلت، وعلمت، ووجدت، ورأيت، وزعمت إذا كن بمعنى علمت، وكلها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبها جميعاً، تقول: ظننت زيداً أخاك، وعلمت زيداً فاضلاً ونحو ذلك (122) .

النوع الثالث: منصوب، لأنه مفعول له وهو ما يقع الفعل لأجله وبسببه، نحو قولك: جئتُكَ ابتغاءَ معروفِك (أي بسبب ابتغاء معروفك) (123) ، وقال تعالى:} يَجْعَلُوْنَ أصَابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِق ِ حَذرَ المَوْتِ { (124) أي لحذر الموت، فتكون لام السبب مقدرة (125) في جميع ذلك.

النوع الرابع: منصوب؛ لأنه مفعول معه كقولك: استوى الماءُ والخشبةَ، وكنتُ وزيداً كالأخوين، ونحو ذلك. وإنما هو مفعول معه؛؛ لأنك وضعت الواو مكان مع، أي: استوى الماءُ معَ الخشبةِ.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٦٦