تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، بحيث يسري عليها كلها بصورة إجمالية أيّاً كانت آية من قرآن، أو خبر، أو إجماع، أو قياس، أو ما عداها من أدلة الأحكام الشرعية، أما بصورة تفصيلية فإنه يختلف تبعاً لاختلاف طبيعة الدليل الذي يتعلق به، وأتناول في هذا البحث على وجه التحديد منهاج الإمام مالِك في التعامل مع الأخبار المتعارضة، معتمداً على الموارد والأدلة والقرائن الموجودة في كتب الفقه وأصوله والحديث وعلومه؛ لكشف النقاب عن هذا الموضوع الذي يعتبر من أهم الأدوات والوسائل التي تستخدم في استخراج الأحكام الشرعية العملية من الأحاديث النبوية، بعد تمحيصها وتحقيقها وفهمها على أكمل وجه وأتم شكل.

وقد جاء البحث بعد هذا التقديم الموجز في ثلاثة مباحث وخاتمة:

- أما المبحث الأول: فقد عرضت فيه للكلام عن: أوجه الجمع بين الأحاديث المتعارضة، وجعلته في تسعة مطالب:

المطلب الأول: الجمع ببيان اتحاد مدلولي اللفظين.

المطلب الثاني: الجمع ببيان اختلاف المحل أو الحال.

المطلب الثالث: الجمع ببيان التقاء مدلولي الأمر أو النهي.

المطلب الرابع: الجمع بين الخبرين العامين.

المطلب الخامس: الجمع بين الخبرين الخاصين.

المطلب السادس: الجمع بين الخبرين لتعارضهما في العموم والخصوص المطلق.

المطلب السابع: الجمع بين الخبرين لتعارضهما في العموم والخصوص الوجهي.

المطلب الثامن: الجمع ببيان المقيد للمطلق.

المطلب التاسع: الجمع ببيان الاختلاف من جهة المباح.

- وأما المبحث الثاني: فقد خصصته لدراسة: النسخ بين الأحاديث المتعارضة.

- ثم عقبتها بالمبحث الثالث، وهو: الترجيح بين مختلف الحديث، وجعلته في ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الترجيح من جهة الأسانيد وما يتعلق بها.

المطلب الثاني: الترجيح من جهة المتون وما يتعلق بها.

المطلب الثالث: الترجيح باعتبار أمر خارجي.

- وأخيراً الخاتمة: وضمنتها أهم ما توصلت إليه من نتائج.

والله تعالى أسأل أن يلهمنا الصواب والسداد، وأن يوفقنا إلى الخير والرشاد.

30 رمضان 1421هـ الموافق 26 ديسمبر 2000م.

المبحث الأول: أوجه الجمع بين الأحاديث المتعارضة

وتحته تسعة مطالب

إذا كان النسخ بين الأخبار محتملاً فإن مالكاً يقوم بالجمع بينها جميعا) (1) (، وسأتناول -إن شاء الله تعالى- منهاجه في الجمع من خلال أنواعه التي تنتظم تحت المطالب الآتية:

المطلب الأول: الجمع ببيان اتحاد مدلولي اللفظين

إذا أفاد مدلول كل من الخبرين حكماً يخالف الآخر، فالأولى بدلاً من توهيم أحدهما وإطراحه وإعمال ما يعارضه، القيام بمحاولة تأويل ما يحتمل التأويل، كي يتفق كلاهما في المعنى المراد، ولكن بشرط ألاَّ يخرج به عن روح الشريعة، ولا يخالف إجماع الأمة، ومن أمثلة ذلك: ما جاء عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي (أنها قالت: (ما طال عَلَيَّ وما نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا)) (2) (.

فهذا الحديث يفيد أن يد السارق لا تقطع حتى تبلغ سرقته ربع دينار فأزيد.

فيقابله: ما رواه أبو هريرة (عن النبي (أنه قال: ﴿لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده﴾ ) (3) (.

فهذا الحديث يدل على أن يد السارق تقطع في القليل والكثير، وذلك يوافق عموم قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما () (4) (.

(1) انظر: البصري: المعتمد 176، 177، وابن الحاجب: المختصر 2/309، 310، والقرافي: شرح تنقيح الفصول 421، والشاطبي: الموافقات 4/88، والزركشي: البحر المحيط 6/135، والعبادي: الآيات البينات 4/290- 296، والشنقيطي: نشر البنود 2/273

(2) أخرجه: مالك في الموطأ (1517) ، والمدونة 6/2853، واللفظ له، والبخاري (6789) ، ومسلم (1/ 1684) .

(3) متفق عليه: البخاري (6799) ، ومسلم (7/ 1687) ، وكلاهما بلفظه.

(4) من الآية 38 من سورة المائدة.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٦٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٦٨١