تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... Hartman and Storck:

Dictionary of Language and Linguistics. London 1972.

بعض آراء ابن سِيْدَه النَّحويَّة

من خلال شرحه لمشكل شعر المتنبِّي

د. فائزة بنت عُمر بن علي المؤيَّد

أستاذ النَّحو والصَّرف المشارك - قسم اللُّغة العربيَّة وآدابها

كليَّة الآداب للبنات بالدَّمام

ملخَّص البحث

يعدُّ شعر المتنبِّي ظاهرة أدبيَّة أقبل عليها الأدباء، وعلماء اللُّغة بالدَّرس، والتَّحليل، والموازنة منذ أن جادت قريحته به في النِّصف الأوَّل من القرن الرَّابع الهجري، وكان من مظاهر ذلك الاهتمام، ومن تلك العناية أن ألَّف بعضٌ منهم في مشكله؛ كمصنَّف (الفتح الوهبي على مشكلات المتنبِّي) لابن جنِّي، و (شرح مشكل شعر المتنبِّي) لابن سِيْدَه الَّذي جاء زاخرًا بالاستطرادات اللُّغويَّة، والتَّعليقات النَّحوية الجديرة بالأخذ والدِّراسة؛ ولذا جعلته ميدانًا لهذا البحث الَّذي سعى جاهدًا في تتبُّع آراء ابن سِيْدَه النَّحوية؛ ليكون مرجعًا واضحًا في هذا المجال؛ وهو إبراز بعضٍ من آراء ابن سِيْدَه في الدَّرس النَّحوي تبيِّن موقف هذا النَّحوي الأندلسي من نحو المشارقة من جهة، ومدى تمسكِّه بكتاب سيبويه من جهةٍ أخرى، بل إنَّ أهميَّة هذا البحث تكمن أيضًا في تقديم شواهد شعريَّة جديدة لأحد الشُّعراء المولَّدين البارزين ...

وعلى الله تعالى قصد السَّبيل.

* * *

ابن سِيْدَه هو (1) : أبو الحسن علي بن إسماعيل الضَّرير، لغوي الأندلس وأديبها المرموق، وهو من أهل (مُرسيَّة) في جنوب الأندلس، كان رأسًا في العربيَّة، حجَّةً في نقلها، روى عن أبيه، وأبي عمر الطَّلَمَنْكيِّ، وصاعد بن الحسن البغدادي اللُّغوي وغيرهم.

يقول أبو عمر الطَّلَمَنْكِيِّ: دخلتُ مُرسيَّة، فتشبَّث بي أهلها ليسمعوا عليَّ (غريب المصنَّف) لأبي عمرو الشَّيباني (1) ، فقلت لهم: انظروا مَنْ يقرأ لكم، وأمسكُ أنا كتابي، فأتوني برجلٍ أعمى يُعرف بابن سِيْدَه، فقرأه عليَّ من أوَّله إلى آخره ما أخلَّ فيه بلفظة، فعجبت من حفظه.

وحسبنا معرفةً بابن سِيْدَه وفضلِه أن نعلم أنَّه هو مَن ألَّف المعجم اللُّغوي القيِّم (المخصَّص في اللُّغة) ، وهو أيضًا مؤلِّف المعجم اللُّغوي الآخر (المحكم والمحيط الأعظم) الَّذي " لو حلف الحالف أنَّه لم يُصنَّف مثله لم يحنث “ (2) ، كما أنَّ له كتابَ (شرح أبيات الجمل للزَّجَّاجي) ، وكتابَ (الأنيق في شرح الحماسة) ، وكتابَ (العويص في شرح إصلاح المنطق) ، وكتابَ (تقريب غريب المصنَّف) ، وكتابَ (الوافي في علم القوافي) ، وكتابَ (شرح مشكل شعر المتنبِّي) .

أمَّا عن وفاته فتكاد تجمع الكب الَّتي ترجمت له على أنَّها كانت سنة (458 هـ) ، وقد بلغ من العمر ستين عامًا تقريبًا.

هذا تعريفٌ موجز لهذا العالم الكبير، واللُّغوي المتقن، والنَّحوي المحقِّق، والأديب الواسع، الَّذي امتدحه كلُّ مَنْ ترجم له بأجمل العبارات، ولقَّبوه بأحسن الصِّفات، ولكن المتأمِّل في تلك العبارات، وفي تلك الصِّفات سيلحظ أنَّها جميعًا كانت تدور حول تفوُّقه في جمع اللُّغة وحفظها، أمَّا الجانب النَّحوي عنده فلم يُخصَّص بأيِّ إشارةٍ تُذكر (1) على الرَّغم من أنَّ مصنَّفاته سواءً اللُّغويَّة منها، أو الأدبيَّة كانت تزخر بالمسائل النَّحويَّة الجديرة بالأخذ والدِّراسة، لذا رأيت أن أتتبع آراءه النَّحويَّة في أحد كتبه، وأسلِّط الضَّوء عليها، لعلِّي أضيف شيئًا جديدًا إلى مناقب هذا العالم الفاضل، ونظرت في كتبه المطبوعة، واخترت من بينها كتابه (شرح مشكل شعر المتنبِّي) ؛ لأنَّ هذا الكتاب قد جمع حسبما أرى الحُسنيين؛ فهو كتابٌ زاخرٌ باستطرادات ابن سِيْدَه اللُّغويَّة، وتعليقاته النَّحويَّة حول شعرِ أبي الطيِّب المتنبِّي، فرأيت في جعله مجالَ الدِّراسة والبحث فرصةً لتحقيق هدفين هامين:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٨٠١