تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فإن المؤلف يستدرك ما يحمله العنوان في تضاعيفه من إيحاءات ويبرز موقفه بوضوح من تعليم المرأة وحاجة المجتمع له، في حقول تقتضي الاستفادة من قدرات المرأة وإسهاماتها، حيث يقول: (وهو عنوان قد يوهم المستمع أني أعارض تعليم المرأة وتشغيلها خارج البيت فيما تستطيعه، وما يتفق مع طبيعتها الرقيقة، ولا يخالف ما شرع الله لها من حجاب وآداب.

ومخافة من هذا الإيهام، الذي قد يحدثه عنوان المحاضرة بدأتها بالقول: 0إني في كل ما كتبت وما تحدثت، عبر أجهزة الإعلام الثلاثة (الصحافة، والاذاعة، والتلفاز) ،كنت وما أزال أدعو الى تعليم المرأة، وتوظيفها في أعمال مناسبة للطبيعة وآداب الشريعة وذلك:

أولاً - لان الإسلام نفسه - يحثّ على تعليم الرجل والمرأة.. كل حسب استطاعته وحاجته، وحاجة المجتمع إليه والبيت والأسرة لا يداران إدرة صحيحة قويمة إلا بزوجة مسعدة، وأم مرشدة، والشباب الذين هم الأبناء والبنات، لا ينشأون التنشئة الصالحة الناجحة، إلا إذا كان آباؤهم قد أخذوا من الثقافة الدينية والاجتماعية والاقتصادية، والتربوية، بحظ وفير.

ثانياً: لأن أخلاقنا الإسلامية تمنع من الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل خارج البيت، ومجتمعنا كما يحتاج إلى تعليم الذكور من الشباب وتطبيبهم وتمريضهم وإدارة شؤونهم، يحتاج تماما إلى تعليم الإناث من الشابات وتطبيبهن وتمريضهن وإدارة شئونهن.

فلابد، من مدرسات وطبيبات وممرضات ومديرات ومفتشات ومرشدات اجتماعيات، يتولين العمل في المؤسسات النسائية، ويكفينا عواقب الحاجة إلى الرجال.. وعمل الرجال مع النساء لإدارة شؤون النساء، مما رأيناه رأي العين في المجتمعات الأخرى، التي سبقتنا إلى هذه المفاسد والمنكرات.

وإذن فتعليم البنات وتوظيفهن في حدود الطبع والشرع: حاجة لازمة لا ريب فيها، ولا جدال حولها، ولا اختلاف عليها) (42) .

على أن ذروة الاهتمام التأليفي لدى الأستاذ أحمد جمال تتمحور حول الدراسات الدينية، تفسيراً وفكراً وقضايا وآراء ودراسات، مع الاحتزاز بالإشارة الى اصطباغ سائر أعماله، من تربوية وفكرية وصحفية وأدبية، بالصبغة الدينية وعدم مبارحته لمسارها، وتوجهاتها، وآدابها.

ومن أهم أعماله في حقل التفسير كتابه (مأدبة الله في الأرض) فقد هدف في هذا الكتاب الى جمع الآيات التي تتناول موضوعا واحدا، وتفسيرها، أو كما يصرح بقوله: (وقد نشأ عندي خلال دارستي للقرآن الكريم، حب لتفسيره تفسيراً موضوعياً.. أي جمع الآيات المتحدثة عن موضوع واحد، وتأمّلها ثم الحديث عنها بما يفتح الله. وقد بدأت تنفيذ هذه الفكرة بكتابي (على مائدة القرآن: دين ودولة) الذي صدرت الطبعة الأولى منه سنة 1371هـ (1951م) ، ثم تكررت طبعاته سنة 1393هـ (1973م) وسنة 1400هـ (1980م) (43) وتناولت فيه موضوعات تتعلق بالعبادات والأخلاق، وبالتربية والأخلاق وبالعلم والعلماء والتعليم، ونظام الحكم والمجتمع، والفوارق بين الذكر والأنثى، وحقوق الرجل والمرأة، ونظام الاقتصاد الخ ونلاحظ أن معظم كتب التفسير القديمة والحديثة اتبعت طريق التفسير للسور مرتبة كما هي في المصحف. وهي طريق نافعة لا شك فيها، ولكن التفسير الموضوعي - من وجهة نظري - أفضل وأجمل، وأجمع لفهم القارىء، لكي يدرس أو يدرك حقيقة التوجيه القرآني في الموضوع الواحد، أو القضية الواحدة.. وكيف تدرّج القرآن في طرح الموضوع أو القضية، وفي الإقناع بتحريم الحرام، وتحليل الحلال، والاحتجاج بصواب الهدى، وبطلان الضلال) (44) .

ويذكر الدكتور عبد الفتاح شلبي في التمهيد أن (كتاب مأدبة الله في الأرض يشتمل على سبعة فصول، أوردها المؤلف على النسق التالي:

الفصل الأول: عن القرآن فهمه وتدبره وفضله.

الفصل الثاني: عن العقائد والعبادات.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٠٠