تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله تعالى:} وأسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِيْنَ ظَلَمُوا { (75) ففيه تقديم وتأخير، كأنه قال: الذين ظلموا أسروا النجوى (76) .

النوع الثاني: مرفوع لما لم يسم فاعله نحو قولك: ضُِربَ زيدٌ، وسِيْقَ البعيرُ، يريد أن ضارباً ضرب زيداً وسائقاً ساق البعير، ولكنك لم تذكر اسمه.

واعلم أن الفعل على قسمين: لازم ومتعدٍّ (77) ، فاللازم: ما يلزم نفس الفاعل ولا يتعدى عنه إلى غيره، نحو: قام وغضب، وجاء، وذهب، فإذا لم تسمِّ الفاعل ضممت أول هذه الأفعال وكسرت ما قبل آخرها، فتقول: ذُهِبَ بزيد} وجِيْءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ { (78) ونحو ذلك.

وأما المتعدي: فمنه ما يتعدى إلى مفعول واحد، نحو: ضرب زيدٌ عمراً، فإذا لم يسم الفاعل قلت: ضُِربَ عمروٌ وحذفت زيداً وأقمت عمراً مقامه.

ومنه ما يتعدى إلى مفعولين، نحو: ظننت زيداً عالماً، وأعطيت زيداً درهماً، ونحو ذلك.

فإذا لم تسم الفاعل قلت: ظُنَّ زيدٌ عالماً. وأعْطِيَ زيدٌ درهماً، ومنه ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، كقولك: أعْلَمَ اللهُ زيداً عمراً أخاكَ، فإذا لم تسم الفاعل قلت: أعْلِمَ زيدٌ عمراً أخاكَ، فأقمت المفعول الأول مقام الفاعل.

النوع الثالث: مرفوع بالابتداء نحو: زيد قائم، فزيد رفع بالابتداء، وقائم رفع بخبر الابتداء (79) ، والابتداء عامل معنوي لا لفظي.

واعلم أنه قد يحذف المبتدأ من الكلام نحو قوله تعالى:} سُوْرَة ٌأنْزَلْناهَا ﴿ (80) (أي: هذه سورة أنزلناها) (81) وكذلك نحو ق ول يعقوب:﴾ فَصَبْرٌ جَمِيْلٌ { (82) أي: أمري صبر جميل (83) .

النوع الرابع: مرفوع برجوع الهاء إليه نحو قولك: زيد ضربته، وعمرو (84) أكرمته، رفعت زيداً وعمراً برجوع الهاء (إليهما، ولولا الهاء) (85) لكانا منصوبين (86) ، قال الله تعالى:} سُوْرَة ٌأنْزَلْناهَا ﴿ (87) . وقال:﴾ أم ِالسَّمَاءُ بَنَاهَا { (88) فرفع (السماء) و (سورة) لرجوع الهاء إليهما.

النوع الخامس: مرفوع ب (كان) وأخواتها وهي: كان، وصار، وأصبح، وأمسى، وظل، وبات، وما زال، وما دام وما برح، وما فتئ، وما انفك، وليس، وما يتصرف منها، نحو: يكون ويصير ونحوهما (89) ، فجميع هذه ترفع الأسماء وتنصب الأخبار، تقول: كان زيد قائماً، وصار زيد أميراً.. إلى آخره.

النوع السادس: مرفوع ب (ما) النافية كقولك: ما زيد قائماً، فرفعت الاسم تشبيهاً ب (ليس) على لغة أهل الحجاز (90) ، قال الله تعالى:} مَا هَذا بَشَرَاً ﴿ (91) وقال:﴾ مَا هُنَّ أمَّهَاتِهِم { (92) .

قال شيخنا رحمه الله تعالى: فإن كان الكلام منقوضاً ب (إلا) نحو ما زيد إلا قائم رفعت الخبر (93) ، قال تعالى:} ومَا أمْرُ نَا إلا وَاحِدَة ٌ { (94) .

النوع السابع: مرفوع بالحروف الرافعة وهي: هل، وبل، ولولا، وإنما، ولكنما، وليتما، ولعلما، وأنما (95) ومتى وأيان، وأين، وكيف، وحيث، وإذ، وإذا فإن هذه الحروف والظروف كلها ترفع الأسماء والأخبار عند الكوفيين، وأما عند البصريين فلا عمل ألبتَّة، وإنما يقع بعدها المبتدأ والخبر وهو الأصح (96) .

فأما (هل) فحرف استفهام، تقول: هل زيد خارج؟ جوابه: لا، أو نعم.

وأما (بل) فحرف عطف، تقول: ما جاءني زيدٌ بل عمروٌ.

وأما (لولا) فمعناه امتناع الشيء لوجود غيره، تقول: لولا زيد لهلك عمرو، فهلاك عمرو (97) ممتنع لوجود زيد.

وأما إنما، ولكنما، وليتما، ولعلما، وأنما فحروف نواصب اتصلت بها (ما) فكفتها عن العمل، والأسماء الواقعة بعدها إنما هي مرفوعة على الابتداء (98) .قال الله تعالى:} إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلفُقَرَاءِ والمَسَاكِيْن ِ { (99) .

وأما (متى) فهي سؤال عن زمان، لأن جوابها يقع بالزمان، تقول: متى زيد خارج؟ جوابه: يوم الجمعة أو يوم السبت

وأما (أيان) فهي بمعنى (متى) أيضاً، قال تعالى:} أيَّانَ يَوْمُ الدِّيْن { (100) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٦٥