تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالنسبة للطريقة الصناعية الثانية التي استخدمت في صناعة ميزاب الكعبة المشرفة الذي أمر بصنعه السلطان عبد المجيد الأول عام 1273هـ / 1856م فتعرف باسم: التصفيح أو التدريع (36) ، ويقصد بذلك تثبيت صفيحة معدنية على جسم يختلف عنها في النوع، مثل: تغطية الخشب بصفائح المعدن لحفظه أو زخرفته (37) ، وقد استخدمت هذه الطريقة في ميزاب الكعبة المشرفة لحفظ الألواح الخشبية من التآكل، فضلاً عن تزيين الميزاب بها، وإظهاره بمظهر فخم يعكس أهمية المكان الذي صنع من أجله ومكانته في نفوس المسلمين.

وقد عرفت طريقة التصفيح قبل الإسلام، ثم استخدمت في العصر الإسلامي، وبلغت أوجها في العصر المملوكي (38) ، وظلت مستخدمة في العصر العثماني (39) .

وبالنسبة للطريقة الصناعية الثالثة، فتعرف باسم: (الطرق) ، أو (الضرب) ، كما يطلق عليها في التركية اسم: (Dovme) (40) ، وتعد هذه الطريقة إحدى الطرق الرئيسة في تشكيل المعادن، حيث يضرب على الصفيحة المعدنية بالمطرقة وهي حامية، مما يعمل على تمدد العمل المعدني، والإقلال من سمكه بالشكل المرغوب (41) .

وفيما يتصل بالطريقة الرابعة التي استخدمت في صناعة ميزاب الكعبة المشرفة موضوع الدراسة فهي طريقة البرشمة، وهي من طرق توصيل الأجزاء المعدنية ببعضها، وتعد هذه الطريقة من أسهل أساليب التوصيل وأرخصها (42) حيث توصل بواسطتها الأجزاء التي تقتضي طبيعة عملها أن تكون متصلة، مثل: لسان الميزاب (43) ، وتتم هذه الطريقة بعمل الثقوب اللازمة في طرفي الجزئين المراد وصلهما ببعضهما باستخدام آلة حادة أثناء عملية السبك، ويتم تركيبهما بحيث تكون الثقوب في الجزئين موازية لبعضهما، ثم يدخل المسمار ويشد تبعاً للطول والعرض المطلوبين (44) .

أما الطريقة الخامسة فتعرف باسم: (التلحيم) ، وقد تم تنفيذها وفق أسلوب الضغط الساخن للعوارض، والضغط البارد للسلسلة التي تربط فيها.

وبالنسبة لأسلوب تنفيذ الكتابات في هذا الميزاب فقد تم تنفيذها وفق أسلوب الدق، أو الدفع (45) ، الذي يعرف في التركية باسم:

(Kabartma) (46) ، كما يعرف في المصطلح العلمي باسم: (ريبوسي Rebousse’e) (47) ، وهي كلمة فرنسية تعني إبراز الكتابات والزخارف عن طريق الدق أو الدفع بواسطة أدوات غير حادة معدة لهذا لغرض سواء كان الدق من الداخل إلى الخارج أو العكس (48) .

ويماثل هذا الأسلوب أسلوب النقش البارز من حيث بروز الزخرفة في كل منهما، ولكن يختلف عن النقش البارز في كون البروز في

(الريبوسي) يتم عن طريق الدق أو الدفع من الخلف لإبراز الكتابات والزخارف في الوجه على عكس النقش البارز، الذي يتم تنفيذه بحفر مناطق الفراغ فيما بين الكتابات والزخارف على سطح العمل المراد زخرفته، كما يختلف (الريبوسي) عن أسلوب الحفر الغائر (العميق) في أن (الريبوسي) يظهر الكتابات والزخارف من الوجهين في آن واحد، في حين أن الحفر الغائر لايظهر الكتابات والزخارف إلا في الوجه الذي تم الحفر فيه (49) .

ثالثاً: الكتابات: (اللوحات 2 4، الأشكال 8 11)

نفذ النص التأسيسي في ميزاب الكعبة المشرفة الذي أمر بصنعه السلطان العثماني عبد المجيد الأول عام 1273هـ / 1856م بخط الثلث، ويرى محمد طاهر الكردي أن الذي قام بتنفيذ هذا النص المهم هو الخطاط التركي الشهير عبد الله زهدي رغم عدم ورود اسمه في الميزاب (50) ، وهو غير صحيح لأن هذا الخطاط كان متواجداً في الحجاز ومصر أثناء صناعة الميزاب في استامبول، كما أشار الكردي نفسه في كتاب آخر له على النحو الذي أشرنا إليه في حاشية رقم 50.

ومن حيث مضمون النص فقد ابتدأه من كلف بصياغته بالبسملة على وجه لسان الميزاب، ثم أكمل النص في الجنب الأيمن، ثم الأيسر،فالسفلي مما يلي حجر إسماعيل عليه السلام، وقد أشير في النص إلى تجديد هذا الميزاب في عهد السلطان عبد المجيد، وذكر في النص أن السبب الذي جعل السلطان يأمر بصنعه ميزاب جديد للكعبة المشرفة يكمن في ماأصاب الميزاب السابق الذي أمر بصنعه السلطان أحمد الأول عام 1021هـ / 1612م من وهن، ثم اختتم النص بعبارات دعائية لبقاء الدولة العثمانية، وحفظ السلطان من جميع الآلام، منهياً هذا النص بذكر تاريخ التجديد بالحروف.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٥٠٧