تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ضوء النص التأسيسي فقد ورد اسم السلطان عبد المجيد الأول الآمر بصنع الميزاب، وهو السلطان عبد المجيد الأول بن محمود الثاني بن عبد المجيد الأول بن أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث ابن سليم الثاني بن سليمان الأول بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن مراد الأول بن أورخان بن غازي بن عثمان بن أرطغرل (51) .

ولد في 14 شعبان 1237هـ الموافق 6 مايو 1822م (52) وتولى الخلافة في عام 1255هـ وهو في الثامنة عشرة من عمره (53) وكانت الدولة العثمانية آنذاك في غاية الإضطراب، بسبب انتصارات محمد علي باشا عليها، كما واجهت الدولة العثمانية في عهده العديد من الحروب، من أهمها الحرب مع روسيا التي نتج عنها معاهدة باريس عام 1273هـ/ 1856م (54) ، ثم تفرغ السلطان عبد المجيد بعد ذلك لسن الأنظمة المتصلة بالتجارة والصناعة والزراعة، وقام بتشكيل محاكم التجارة، وأسس المكاتب الرشيدية، واعتنى بنشر المعارف والعلوم، وبسط العدل والأمن (55) .

ومن مآثره في الحرمين الشريفين إجراء العديد من الإصلاحات والتجديدات في المسجد الحرام، واستحداث طريق موصل بين المسجد الحرام والمدرسة السليمانية، وحوَّل قبة سقاية العباس إلى مكتبة، وزودها بنفائس المخطوطات من استامبول، كما حوَّل القبة الواقعة خلف مبنى بئر زمزم إلى دار للتوقيت والرصد، وأمر بتثبيت القناديل في قباب الحرم المكي الشريف لتضاء في ليالي شهري رمضان والحج، وأمر بركز أعمدة جديدة لتحديد حدود الحرم (56) ، غير أن أعظم الأعمال التي قام بها عمارة المسجد النبوي (57) وبالاضافة إلى ماسبق فقد قام باجراء العديد من الترميمات والإصلاحات لبعض المنشآت المائية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (58) ، وقد وافته المنية في 17 ذي الحجة 1277هـ الموافق 6 يونيو 1861م، ودفن رحمه الله في قبر أعد له في حياته بجوار جامع السلطان سليم، وعمره يزيد عن الأربعين سنة بقليل بعد أن حكم إثنين وعشرين عاماً وستة أشهر (59) .

أما الألقاب الواردة في هذا النص فهي: خان، والسلطان، وسلطان البرين والبحرين، والغازي، والمفتخر بخدمة الحرمين الشريفين، وفيما يلي تعريف بكل لقب من هذه الألقاب:

(خان)

كلمة فارسية تركية تعني الأمير والسيد (60) والرئيس، وقد أطلقت على شيوخ الأمراء من قبائل الترك منذ القرن الأول الهجري أو الثاني ثم دخل اللقب إلى بعض الأقاليم الإسلامية عن طريق خانات التركستان، ثم انتقل إلى أقاليم إسلامية أخرى مع الترك والتتار كعلم على السلطنة (61) ، ثم أصبح لقباً رسمياً للسلطان العثماني، ولاسيما في المكاتبات الرسمية لاحقاً لاسمه، لايزال هذا اللقب (لفظ التشريف) في أفغانستان والهند وباكستان (62) .

(السلطان)

من السلاطة بمعنى القهر، ومن هنا أطلق على الوالي، وقد ورد اللفظ في آيات قرآنية عديدة بمعنى الحجة والبرهان، ثم أطلق على عظماء الدولة، ولكنه لم يصبح لقباً عاماً إلابعد أن تغلب الملوك بالشرق على الخلفاء، ثم صار يطلق على الولاة المستقلين تمييزاً لهم عن غيرهم من غير المستقلين (63) أما في العصرين المملوكي والعثماني فقد أصبح هذا اللقب يطلق على رئيس الدولة سابقاً لاسمه على النحو المشاهد في هذا الميزاب.

(سلطان البرين والبحرين)

لقب مركب يتكون من ثلاث كلمات، سلطان معروفة، والبرين التي يقصد بها آسيا وأوروبا، والبحرين وهما: البحرين الأسود وبحر الروم، وقد ظهر هذا اللقب في القرن السابع الهجري، إذ يعتقد أن سلاطين السلاجقة أول من تلقب به (64) .

(الغازي)

من الغزو، وهو اسم للحرب التي كان يشترك فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك سميت حروبه مغازي، ولم يعرف هذا اللقب في الدول الشيعية، مثل: الفاطميين، لأنه من الألقاب السنية، وشاع استعمال هذا اللقب في المناطق المتاخمة لحدود الدولة الإسلامية مع الدول الآخرى، وفي العصر المملوكي صار من الألقاب التي تطلق على الرجال من العسكريين (65) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٥٠٨