تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دراسة الآيات المشتملة على صفات إبراهيم (وأثرها في الدعوة

الآيات المشتملة على صفات إبراهيم (في الدعوة:

قال تعالى: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين، إنّ أولى الناس بِإبراهيم لَلَّذين اتبعوه وهذا النبي والذين ءامنوا والله ولي المؤمنين ((آل عمران 67، 68) . وقال تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا ((النساء 125) ، وقال تعالى: (إنّ إبراهيم لأواه حليم ((التوبة 114) . وقال (: (إنّ إبراهيم لحليم أواه منيب ((هود (75) . وقال (: (إنّ إبراهيم كان أمّةً قانِتَا لله حنيفا، ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم، وءاتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لَمِن الصالحين، ثم أوحينا إليك أن اتبع مِلَةَ إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ((النحل 120- 123) . وقال: (: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً، إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً، يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا، يا أبت إني أخاف أن يمَسَّك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً، قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليّاً، قال سلام عليك سأستغفرلك ربي إنه كان بي حفيّا ((مريم 41-47) . وقال: (: (وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ((الأنبياء 57) . وقال: (: (قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ((الأنبياء 68) .وقال: (: (الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين ((الشعراء 78- 80) .وقال: (: (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون، فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين، فقربّه إليهم قال ألا تأكلون ((الذاريات 24-27) .

الفصل الأول: صفات إبراهيم (وأثرها في الدعوة:

توطئة:

إنّ الإسلام في حد ذاته منبع نور وهداية للبشرية، يرى وجوبا أن تتم الدعوة إليه من خلال التطبيق الصحيح له قبل الدعوة إليه بالقول، ويقتضي ذلك الالتزام التام به ظاهرا وباطنا، والتمسك به علماً وعملا، والتحلي بصفاته وآدابه تطبيقا واقتداءً، والدعوة إليه بذلا ونصحا، ولا أدل على ذلك من محمد (.وأصحابه الذين ساروا على نهج إبراهيم (مع الأمم كما قال الله تعالى: (إنّ أولى الناس بِإبراهيم لَلَّذين اتبعوه وهذا النبي والذين ءامنوا والله ولي المؤمنين ((آل عمران 68) .

إذ إن من أسباب مقت الله وغضبه ومن فشل الداعية ودعوته مخالفة الداعية واقعه ومبدأه ومنهجه، ولا أقرب مثلا من أهل الكتاب ومن سار على نهجهم من أهل هذا الزمان من المنتسبين إلى الإسلام حين خالفوا منهج الخليل إبراهيم (فكذبهم الله في دعواهم، فقال تعالى: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ((آل عمران 67) .

وإنما كان (مثالا للهداية والطاعة والشكر والإنابة لله، وإماما يُقتدى به في الخير لاستجماعه خصالها وكمالها، كما قال الله (عنه: (إنّ إبراهيم كان أمّةً قانِتَا لله حنيفا، ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم، وءاتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لَمِن الصالحين، ثم أوحينا إليك أن اتبع مِلَّةَ إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ((النحل 120- 123) .

هذه الآيات الكريمات حين تصف الخليل إبراهيم (بهذه الصفات الجليلة العظيمة، تتضمن أسرارا قرآنية عظيمة، وانطوى تحتها مباني ثابتة متينة لتشيد للدعاة معالم بارزة يهتدون بها في ظلمات الجهل والجهالات لئلا يضلوا، جدير بنا أن تكون لنا وفقة تأمل وتعقل عند كل صفة منها، وهي أربعة عشر صفة:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٤٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٤٠٨٦