تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا جمع أحد الراويين حالة أخذ الخبر بين المشافهة والمشاهدة، والثاني أخذه من وراء حجاب، فيؤخذ بالأول؛ لكونه أقرب إلى فهم المعاني، وإتقان الألفاظ، وأبعد عن السهو والخطأ؛ ولأنه شارك الرواية المأخوذة من وراء حجاب في السماع، وزاد عليها أيضاً بتيقن عين المسموع منه) (1) (؛ لهذا لَمَّا اختلف في زوج بريرة رضي الله عنها هل كان حرَّاً أو عبدا، لِمَا روى القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار واشترطوا الولاء، فقال رسول الله (فيه: ﴿الولاء لمن ولي النعمة﴾ ، وخيرها رسول الله (، وكان زوجها عبدا) (2) (، ورواه أيضاً عروة عنها؛ إذ قالت: (كان زوجها عبداً فخيرها رسول الله (فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيرها)) (3) (، ورواه كذلك الأسود بن يزيد عنها حيث قالت: (كان زوجها حرا)) (4) (.

فكان مصير مالك إلى حديثي القاسم وعروة؛ إذ القاسم هو ابن أخيها، وعروة ابن أختها، فكانا يدخلان عليها ويسمعان من غير حجاب، أما الأسود فكان يسمع من وراء حجاب) (5) (.

الوجه العاشر: ترجيح رواية أكابر الصحابة رضي الله عنهم:

(1) انظر: الحازمي: الاعتبار 22، 23، والآمدي: الإحكام 4/ 468، 469، والتلمساني: مفتاح الوصول 149، والزركشي: البحر المحيط 6/ 161، 162، وابن النجار: شرح الكوكب المنير 4/ 639، وأمير بادشاه: تيسير التحرير 3/ 144، 145، والشنقيطي: نشر البنود 2/ 286.

(2) أخرجه: مسلم (11/ 1504) .

(3) المصدر نفسه: (9/ 1504) .

(4) أخرجه: البخاري (6751، 6754) ، وفيه قال الأسود: وكان زوجها حرا، قول الأسود منقطع.

(5) انظر: الخطابي: معالم السنن 3/ 146، والحازمي: الاعتبار 23، والآمدي: الإحكام 4/ 469، والزركشي: البحر المحيط 5/ 162، والشوكاني: نيل الأوطار 6/ 154.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٧١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٧١١