تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم هو معرب ومبني، فالمعرب ما تغير آخره بتغير العوامل الداخلة عليه، كقولك: جاء زيدٌ، ورأيت زيداً، ومررت بزيدٍ.

فأما المبني فهو ما يستقر آخره على حالة واحدة، ولا يتغير بتغير العوامل الداخله عليه، كقولك: جاءني من ضربك ورأيت من ضربك، ومررت بمن ضربك. وحركات الإعراب ثلاثة: رفع ونصب وجر (26) ، وكلها تدخل على الاسم المتمكن وأما الفعل فيدخله الرفع والنصب ولا يدخله الجر، إلا أنهم وضعوا في الفعل المضارع مكان الجر الجزم، وفيما لا ينصرف الفتح، كما سيأتي. [وحركات البناء ثلاثة؛ ضم وفتح وكسر] (27) ، كقولك (28) : حيث، وكيف، وهؤلاء.

فصل في بيان حروف تنوب عن الحركات

(وهي على ثلاثة أضرب: الضرب الأول) (29) :في الأسماء الخمسة، التي هي: أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مال (30) ورفع هذه الأسماء يكون بالواو، ونصبها يكون بالألف، وجرها يكون (31) بالياء، تقول جاءني أخوك، ورأيت أخاك ومررت بأخيك.

الضرب الثاني: في التثنيه والجمع - وذلك أن رفع التثنيه بألف تقول: جاءني الزيدان، ونصبها وجرها بالياء المفتوح ما قبلها، نحو: رأيت الزيدَين، ومررت بالزيدَين.

وأما الجمع فيكون رفعه بالواو، نحو: جاءني المسلمون، وأما نصبه وجره فيكون بالياء المكسور ما قبلها، نحو: رأيت المسلمِين، ومررت بالمسلمِين. وتكون نون التثنية مكسورة، ونون الجمع مفتوحة، لِيُفْرَق بينهما (32) .

وأما جمع المؤنث السالم، نحو مسلمات، وهندات، فيرفع بالضمة، تقول: جاءني مسلماتٌ، كما تقول، جاءني مسلمون، وأما في النصب والجر فهو على لفظ واحد، تقول: رأيت مسلماتٍ، ومررت بمسلماتٍ، كما تقول: رأيت مسلمِين ومررت بمسلمِين.

الضرب الثالث: الأفعال الخمسة، وهي: تفعلان، ويفعلان، وتفعلون، ويفعلون، وتفعلين، وعلامة الرفع فيها ثبوت النون، وأما في حالة النصب والجزم فتحذف النون، كقولك: لم يفعلا ولن تفعلا، ولم تفعلوا، ولن تفعلوا، ولم تفعلي ولن تفعلي.

واعلم أن نون التثنية ونون الجمع يسقطان عند الإضافة، تقول في التثنية: جاءني غلاماك، ورأيت غلاميك، ومررت بغلاميك، وتقول في الجمع: جاءني صالحو قومك، ورأيت صالحي قومك، ومررت بصالحي قومك، بسقوط النون.

فصل: في الاسم التام والناقص

فالتام: هو ما تم آخره من غير نقصان، نحو: زيد وعمرو، وخالد.

والناقص: ما نقص من آخره الحركة، نحو: الحبلى، والقاضي، وهو أعني الناقص على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: أن يكون في آخره ألف مقصورة زائدة عنه، نحو: حبلى، وسكرى، وصغرى، وكبرى، بغير تنوين؛ لأنها مما لا ينصرف فلا تنصرف.

ولا فرق بين أن تكون الألف فيه أصلية أو منقبلة؛ إما عن الواو، نحو: عصا، وقفا، وإما عن الياء، نحو: رحى وهدى، و [حبلى] (33) ، ولكن لا يدخل هذا التنوين؛ لأنه غير منصرف.

واعلم أن كلا هذين الضربين يكون على حالة واحدة في الرفع والنصب والجر، تقول: هذه حبلى وعصا، ورأيت حبلى وعصا، ومررت بحبلى وعصا، فالمثل (34) معربات بحركات مقدرة في آخرها، إلا أن الآخر على لفظ واحد، قال الله تعالى:} يَوْمَ لا يُغنِي مَْولَى عَنْ مَْولَى شَيْئاً { (35) ، الأول في موضع الرفع مرفوع، والثاني في موضع الجر مجرور ولفظهما واحد.

النوع الثاني: أن يكون في آخره ياء قبلها كسرة، كالقاضي والرازي، فإنه يكون كالمنقوص في حال الرفع والجر، بمعنى أنه مقدر في الرفع والجر، ويكون منصوباً لفظاً في الحال تقول: جاء القاضي، ومررت بالقاضي، ورأيت القاضيَ، بفتح الياء، قال الله تعالى:} يَا قَوْمَنَا أجِيبُوا دَاعِيَ الله ِ { (36) .

واعلم أنه إذا كانت الياء والواو مشددة أو قبلها ساكن أعرب، تقول: هذا صبيٌّ وعدوٌّ، ورأيت صبيّاً وعدوّاً، ومررت بصبيٍّ وعدوٍّ. وتقول: هذا ظبْيٌ ودلْوٌ، ورأيت ظبْياً ودلْواً، ومررت بظبْي ٍودلْو ٍ.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٦٢