- تتأثر صيغة (فُعْلَى) من حيث الإعلال وعدمه بنوع الصيغة، فأحياناً لا يُعَل ما يجب إعلاله، وأحياناً أخرى يُعَل مالا يجب إعلاله فرقاً بين الاسم والصفة. وكل ذلك بالتفصيل في ثنايا البحث.
• • •
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد بذل علماء العربية جهداً كبيراً في تحديد أبنية العربية، وَوَصْفِها على نحوٍ دقيقٍ، بل اتخذها بعضهم منهجاً في حصر الأبنية والتمثيل لها، واتجه آخرون إلى العناية ببعض الأبنية، وحاولوا حصر ألفاظها، ثم تجاوز الأمرُ ذلك إلى أن أخذ صورة المعجم، الذي اتبع نظام الأبنية في ترتيب الألفاظ، وجمع الكلمات اللاتي يجمعها بناء واحد، في باب واحد، يفيد منه الصرفيون، ويطلعنا على خصائص الأوزان، وما يفيده كل بناء من الأبنية، كما فعل الفارابي في ديوان الأدب - على ما في منهجه من مشقة نَتَجَتْ عن تفريق المادة الواحدة -.
وكان في جملة تلك الأبنية صيغة (فُعْلَى) التي اختص بها الاسم دون الفعل، والصيغة بهذا الوزن (فُعْلَى) إشارة إلى أن الكلمات التي جاءت عليها ثلاثية مزيدة بحرف في آخرها.
ولما كانت (فُعْلَى) تتنوع من حيث إنها تكون اسمَ ذات، واسمَ معنى، وصفةً، وصيغةً دالةً على الجمع باختلافٍ بين العلماء؛ أردت أن أبين ذلك في هذا البحث، فجمعت ما وقع لي من ألفاظ هذه الصيغة، في كتب المعاجم والأبنية، وكتب المقصور والممدود، وأفدت كثيراً مما جاء في باب ما جاء على (فُعْلَى) من كتاب المخصص.
ثم أتبعت ذلك بدراسةٍ لبعض القضايا المتعلقة بهذه الصيغة من حيث دلالتها على الجمع في الإعلال.
واقتضت طبيعة البحث أن يكون في خمسة فصول، على النحو التالي:
الفصل الأول: فُعْلَى اسم ذات.
الفصل الثاني: فُعْلَى اسم معنى.
الفصل الثالث: فُعْلَى صفة.
الفصل الرابع: فُعْلَى والدلالة على الجمع.
الفصل الخامس: أحكامها اللغوية.
أرجو أن أكون وفقت في بيان المراد، ووصلت إلى المقصود والله ولي التوفيق.
الفصل الأول: فُعْلَى اسم ذات:
استعملت العرب ألفاظاً على زنة (فُعْلَى) للدلالة بها على اسم الذات وإليك ما وجدته في معاجم العربية من هذا: أُبْلَى: أُبْلَى: موضع ورد في غريب الحديث قال ابن الأثير في النهاية: ((وفيه ذكر (أُبْلَى) هو بوزن (حُبْلَى) موضع بأرض بني سليم، بين مكة والمدينة، بعث إليه رسول الله ش قوماً)) (1) . وهي ((جبال فيها بئر معونة)) (2) وذكر ابن سيده أنه وادٍ (3) .
وكذا القالي في المقصور والممدود (4) .
وقال البكري: ((وهي جبال على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة، على بطن نَخْلٍ. وأُبْلَى: حِذاءَ وادٍ يقال له عُرَيْفطان ... وبأُبْلَى مياهٌ كثيرة منها بئر مَعونة، وذو ساعدة ... )) (5) .
((وأنشد ابن بري قال: قال زُنَيم بن حَرَجَة في دريد:
فسائل بني دُهمان: أيُّ سَحَابَةٍ ... ... علاهم بأُبْلَى ودقها فاستهلتِ؟
قال ابن سيده: وأنشده أبو بكر محمد بن السريّ السراج:
سَرَى مثلَ نَبْضِ الْعِرْق والليلُ دُونَهُ ... ... وأَعْلاَمُ أُبْلَى كُلُّها فالأَصَالِقُ
ويُرْوَى: وأعلام أُبْل)) (6) .
(أُخْرَى) ((الأُخْرَى والآخرة: دارُ البقاء صفَةٌ غالبةٌ)) (7) .
(أورى) : ((أُورَى شَلَّم: موضع بيت المقدس)) (8) .
((وفي حديث عطاء: أبشري أُورَى شَلَمَ براكب الحمار. يريد بَيْتَ الْمَقْدِس؛ قال الأعشى (9) :
وقد طُفْتُ للمالِ آفاقَه ... ... عُمَانَ فَحِمْصَ فَأُورَى شَلَمْ
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1 / 16.
(2) القاموس المحيط للفيروزآبادي (أبل) .
(3) المخصص لابن سيده 15 / 190.
(4) المقصور والمدود لأبي علي القالي 235.
(5) معجم ما استعجم 1 / 98.
(6) لسان العرب لابن منظور (أبل) .
(7) لسان العرب لابن منظور (أخر) .
(8) المخصص 15 / 190.
(9) الكبير في ديوانه: 318.