تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن كثير: (يعني القرآن والسنة) كما قاله الحسن وقتادة ومقاتل بن حيان وأبو مالك والزمخشري في الكشاف والشافعي في (الرسالة) وابن رشد في مقدمته المدونة للإمام مالك) (69) .

فهذا الدرس يشتمل على قضيتين، تتصلان بالسنة النبوية المطهرة، على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهما:

1 - تدوين الحديث.

2 - حكم الحديث الضعيف.

وجل الدروس تتناول الأحاديث النبوية بالتحليل والشرح والاستنباط، لاستقاء الأحكام والقيم، التي يجب أن تحتذى، ولا تعرج على ذكر سيرة الرسول (، من مولده ومبعثه وهجرته وغزواته، وما اعترى حياته من معوّقات ومكابدة ومجاهدة، وما عاشه من نصر وتمكين في سبيل نشر الدعوة، وما بيّنه لأصحابه من عظات ومواقف إلى وفاته (، كما قد يوحي عنوان الكتاب، ولعل عذر المؤلف في أن مدرسة النبوّة تشتمل كل ذلك، ولكننا نؤثر العنوان المحدد لمؤلف مثل الأستاذ جمال، متعدد القدرات، ومتنوع المواهب، في التأليف في شتى ضروب المعرفة الدينية، من تفسير وحديث، كأن يكون عنوان كتابه في ظلال الأحاديث، أو دروس من الحديث، خاصة وأن مدرسة النبوة شاملة،بل إن السنة تشتمل ما ورد عنه (من قول أو فعل أو تقرير.

والتعدد في القدرات، والتنوع في المؤلفات، لدى الأستاذ أحمد جمال لا يقتصر على دائرة التناول الديني، فهو بحكم ارتباطه بالصحافة، والتزامه بالكتابة في عدد من الصحف والمجلات، تنوعت موضوعاته، وتعددت اهتماماته، ومن ثمرة ذلك، كتابه (الصحافة في نصف عمود) والذي يتناول في أحد موضوعاته (أدب أطفالنا كما ينبغي أن يكون) بقوله:

(الأستاذ طاهر زمخشري: الأديب.. والشاعر والإذاعي المعروف - وصديقي العزيز علىّ،الكريم عندي، قبل ذلك كله- ظفر بامتياز مجلة للأطفال باسم (الروضة) وقد أشارت (الندوة) الى هذا النبأ في حينه، وهو الآن بسبيل إصدارها قوية - جذابة، لائقة بأطفالنا.. فلذات أكبادنا التي تمشى على الأرض،كما يقول شاعر قديم.

ومن حق الصديق الزمخشري على، وعلى كل كاتب في بلادنا يهتم بشئون التربية والتعليم والصحافة المدرسية … أن يبذل له من ذات نفسه ما يجد من معارف وتجارب ومآخذ ومقترحات، تنفع الأستاذ الزمخشري في توجيه مجلته (الروضة) نحو الطريق السوية.. على منهاج مدروس مرسوم. ومن رأي - إن كان لي رأي يتقبّله الصديق الزمخشري- أن تمتاز (الروضة) السعودية بشخصية مستقلة تنم عن بيئتها، وتعرف بسماتها.

وأن يكتب ما ينشر فيها حول تقاليد أطفالنا في التربية والتعليم، بعد دراسة وتمحيص، بعيدا عن التقليد والمحاكاة: فلكل بيئة أعرافها وأحكامها.

وأن تراعي استعمال الألفاظ والتعابير الوطنية الخاصة بنا، فمن الملاحظ أن لغتنا -في الإذاعة والصحافة - بالنسبة لموضوعات الأسرة والأطفال - خليط من مصرية وسورية ولبنانية وفلسطينية وسعودية! مع الأسف الشديد.

وأن تحذر (الروضة) الدعوة - معبرة أو مصورة أو مقصوصة - إلى النظريات والأفكار التربوية الوافدة من الخارج قبل معرفة التجارب التي مرت بمن سبقنا إليها، والنتائج التي انتهوا عندها.

وأن لا يكتب في (الروضة) كل من هبّ ودبّ، من الذين ينقلون ويقتبسون الأفكار والآراء والنظريات مخدوعين ببريقها، جاهلين لمفاهيمها ومعطياتها، قاصدين - قبل كل شئ - أن تظهر أسماؤهم فوق مقالات تربوية وعلمية أو تحتها، وأن يشار إليهم بأوصاف المربين الكبار!

باختصار، على (الروضة) وهي تصدر في بلاد العروبة والإسلام أن تلتزم آداب العروبة والإسلام، ففيها المغنم والمغنى لأفضل تربية وأرفع تعليم للكبار والصغار على سواء) (70) .

ومن أهم ما يلمحه الدارس لإنتاج أحمد جمال خارج دائرة الدراسات الدينية:

1 - أن نتاجه لم يخل من مسحه دينية واضحة، تقتاد الموضوعات الى مسار أخلاقي، وتحدها بسياج من القيم والمثل كي لا تحيد عن المنهج المرسوم،فهيمنة التوجه الديني ظاهرة وجلية على أدبه، ومجمل إنتاجه في المجالات الاجتماعية والفكرية، ولذلك يذهب عبد الله عبد الجبار، بعد أن صنّفه ضمن التيار الكلاسيكي الى أن: (احمد جمال في كتاباته الاجتماعية أيضا،كثيرا ما يؤكد آراءه بنصوص دينيه من الكتاب والسنة) (71) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٠٩