لسان الميزاب:
السطر الأول بسم الله الرحمن الرحيم
السطر الثاني ياالله
(الجنب الأيمن)
جدد هذا الميزاب المنير لوجه الله الكريم الخبير سلطان البرين والبحرين المفتخر بخدمة الحرمين الشريفين السلطان الغازي عبد المجيد خان بن السلطان الغازي
(الجنب الأيسر)
محمود خان ابن السلطان عبد المجيد خان بعد ماوهن الميزاب الذي جدده جده السلطان الأعلى أحمد خان عليه رحمة المنان سنة 1021 اللهم رب هذا
(الجنب السفلي)
البيت الحرام أيد ببقاء دولته الإسلام ماطاف ببيتك الأنام وأحفظه من جميع الآلام بجاه نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وهذا التجديد في سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف هجرية.
ثانياً: المواد الخام وطرق الصناعة:
صنع هذا الميزاب من خشب التك بسمك 2 سم (21) ، ويعرف باسم: (بلوط جزر الهند الشرقية، أو (دلب هندي) ، وهو من الأخشاب ذات اللون البني الضارب إلى الحمرة (22) ، وأليافه من النوع المتراكم (23) ، وينتشر هذا النوع من الأخشاب في المناطق الحارة مثل: الهند، وأفريقيا الجنوبية، ويتميز بصلابة لاتتوفر في كثير من غيره من الأخشاب، فضلاً عن تحمله للتأثيرات المناخية، ومقاومته للحشرات من أن تنخر فيه، لوجود مادة زيتية دهنية فيه تحول دون تسوسه (24) ، ولذلك صنع ميزاب الكعبة المشرفة موضوع هذه الدراسة من هذا النوع من الأخشاب، نظراً لتعرض ميزاب الكعبة للمياه، سواء الناتجة عن الأمطار، أو تلك التي تنتج عن غسيل الكعبة.
كما استخدم الذهب في صناعة ميزاب الكعبة المشرفة المؤرخ عام 1273 هـ، حيث صفح به عيار 24 قيراط بنقاوة عالية تقدر بنسبة 99.9% بما وزنه 24.955 كغم (25) .
وفضلاً عن ذلك فقد استخدمت الفضة في صناعة هذا الميزاب بما وزنه 2.500 كغم، حيث عملت منها السلاسل التي تربط في العوارض، زيادة في تثبيت الميزاب والحؤول دون سقوطه (26) .
وأخيراً استخدم الصلب في صناعة عوارض الميزاب، وكذلك المسامير الحلزونية (البراغي) بوزن إجمالي يزيد عن 660 غراما، ً ويعرف هذا النوع من الصلب باسم (الصلب المسبوك) ، أو (صُلْبُ العدد) ، أو (الصلب الكربوني) ، أو (صلب البواتق) ، وهو من الحديد الخالص الذي سبق صهره مضافاً إليه نسبة معينة من الكربون تتراوح بين 5% إلى 1.5% (28) ، كما استخدم الرصاص في تصفيح الصندوق الخشبي الذي يدخل في جدار الكعبة ليثبت فيه الميزاب.
وقد أشار محمد طاهر الكردي إلى عمليات إصلاح تمت في هذا الميزاب عام 1377هـ / 1957 م، حيث قال (29) : " وهذا الميزاب كما قلنا إنه قوي متين للغاية ليس في ذاته أي خراب، ولكن مايحتاج فيه للإصلاح هو المسامير التي من الفضة
الخالصة، الواقفة على أطراف الميزاب من الأعلى لمنع جلوس الحمام عليها، فقد إعوجت من طول الزمان فأخرجوها وعملوا مسامير مثلها من الفضة أيضاً، ووضعوها في محلها الأصلي من الميزاب، وأخرجوا أيضاً الخشب الذي على قاعدة الميزاب وبطنه، لأنه تلف من طول الزمان واستبدلوه بخشب قوي جديد، ولم يعملوا في الميزاب من الإصلاح شيئاً غير ماذكرناه من استبدال الخشب والمسامير، وذلك في اليوم التاسع من شهر شعبان من السنة المذكورة، والذي قام بإصلاح الميزاب صائغ محترم من أهل مكة اسمه الشيخ محمد نشار ".
أما فيما يتعلق بطرق الصناعة التي استخدمت في صناعة ميزاب الكعبة المشرفة الذي أمر بصنعه السلطان عبد المجيد الأول عام 1273هـ / 1856م، فيمكننا حصرها في خمس طرق رئيسة هي: السبك، والتصفيح، والطرق، والبرشمة، والتلحيم، ففيما يتصل بطريقة السبك فتعرف أيضاَ باسم (صهر) أو (صب) ، ويطلق عليها الأتراك اسم (دوكمه dokum) (30) ، وقد عملت جنوب الميزاب ولسانه وفق هذه الطريقة بعمل قوالب تجويفاتها الداخلية مماثلة للشكل الخارجي للجنوب الثلاثة واللسان (31) ، كأن تكون هذه القوالب من الفخار المتماسك الصلب (32) ، ثم توضع السبائك الذهبية في بوادق مصنوعة من طينة خاصة لاتذوبها النار مهما بلغت درجة حرارتها، ويوقد عليها حتى ينصهر المعدن تماماً، ثم ترفع هذه البوادق من على النار بواسطة حمالات (33) ، ويصب مابداخلها من معدن في القوالب المعدة لذلك سلفاً، وبعد أن يجمد يقوم الصانع بكسر القالب (34) ، وتعتبر هذه الطريقة من أكثر طرق صناعة المعادن ملائمة للخامات المعدنية التي لاتخرج منها غازات أو فقاعات (35) .