تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان أحد الراويين أبلغ استقصاء للحديث وأحسن نسقاً وسياقاً له من غيره، فيقدم على معارضه؛ لأن ذلك يدل على شدة اهتمامه بحكمه، وحفظ جميع أمره، بخلاف من لم يتحقق فيه ذلك، فإنه يحتمل أن يكون قد سمع جزءاً من الحديث، فتوهم أن ما سمعه هو المراد، وبه تتم الإفادة كاملة غير منقوصة؛ لذا اكتفى بما سمعه، مع أن الخبر قد يكون مرتبطاً بكلام آخر يتمم معناه، ولا يكون قد تنبه إليه) (1) (، وذلك مثل أن يقدم مالك) (2) (ما روي عن جابر (في إفراد الحج؛ إذ قال: في وصف حجة النبي ((أهللنا أصحاب رسول الله في الحج خالصاً ليس معه عمرة)) (3) (، على ما روي عن أنس (في القران، حيث قال: (أهل النبي (بحج وعمرة)) (4) (؛ لأن جابراً كان أكثر الناس استيفاء لحج الرسول (؛ إذ سرد الحديث من حال كون النبي (في المدينة إلى أن عاد إليها، فدل ذلك على تهممه وحفظه وضبطه وإتقانه لحجة النبي (، أما من نقل لفظة واحدة من الحج فإنه يجوز أنه لم يعلم سببها) (5) (.

الوجه السابع: ترجيح رواية الكبير على رواية الصغير:

(1) انظر: الباجي: إحكام الفصول 2/ 658، والإشارة 336، والحازمي: الاعتبار 20، وآل تيمية: المسودة 308، والقرافي: شرح تنقيح الفصول 423، والزركشي: البحر المحيط 6/ 161، وابن النجار: شرح الكوكب المنير 4/ 636، والشوكاني: إرشاد الفحول 278.

(2) انظر: مالك: المدونة 1/ 332، وابن رشد: بداية المجتهد 1/ 461.

(3) متفق عليه: البخاري (7367) واللفظ له، ومسلم (147/ 1218) .

(4) متفق عليه: البخاري (4353، 4354) ، ومسلم (185، 186/ 1232) .

(5) انظر: الباجي: إحكام الفصول 2/ 658، والحازمي: الاعتبار 20، والزركشي، البحر المحيط 6/ 161.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٧٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٧٠٨