النوع الثالث: أن يكون آخره ألفاً أو ياءً أو واواً، وذلك خاص بالأفعال المستقبلة (37) ، نحو: يخشى ويرمي ويدعو، فأما (يخشى) فهو على حالة واحدة في حالة الرفع والنصب، نحو: هو يخشى ويرضى، ولن يخشى، ولن (38) يرضى، وأما في حالة الجزم فتحذف الألف، تقول: لم يخش، ولم يرض، وأما قولك: يرمي، ويدعو فيكون ساكناً في الرفع، نحو: هو يرمي ويدعو، ومنصوباً في النصب: لن يرميَ ولن يدعوَ، ومحذوفاً في الجزم نحو: لم يرم ِ، ولم يدعُ.
فصل في الاسم المنصرف وغير المنصرف
فأما الاسم المنصرف فهو ما تدخل عليه الحركات الثلاث مع التنوين، وأما غير المنصرف فهو ما لا يدخله جر ولا تنوين (39) ، ويكون في موضع الجر مفتوحاً، وموانع الصرف تسع، نظمها الشاعر في قوله:
جَمْعٌ ونعْتٌ (40) وتَأنِيْثٌ ومَعْرفَة ٌ
وعُجْمَة ٌ ثمَّ عَدْلٌ ثم تركِيبُ
والنونُ زائدة ٌمِن قبْلِهَا (41) ألِفٌ
وَوَزْنُ فِعْلٍ، وهذا القولُ تقريبُ (42)
فكل اسم اجتمع (43) فيه سببان من هذه الأسباب التسعة - فهو غير منصرف، فإذا نقص منها سبب واحد عاد إلى الصرف.
وجميع ما لا ينصرف أحد عشر نوعاً، وهي على قسمين:
قسم منها لا ينصرف في المعرفة ولا في النكرة، وقسم منها لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة.
فأما ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فكل ما كان على وزن (أفْعَل) صفة (44) ، نحو أحمر وأسود، المانع من الصرف فيه الوصف ووزن الفعل.
وكل ما كان على وزن (فَعْلان) ومؤنثه على (فَعْلَى) (45) كعطشان وعطشى، وسكران وسكرى المانع من الصرف فيه: الوصف وزيادة الألف والنون.
وكل ما كان صفة معدولة في النكرة، نحو: مثنى، وثلاث، ورباع، فإنها معدولة عن اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة (46) ، المانع من الصرف فيه العدل والصفة (47) ، التي هي وصف للأجنحة في قوله تعالى:} أوْلِيْ أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباع { (48) .
وكل ما كان في آخره ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة، فالمقصورة، نحو: حبلى وسكرى، والممدودة، نحو: حمراء وصفراء، المانع من الصرف فيهما: التأنيث والصفة (49) .
وكل ما كان ثالثه ألفاً (50) ، وبعد الألف حرفان أو ثلاثة، نحو: مساجد، ومصابيح، المانع من الصرف فيه: تكرير الجمع مرتين (51) ، لأنه على صورة جمع الجمع، مثل: مفاعل، ومفاعيل، ونظير ذلك أسْورَة وأسَاور (52) جمع سوار، وكذلك عرب ثم أعاريب جمع الجمع، لأن جمعها وجمع عرب أعاريب (53) .
وأما ما لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة فهو: كل ما كان على وزن أحمد ويزيد ويشكر، المانع من الصرف فيه المعرفة ووزن الفعل.
ومنه الاسم الأعجمي العلم، نحو: إبراهيم واسماعيل وإسحاق، المانع من الصرف فيه المعرفة (54) والعجمة.
ومنه ما في آخره ألف ونون نحو: سلمان وعثمان ومروان، المانع من الصرف فيه: المعرفة والألف والنون الزائدتان.
ومنه ما كان مؤنثاً بالهاء كطلحة وحمزة (وفاطمة وعائشة - أو مؤنثاً بالمعنى كزينب) (55) وسعاد وسقر، المانع من الصرف فيه: المعرفة والتأنيث.
ومنه ما كان معدولاً عن (فاعِل) ، إلى (فُعَل) نحو: عُمَر، وزُفَر (56) ، عدلا عن عامر وزافر، المانع من الصرف فيه المعرفة والعدل.
ومنه كل اسمين جعلا اسماً واحداً، نحو: حضرموت، وبعلبك، ومعديكرب، المانع من الصرف فيه: المعرفة والتركيب.
فهذه الستة أقسام (57) لا تنصرف معرفة وتنصرف نكرة؛ لأنها إذا نكرت نقص منها المعرفة فيبقى فيها سبب واحد فتعود إلى الأصل، وهو الصرف، فتقول: رُبَّ أحمدٍ، ورُبَّ إبراهيم ٍ وعمر ٍ ومعديكربٍ وزفرٍ.
واعلم أنه إذا وقع فيما لا ينصرف اسم على ثلاثة أحرف ساكن الوسط جاز فيه الصرف وتركه في المعرفة، نحو: دعْد وهِنْد، ونُوْح، ولُوْط، ومِصْر (58) ، وأما في النكرة فليس فيه إلا الصرف.