تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجدر بالذّكر أنَّ المفسرين اهتموا ببيان معاني الحروف وتطبيقها في تفاسيرهم، كأمثال القرطبيّ في كتابه الجامع وأبي حيّان الأندلسيّ في كتابيه البحر المحيط والنَّهر المادّ، والسَّمين الحلبيّ في كتابه الدّر المصون وغيرهم من المفسّرين السَّابقين واللاَّحقين.

لذا يطيب لي أن أقدّم لقرّاء العربيّة ومحبّيها شرحاً نفيساً تفرّد بالحديث عن (لاسيّما) للعالم الفاضل محمَّد بن محمَّد بن عبد القادر السّنباويّ الشَّهير بالأمير الكبير، وهو شرح على أبيات لاسيَّمَا للسُّجَاعي آمل من خلاله أن أكون قدَّمت عملاً ينير الطَّريق لمعرفة أحكامها، ويذلّل مسالكها، ويكون عوناً للباحثين في الدّراسة.

• • •

وعملي في هذا الشَّرح يقع في قسمين:

القسم الأوَّل: الدّراسة، وتشتمل على مدخلٍ حول (لاسيّما) ، ثُمَّ ترجمةٍ موجزة لكلٍّ من الأمير والسُّجَاعيّ، ثُمَّ توثيق نسبة الشَّرح والنَّظم لهما، ثمَّ مصادر الأمير في الشَّرح، ثم وصف النُّسخ المعتمدة في التحقيق ومنهجي في تحقيقها.

القسم الثاني: تحقيق الشَّرح وفق قواعد التحقيق؛ ثُمّ صنعت فهرساً للمصادر والمراجع.

• • •

وأودُّ أن أتقدّم بالشّكر الجزيل وعظيم العرفان لأستاذي الأستاذ الدّكتور سليمان بن إبراهيم العايد الّذي تعهّد هذا البحث من أوّل لحظة بالمتابعة والنّصح والتوجيه، فله منّي جزيل الشّكر سائلا الله عزَّ وجلَّ أن يجعل ذلك في ميزان حسناته.

كما لا يفوتني أن أتقدَّم بالشّكر الجزيل والدُّعاء الخالص للزَّميل الأستاذ عبد الحفيظ محمَّد نور المعيد بقسم الدّراسات القُرآنيَّة بكليّة المعلمين بالمدينة المنوّرة على ما بذله من جهد خالصٍ في طباعة هذا البحث، ومن النُّصح والإرشاد سائلا الله عزَّ وجلَّ له أن يعينه على إنجاز دراسته العليا، وأن يكتب لنا وله التوفيق والسَّداد والقبول في كلّ أعمالنا إنّه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وصلَّى الله على نبيّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيرا.

مدخل

يطيب لي في هذا المدخل أن ألخص وأوجز الأقوال والآراء الَّتي أوردها الأمير في شرحه لمنظومة " لاسيَّما " للسُّجاعيّ إذ إنَّه في مقدِّمة الشَّرح بيَّن منهجه الَّذي سيسلكه حيث قال: (مقتضى الترتيب الوضعي في " ولاسيَّما " أن يبحث فيها أوَّلاً: عن " الواو " من حيث كونها اعتراضية أو غيره ممَّا يأتي؛ ثم عن " لا " من حيث جواز حذفها وعدمه وغيرهما ممَّا يأتي ثم عن " سيّ " من حيث الإعراب وعدمه؛ ثم عن " ما " من حيث كونها موصولة أو نكرة موصوفة أو نكرة زائدة وغيره ثم عن مجموع " ولاسيَّما " هل هو من أدوات الاستثناء؟ ثُمَّ عن الاسم الواقع بعدها من حيث إعرابه، وحلول الجملة محله وعدمه) .

وأقول لاشكَّ أنَّ المؤلّف تناول في منهجه أقوال سابقيه، ولم يكتف بالنَّقل عنهم بل خرج إلى المناقشة والرَّدّ والتَّرجيح كما أنَّه قام بالرَّدّ على أقوال المعترضين عليه سالكاً أسلوب الجدل ليوقع بهم، وهذا أمر ظاهر لمن يقرأ الشَّرح قراءة فاحصة ممَّا جعل كلامه من ناحية في بعض المسائل مُلغزا، ومن ناحية أخرى جعل القارئ المتابع لآراء العلماء في المسألة الواحدة يجد عسراً ومشقَّة في معرفة آرائهم بسبب نثره للآراء هنا وهناك ومتابعته للمعترضين عليه، لذلك وغيره وضعت هذا المدخل وقد قسَّمته إلى مبحثين:

المبحث الأول: إعراب " ولاسيَّما " والاسم الواقع بعدها، وفيه ستّ مسائل (1)

(1) اعتمدت في دراسة هذا المبحث – إلى جانب ما ذكره الأمير في شرحه – على المصادر والمراجع التالية:

الكتاب 2/ 286، والأصول 1/ 305، وشرح المفصل 2/ 85، والإيضاح في شرح المفصل 1/ 368، وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 262، وشرح التسهيل 2/ 318، وشرح الكافية الشافية 2/ 724، وشرح الكافية للرضي 1/ 248، والارتشاف 3/ 1549، ومغني اللبيب 148، والمساعد 1/ 596، وتعليق الفرائد 6/ 147، وهمع الهوامع 1/ 234، وشرح الألفية للأشموني 2/ 167، وحاشية الأمير على المغني 1/ 123، وحاشية الخضري على ابن عقيل 1/ 80، والنحو الوافي 1/ 401.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨١٦