تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ضوء ماسبق نستطيع القول: إن أول ميزاب عمل للكعبة المشرفة كان الميزاب الذي عملته قريش عند بنائها لها قبل البعثة المطهرة (6) ، ثم ميزاب عبد الله بن الزبير عند بنائه للكعبة عام 65هـ / 684م (7) ، ثم ميزاب الحجاج بن يوسف الثقفي الذي أعادبناء الكعبة عام 73هـ / 692م (8) ، ثم ميزاب الشيخ أبو القاسم رامشت، الذي وصل به خادمه بعد موته عام 537هـ / 1142م (9) وميزاب الخليفة العباسي المقتفي بالله في عام 541هـ/1146م (10) ، وميزاب الناصر لدين الله العباسي عام 622هـ / 1279م (11) ، وميزاب السلطان العثماني سليمان القانوني عام 959هـ / 1551م (12) ، والميزاب الذي ورد من مصر عام 962هـ / 1554م (13) ، ثم ميزاب السلطان العثماني أحمد الأول بن محمد الثالث عام 1021هـ /1612م (14) ، فميزاب السلطان عبد المجيد الأول بن محمود الثاني عام 1273هـ / 1856م، والذي تم ارساله بصحبة الحاج رضا باشا عام 1276هـ / 1859م (15) ، وتم تركيبه في موضعه بأعلى منتصف الجدار الشمالي للكعبة المشرفة، وهو الميزاب موضوع دراستنا في هذا البحث.

أولاً: وصف الميزاب: (اللوحات 14، الأشكال 111)

يأخذ هذا الميزاب شكلاً مستطيلاً مفتوحاً من أعلاه ممايلي السماء ومن مؤخرته ممايلي سطح الكعبة،وكذلك من مقدمته ممايلي حجر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، ويبلغ طول الميزاب 2.58م، منها 58سم في داخل الجدار، وعرضه 25سم، وارتفاعه 21سم (16) ، وقد صفحت جوانب الميزاب المعمولة من خشب التك ذي السمك 2 سم بصفائح الذهب عيار 24 قيراطاً عيار 99.9% (17) .

وقد دعم الميزاب بعارضتين من المعدن الصلب الذي لايصدأ بسماكة 4مم، دعمت كل عارضة برباط من الصلب وزنه 660 غراماً، إحدى هذه العوارض تحمل سلسلة من الفضة وزنها 2.500 كغم، وطولها 190 سم، وعدد العقد 90 عقدة بكل عقدة حلقتان ملحومتان مع بعضهما بعكس إتجاه الفتحة، الغرض من هذه السلسلة تدعيم الميزاب وتثبيته حيث تربط نهايتها في أعلى جدار الكعبة، أما تثبيت الميزاب في الجدار فقد تم تصنيع صندوق من خشب " التك " الصلب المصفح على هيئة (جلبة) يثبت فيها الميزاب في جدار الكعبة بعمق 58سم، وينفذ للسطح بميل من 2 3%، بواسطة ثمانية براغي (مسامير حلزونية) من نوع المعدن نفسه، أما حواف جنوب الميزاب فثبت بها مائتين وأربعة عشر مسماراً (18) ، الذي يتسرب منه الماء فقد تم تغليفه بصفائح الفضة عيار 99.9% بما يزيد وزنه على عشرين كغم، كما ثُبَّت بسطح حافتي الجانبين الأيمن والأيسر من هذا الميزاب مسامير رؤوسها مما يلي السماء بغرض منع وقوف الحمام على الميزاب (19) ، لكي لاتتراكم فضلاته داخل مجرى الماء فتسده.

ومن الملاحظ في تصميم هذا الميزاب أنه يأخذ شكل ميزاب السلطان أحمد المؤرخ عام 1021هـ / 1612م (20) (لوحة رقم 6) ، مع بعض التعديلات في النهاية السفلية

للسان، وكذلك في طريقه كتابة البسملة، ولفظ الجلالة (الله) الذي كتب بصيغة المنادى، فقد جاء تقويس النهاية السفلية للسان بشكل دائري، بينما كان في ميزاب السلطان أحمد مفصصاً، أما الكتابات التي في وجه اللسان فقد نفذت في ميزاب السلطان عبد المجيد بشكل رأسي، وياء المنادى في (ياالله) رسمت تحت لفظ الجلالة (الله) ، وليس لدينا أي تصور عن أشكال الميازيب التي عملت للكعبة المشرفة قبل ميزاب السلطان أحمد، وإن كنا نعتقد أنها في الإطار العام تأخذ شكلاً موحداً تقريباً،وهو الشكل الذي رأيناه في ميزابي السلطان أحمد، والسلطان عبد المجيد مع بعض الاختلافات في التفاصيل الدقيقة، والمواد الخام، وأشكال الزخارف، والنصوص الكتابية.

أما الكتابات (اللوحات 24، الأشكال 8 11) فقد نفذت بطريقة الدق أو الدفع (الريبوسي) بخط ثلث جميل في جُنُوبِ الميزاب الثلاثة، وكذلك في اللسان وذلك على النحو التالي:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٥٠٥