ثالثاً: إن كان منصوباً، فإن كان نكرة نحو: (قام القوم لاسيّما رجلاً) فهو تمييز إمّا لكلمة (سيّ) على أن تكون (ما) حرفا زائدا كافّا عن الإضافة، أو تمييزاً لكلمة " ما " على أنّها نكرة تامّة غير موصوفة بمعنى (شيء) مبنيّة على السّكون في محلّ جرّ مضاف، و (سيّ) مضافة إليها وهو الأحسن.
وإن كان الاسم المنصوب بعد (لاسيّما) معرفةً نحو: (قام القوم لاسيّما زيداً) ففيه ثلاثة أوجهٍ:
الأوَّل: مفعولٌ به لفعل محذوف وجوباً تقديره: أخصّ، أو: أعني، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره: أنا، على أن تكون " ما " نكرة تامّة غير موصوفة بمعنى (شيء) في محلّ جرٍّ مضافة إلى (سيّ) .
الثاني: تمييز على مذهب الكوفيين وغيرهم كالرّضيّ الَّذين أجازوا تعريف التمييز.
الثالث: مستثنى منصوب، على أنَّ " ما " كافّةٌ عن الإضافة، و (لاسيّما) نُزّلت منزلة (إلاّ) في الاستثناء؛ واختُلف في نوع الاستثناء: فذهب ابن هشام الأنصاري على أنّه استثناء منقطع، وذهب الأمير على أنّه استثناء متّصل لدخول المستثنى في المستثنى منه.
المسألة الخامسة: محلّ الجملة إذا كان الاسم الّذي بعد (لاسيّما) مرفوعاً:
ذكرنا فيما سبق أن الاسم المرفوع بعد (لاسيّما) في نحو: (قام القوم لاسيّما زيدٌ) خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره: (هو زيدٌ) ، فالجملة إذاً من حيث الإعراب لها وجهان:
أحدهما: الجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (ما) المضاف إلى (سيّ) .
الثاني: الجملة في محلّ جرٍّ صفة (ما) ؛ لأنها نكرة موصوفة بمعنى: شيء، وهي مضافة إلى "سيّ ".
المسألة السادسة: خبر " لا ": بيّن النّحاة أنَّ خبر " لا " النَّافية للجنس الدَّاخلة على " سيّما " محذوف، سواء كان اسمها – أي: " سيّ " – معرباً أم مبنياً؟
قال أبو حيَّان: (و " سيَّ " في " لاسيّما " هو اسم " لا " منصوب، وخبرها محذوف لفهم المعنى، فإذا قلت: " قالم القوم لاسيّما زيدٌ " فالتقدير: لا مثلَ قيام زيدٍ قيامٌ لهم) . (الارتشاف 3/ 1552) وذهب الأخفش إلى أنَّ الخبر " ما " من " لاسيّما " وهي اسم موصول بمعنى " الَّذي ".
المبحث الثاني: أحكام عامّة تتعلق ب " لاسيّما "، وفيه أحد عشر حكماً (1) :
الأوَّل: حكم اقتران " لاسيّما " ب " الواو ":
رأى بعض النّحاة كثعلب وجوب اقتران " لاسيّما " ب " الواو "، مستدلاًّ على ذلك ببيت امرئ القيس: " ولاسيّما يوم بدارة جُلجُلِ "، قال ابن هشام: (قال ثعلب: من استعمله على خلاف ما جاء – أي في البيت بدون الواو – فهو مخطئ) . (المغني 149)
وجمهور النّحاة يرون جواز دخول " الواو " على " لاسيّما " نحو: (قام القوم ولاسيّما زيدٌ) ، وقد تحذف مستدلّين بقول الشَّاعر:
فِهْ بالعُقود وبالأَيمان، لاسِيَما عقْدٌ وفاءٌ به من أعظم القُرَب
(1) اعتمدت في دراسة هذا المبحث على مصادر ومراجع المبحث السابق.