تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما في العصر العثماني فتلقب به السلاطين، كما هو منفذ في هذا الميزاب، وقد ورد اللقب فيه سابقاً لاسم كل من السلطان عبد المجيد، ووالده السلطان محمود.

(المفتخر بخدمة الحرمين الشريفين)

من الألقاب المركبة المحببة لدى السلاطين والملوك، ويقصد هنا بالحرمين الشريفين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة لأن قيام الخليفة أو السلطان بأي أعمال إصلاح، أو تجديد، أو تعمير، أو توسعة فيهما يعد من الأعمال التي تبعث على الفخر، باعتبار خدمة الحرمين الشريفين من أجل الأعمال عند المسلمين وأعلاها.

أما أشكال الحروف في هذا الميزاب فتبين لنا من خلال الجدول المرفق بهذه الدراسة أن الخطاط أظهرها بمستوى فني ممتاز، من مراعاة لنسب الحروف، وإحداث للتوازن فيما بين الحروف والكلمات، واستقامة الأسطر، ممايدلل على أن الخطاط الذي قام بتنفيذ هذا النص على دراية كبيرة بفن الخط، وهذا أمر طبيعي إذ أن خلفاء المسلمين وسلاطينهم كانوا يحرصون أشد الحرص على إختيار أمهر الخطاطين لتنفيذ النصوص التاريخية المتصلة بأغلى الأعمال على نفوسهم، وبخاصة مايتعلق بالكعبة المشرفة، والحرمين الشريفين، لما تحتله من مكانة عظيمة في نفوس المسلمين.

الخاتمة:

أوضحت هذه الدراسة أن عدد الميازيب التي عملت للكعبة المشرفة حتى نهاية العصر العثماني عشرة ميازيب، يشكل الميزاب موضوع الدراسة آخر الميازيب التي صنعت للكعبة المشرفة حتى نهاية العصر العثماني، وقد جاء تصميم هذا الميزاب مستطيلاً، مفتوح من أعلاه بطول 2.58 م، وعرض 25سم، وارتفاع 21 سم، وأوضحت الدراسة أنه من خشب التك المصفح بالذهب عيار 24 قيراطاً، بنقاوة نسبتها 99.9 %، وأنه يأخذ شكل ميزاب السلطان أحمد المؤرخ عام 1021هـ / 1612م، مع بعض التعديلات في النهاية السفلية للسان، وكذلك في طريقة كتابة البسملة، ولفظ الجلالة (الله) ، وقد نفذت الكتابات في هذا الميزاب سواء في الجنوب أو اللسان بخط ثلث جميل، وقد استخدمت في صناعته عدة طرق صناعية هي: الصب أو السبك، والطرق، والتصفيح، والتلحيم، والبرشمة، أما أساليب تنفيذ الكتابات والزخارف فتم وفق أسلوب الدق أو الدفع المعروف في المصطلح العلمي باسم (ريبوسي) .

وبالنسبة لمضمون النص فهو من النصوص التأسيسية المهمة، حيث أشير فيه إلى الميزاب السابق الذي أمر بصناعته السلطان أحمد الأول عام 1028هـ، والسبب الذي دعى السلطان عبد المجيد الأول لتجديده، حين وردت إشارة " بعدما وهن ... "، كما ورد في هذا النص التأسيسي خمسة ألقاب ونعوت، هي: خان، والسلطان، وسلطان البرين والبحرين، والمفتخر بخدمة الحرمين الشريفين.

كما تبين من دراسة أشكال الحروف أن الخطاط أظهرها بمستوى فني ممتاز، من مراعاة لنسب الحروف، وإحداث للتوازن فيما بين الكلمات والحروف، واستقامة الأسطر، ممايعكس أن الخطاط الذي قام بتنفيذ النص على دارية كبيرة بفن الخط.

الحواشي والتعليقات

وزب الشيء، يزب وزوباً إذا سال، ويقال له المثعب، والميزاب، والمئزاب بهمزة ساكنة المثعب، أو القناة يجري فيها الماء وجمع الأول ميازيب، وجمع الثاني مأزيب، وربما قيل: موازيب، ويقال أيضاً المزراب والجمع مرازيب، كما يعرف باسم مزرأب، والميزاب،، أو المئزاب، أو المزراب أو المزراب أو المثعب مصطلحات تطلق عل أنبوبة أو خشبة مقعرة توضع في أعالي جدران المباني ليجري فيها ماء المطر، والميزاب كلمة فارسية معربة تتألف من (مرز) أي حد، و (آب) أي ماء انظر أبا الفضل جمال الدين بن مكرم الشهير بابن منظور، لسان العرب، المجلد الأول (بيروت: دار الفكر ودار صادر، (د. ت) ، مادة (وزب) ، ص 796، ومحب الدين أبا الفيض السيد محمد مرتضي الحسيني الواسطي الزبيدي، تاج العروض من جواهر القاموس، المجلد الأول (بيروت: مكتبة

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٥٠٩