أحدهما: تقديم بعضٍ من آراء ابن سِيْدَه في الدَّرس النَّحوي.
والآخر: تقديم مسائل تطبيقيَّة على قواعد نحويَّة من شعرِ أحد المولَّدين البارزين.
واتبعت لتحقيق ذلك النَّهج التَّالي:
جمع المسائل النَّحويَّة الَّتي عبَّر فيها ابن سِيْدَه عن رأيه بصراحة، أمَّا التَّوجيهات الَّتي كان يوجِّه بها بعض الكلمات في الأبيات دون أن يصرِّح برأيه فيها، فهذه لم يعرِّج عليها البحث؛ خشية أن يُنسبَ إليه شيءٌ لم يرده.
ترتيب تلك المسائل في أبوابها، الَّتي رُتِّبت هي حسب ترتيب ابن مالك لألفيته.
وضع عنوان مناسب لكلِّ مسألةٍ من تلك المسائل.
عرض كلِّ مسألة، مع ربطها ببيت أبي الطيِّب؛ ليكون كالشَّاهد عليها
الاكتفاء في المسائل المشهورة، والموافقة لرأي الجمهور بتوثيقها؛ وذلك بتتبعها في كتب الأصول الَّتي تناولتها؛ ليكون في ذلك دليلٌ إلى مظانها عند مَن سبقوه مِن النُّحاة، ومَن جاء بعده منهم.
الوقوف عند المسائل الَّتي خالف فيها رأي الجمهور، ومناقشته فيها.
فأسفر البحث والجمع عمَّا يربو على الخمسين مسألةً في أربعة وعشرين بابًا من أبواب النَّحو؛ جاءت على النَّحو التَّالي:
من باب النَّكرة، والمعرفة:
المسألة الأولى: جواز حذف مرجع الضَّمير
ومرجع الضَّمير هو الَّذي أشار إليه ابن سِيْدَه بقوله: " فالهاء في قوله: (فيه) راجعة إلى المزن " (1) ، وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
حَصَانٌ مِثْلُ مَاءِ المُزْنِ فيهِ كَتُومُ السِّرِّ صَادِقَةُ المَقَالِ (2)
أمَّا تصريحه بجواز حذفه؛ فذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
كَأنَّهُ زَادَ حتَّى فَاضَ عَنْ جَسَدِي فَصَارَ سُقْمِي بِهِ في جِسْمِ كِتمَاني (3)
حيث يقول: ".. وإن شئت قلت: الهاء في (كأنَّه) راجعة إلى الكتمان، وإن لم يجرِ له ذكر؛ كقوله:
من كذب كان شرًّا له؛ أي: كان الكذب شرًّا له “ (4) .
المسألة الثَّانية: جواز حذف (ها التَّنبيه) من اسم الإشارة
فقد نصَّ (5) على أنَّ (ها التنبيه) محذوفة من اسم الإشارة (تين) في قول المتنبِّي:
اختَرْتَ دَهماءَ تَيْنِ يَا مَطَرُ وَمَنْ لَهُ فِي الفَضَائِلِ الخِيَرُ (6)
وأشار إلى أنَّ حذفها هنا موافقٌ للمسموع عن العرب؛ إذ إنَّ المسموع في أسماء الإشارة مجيئُها ب (ها التنبيه) وبحذفها؛ ولذا جاء تجويزه حذفَها موافقًا لما جوَّزه النُّحاة (7) .
المسألة الثَّالثة: عدُّ (الأُلى) من الأسماء الموصولة
ونصَّ (8) على أنَّها بمعنى (الَّذين) ؛ أي: إنَّها لجماعة الذُّكور؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
أَلقَى الكِرَامُ الأُلَى بَادُوا مَكَارِمَهُم عَلى الخَصِيبِيِّ عِندَ الفَرضِ وَالسُّنَنِ (1)
وبما أنَّها اسمٌ موصولٌ لذا عدَّ جملة (بادوا) صلةً لها. وعدُّ (الأُلى) من الأسماء الموصولة لا خلاف فيه (2) ، وتأتي بمعنى (الَّذين) فتقع على مَن يعقل من المذكَّرين، وبمعنى (اللَّاتي) فتقع على مَن يعقل من المؤنَّثات، وقد تقع على ما لا يعقل.
المسألة الرَّابعة: بعض الأوجه الإعرابيَّة في (ما)
وقد أشار (3) إلى تلك الأوجه عند شرحه لقول المتنبِّي:
فَلا عَزَلٌ وَأَنْتَ بِلا سِلاحٍ لِحَاظُكَ مَا تَكُونُ بِهِ مَنِيعَا (4)
فقد جوَّز في (ما) ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون موصولةً بمعنى (الَّذي) ، ويكون ما بعدها صلةً لها.
الثَّاني: أن تكون نكرة بمعنى (شيء) ، فيكون ما بعدها في محلِّ رفع صفةٍ لها.
الثَّالث: أن تكون زائدة؛ كأنَّه قال: لحاظك تكون به منيعا.
ويقيس احتمالها للوجهين الأوَّل والثَّاني على احتمالها لهما في قول الله تعالى:
(هَذَا مَا لَدَيَّ عَتيد ( [ق 23]
وقوله في الآية الكريمة موافقٌ لرأي الجمهور (5) .
المسألة الخامسة: التَّعويض ب (الألف واللاَّم) عن الضَّمير المضاف المضاف إليه
وقد صرَّح (6) بذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي: