تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: ورود قراءة الجماعة بالجمع: (وإله آبائك) ، قال ابن جني: (فإن أمكن أن يكون جمعاً كان كقراءة الجماعة ولم يحتج فيه إلى التأول لوقوع الواحد موقع الجماعة، وطريق ذلك أن يكون "أبيك" جمع أب على الصحة) (36) .

وقد أخذ بهذا التوجيه:

أبو جعفر النحاس (338هـ) (37) , وابن مالك (38) .

التوجيه الثاني: أنّ (أبيك) مفرد، إمّا على إرادة الجمع، وإمّا أن يكون مفرداً في اللفظ والمعنى، فيكون مجروراً بالإضافة، وعلامة جره الياء؛ لأنّه من الأسماء الستة،ويكون (إبراهيم) بدلاً من (أبيك) ،ويكون عطف (إسماعيل وإسحاق) على (أبيك) ،بتقدير: وإله إسماعيل وإسحاق (39) .

وقد أخذ بإفراد (أبيك) في اللفظ والمعنى:

أبو زكريا الفراء (207هـ) (40) ،وأبو إسحاق الزجاج (311 هـ) (41) ،وأبو حيان (745هـ) ، الذي قال: (وأما على قراءة ابن عباس، ومن ذكر معه، فالظاهر أن لفظ "أبيك" أريد به الإفراد) (42) .

وممّن أورد التوجيهين: الجمع والإفراد دون ترجيح:

الزمخشري (538هـ) (43) ، والعكبري (44) .

الفصل الثاني: إعراب (أب) بالحركات

ورد (أب) في القرآن الكريم معرباً بالحركات الظاهرة أو المقدرة في (سبعة وسبعين) موضعاً.

منها (أربعة وستون) موضعاً بالحركات الظاهرة، و (ثلاثة عشر) موضعاً بالحركات المقدّرة.

1 إعراب (أب) بالحركات الظاهرة:

سبق في التمهيد الحالات التي يعرب فيها (أب) بالحركات الظاهرة، وهي ثلاث حالات:

جمع التكسير، ومجموع ما ورد منه معرباً بالحركات الظاهرة (ثلاثة وستون) موضعاً.

المصغّر، ولم يرد في القرآن الكريم.

غير المضاف، وقد ورد في موضع واحد.

وقد ورد المعرب بالحركات الظاهرة مرفوعاً ومنصوباً ومجروراً.

فالمرفوع في (ستة وعشرين) موضعاً.

والمنصوب في (واحد وعشرين) موضعاً.

والمجرور في (سبعة عشر) موضعاً.

أالمرفوع:

ورد (أب) مجموعاً جمع تكسير مرفوعاً، وعلامة رفعه الضمة في (خمسة) مواقع إعرابية، هي: المبتدأ، واسم كان، والفاعل، ونائب الفاعل، والمعطوف على المرفوع.

فالمبتدأ في (ثلاثة) مواضع هي:

41/1 قوله تعالى: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً﴾ [النساء/11] .

42/2 قوله تعالى: ﴿أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماًأَئنَّالَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ [الصافات/16-17] .

ف (آباؤنا) : مبتدأ ومضاف إليه، والخبر محذوف تقديره مبعوثون، والجملة معطوفة بالواو على جملة (أئنّا لمبعوثون) .

وإلى هذا الإعراب ذهب أبو حيان (45) ، وأبو السعود (46) ، وذهب الزمخشري إلى إعراب هذه الآية بوجه آخر، فقال: (وآباؤنا: معطوف على محل إنّ واسمها، أو على الضمير في"مبعوثون"والذي جوّز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام) (47) .

وقد رد أبو حيان إعراب الزمخشري، بقوله (أمّا قوله: معطوف على محل إنّ واسمها، فمذهب سيبويه خلافه؛ لأن قولك: إنّ زيداً قائمُُ وعمروُُ، فيه مرفوع على الابتداء، وخبره محذوف.

وأمّا قوله: أو على الضمير في "مبعوثون" إلى آخره، فلا يجوز عطفه على الضمير؛ لأنّ همزة الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل، لا على المفرد، لأنّه إذا عطف على المفرد كان الفعل عاملاً في المفرد بوساطة حرف العطف، وهمزة الاستفهام لا يعمل فيما بعدها ما قبلها) (48) .

وقد قُرئ قوله: (أَوَ آباؤُنا) بقراءةٍ أُخرى، هي: (أَوْ آباؤُنا) بسكون الواو، قرأ بها ابن عامر، وأبو جعفر المدني (127هـ) ،وقالون (220هـ) (49) .

وعلى هذه القراءة لا وجود لهمزة الاستفهام التي مَنَعت العطف على الضمير في (لمبعوثون) لأنّ (أَوْ) حرف عطف، لكن العطف على الضمير ضعيف؛ لأنّه ضمير رفع متّصل لم يؤكد بضمير منفصل، قال سيبويه: (وإن حملت الثاني على الاسم المرفوع المضمر فهو قبيح؛ لأنك لوقلت: اذهبْ وزيدٌ، كان قبيحاً، حتى تقول: اذهبْ أنت وزيدٌ) (50) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٨٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٨٥٦