:
المسألة الأولى: إعراب " الواو " الداخلة على جملة " لاسيَّما كذا " ومحل الجملة من الإعراب: وفيها ثلاثة أوجه:
أوَّلاً: أن تكون " الواو " اعتراضية، بناء على ما قيل بجواز الاعتراض في آخر الكلام، وعلى هذا فالجملة لا محل لها من الإعراب.
ثانياً: أن تكون حاليةً نحو: (ساد العلماء ولاسيما زيدٌ) فجملة (لاسيَّما زيدٌ) حال من (العلماء) ، فيكون محلها نصباً أبدا؛ إذ المعنى: سادوا والحال أنّه لا مثل زيد موجود فيهم، أي لا مثله في السّيادة أو في العلم وهما متلازمان؛ إذ المعنى: سادوا لِعلْمهم.
ثالثا: أن تكون عاطفة، وعلى هذا فالجملة تابعة لما قبلها محلاً وعدمه، فهي في
نحو: (غايةُ ما تكلمت به الحقُّ أحقُّ بالاتباع ولاسيَّما الواضحُ) في محل رفع؛ إذ الجملة قبلها خبر عن (غاية) ؛ وإذا قلت ابتداء: (أكرمْ العلماءَ ولاسيَّما زيدٌ) فلا محل لها؛ لكون الجملة قبلها ابتدائية، ولا مانع من جعلها للاستئناف وهو ظاهر، وعليه لا محلّ لها من الإعراب.
المسألة الثانية: إعراب " سيّ ": وفيها أربعة أوجه:
الأوّل: اسم للا النافية للجنس منصوب؛ لأنها مضافة إلى (ما) في حالة رفع الاسم الَّذي بعدها؛ وفي حالة جرّه تكون (سيّ) مضافة إلى الاسم الذي بعد (ما) ، واسم " لا " في هاتين الحالتين يكون معربا؛ لأنه مضاف.
الثاني: اسم للا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، إذا كان الاسم الذي بعدها منصوباً، وتكون " ما " زائدة و (سيَّ) في هذه الصّورة مبنيّة؛ لأنها غير مضافة ولا شبيهة بالمضاف.
الثالث: قيل: إنّها في هذه الصّورة منصوبةٌ وليست مبنيّةً لشبهها بالمضاف، وحينئذٍ فتحتها فتحة إعراب لا بناء.
الرّابع: وقيل: (سيَّ) منصوب على الحال على أنَّ " لا " مهملةٌ وليست عاملةً النَّصب في (سيَّما) ، فإذا قيل: (ساد العلماء لاسيَّما زيد) أي: سادوا غير مماثلين زيداً في السّيادة، والعامل فيها الجملة السابقة، وهذا الرَّأي منسوب للفارسيّ (الارتشاف 3/ 1552)
المسألة الثالثة: إعراب " ما " من " لاسيَّما ": وفيها ستّة أوجه على النّحو التالي:
إذا كان الاسم الواقع بعدها مجروراً ففيها وجهان:
الأوّل: " ما " حرف زائد لا محل له من الإعراب بين المضاف (سيّ) والمضاف إليه الاسم واقع بعد " ما ".
الثاني: أن تكون " ما " نكرة تامة غير موصوفة بمعنى (شيء) مبنيّة على السّكون في محلّ جرّ مضافة إلى (سيّ) وإذا كان الاسم الواقع بعدها مرفوعاً ففيه وجهان:
الأوّل: " ما " اسم مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ مضاف إلى (سيّ) سواء أكانت (ما) اسماً موصولاً أم نكرة موصوفة بمعنى (شيء) ؟ .
الثاني: قيل " ما " اسم موصول بمعنى الَّذي في محلّ رفع خبر (لا) ، و (سيَّ) اسمها؛ وهو منسوب للأخفش. (الارتشاف 3/ 1550)
وإذا كان الاسم الواقع بعدها منصوباً ففيه – أيضا – وجهان:
الأوّل: " ما " حرف زائدٌ كافٌّ عن الإضافة.
الثاني: " ما " نكرة تامّة غير موصوفة بمعنى (شيء) مبنيّة على السّكون في محلّ جرّ مضافة إلى (سيّ) .
المسألة الرَّابعة: إعراب الاسم الواقع بعد (لاسيَّما) إذا وقع نكرة أو معرفة:
أوّلاً: إن كان مجروراً نحو: (قام القوم لاسيّما زيدٍ أو رجلٍ) ففيه وجهان:
أحدهما: أن تكون (ما) زائدة، والاسم مجرورٌ بالإضافة إلى " سيّ "، فيكونُ التقدير: قام القوم لا مثل زيدٍ أو رجلٍ.
والوجه الثاني: أن تكون (ما) نكرة تامّة غير موصوفة بمعنى (شيء) في محلّ جرّ مضافة إلى (سيّ) ، فيكون زيدٌ أو رجلٌ بدلاً منها، فيكون التقدير: قام القوم لا مثل رجلٍ زيدٍ أو رجلٍ. وهذا الوجه لم يذكره الأمير.
(الإيضاح في شرح المفصل 1/ 368، وشرح الكافية للرضي 1/ 249)
ثانياً: إن كان مرفوعاً نحو: (قام القوم لاسيّما زيدٌ أو رجلٌ) ففيه وجه واحد:
هو أنَّ الاسم المرفوع خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره: (هو زيدٌ، أو هو رجلٌ) ، وهذه الجملة سنبيّن موقعها في المسألة التالية.