تجوز الوكالة بغير عوض، وتجوز بعوض سواء كان على سبيل الإجارة أو الجعالة.
الوكالة بغير عوض من العقود الجائزة من الطرفين لكل واحد منهما الفسخ.
أمَّا التي بعوض فإن كانت على سبيل الإجارة فهي لازمة من الطرفين، وإن كانت على سبيل الجعالة فهي لازمة في حق الجاعل بالشروع في العمل كأصلهما.
إذا كان الفسخ من جهة الوكيل لم يشترط علم الموكّل، أمَّا إن كان الفسخ من جهة الموكِّل فيشترط علم الوكيل به.
تنفسخ الوكالة بإقرار الوكيل على موكله حيث لم يوكله في الإقرار، وبموت الموكِّل وبموت الوكيل، وبخروج أحدهما عن أهليته بجنون ونحوه.
منهاج الإمام مالك
في التعامل مع الأخبار المتعارضة
الدكتور محمد سعيد منصور
الأستاذ المساعد في أصول الفقه، كلية الحقوق، جامعة الأزهر، غزة
ملخص البحث
يبين هذا البحث كيفية تعامل الإمام مالك (مع الأخبار المتعارضة؛ لكونها ظنية الثبوت أو الدلالة؛ لإزالته بعد أن يُحَكِمَ ظنه من تلقاء نفسه، وفق قرائن تعين على النظر في ثبوتها؛ إذ تحف بكل سند من أسانيدها لمعرفة الصَّالِح فيما ينسب إلى النبي (منها للعمل به وترك ما سواه، وكذلك تعين في الكشف عن دلالتها؛ إذ قد يكون معناها قطعياً فلا تحتمل غير ما دلت عليه، وقد يكون ظنياً فتحتمل غيره، وعندئذٍ يمكن أن تُؤَوِّلَ بَعضُها بعضا، إما بصرف الظاهر منها بما يوافق الآخر في معناه، أو بتخصيص العام بالخاص، أو تقييد المطلق بالمقيد، أو بترجيح ما يقبل الترجيح بالمزية الداخلية أو الخارجية.
* * *
تقديم:
الحمد لله الذي وضع عنا ما كان على من قبلنا من إصرٍ وأغلال، وتعهد بحفظ الوحي بشقيه من الاختلاف والتغيير والزوال، كي نعبده أبداً عبادةً سليمة خالية من كل مظاهر الزيغ والضلال، والصلاة والسلام على سيد الرسل كافة محمد المبعوث لإزالة الإلحاد والانحلال، وعلى سائر المرسلين وآلهم وصحبهم صفوة الأجيال، وعلى كل من ساروا على نهجهم فحرموا الحرام وأحلوا الحلال.
أما بعد: فإن المستقرئ لكتب الفروع المختلفة يجد أن التعارض في المسألة الواحدة بين ظواهر الأدلة الصحيحة هو سبب الاختلاف فيها، وأنه بين الأخبار يشكل أكثر أنواعه وأعقدها بينها جميعاً نظرياً وعمليا، وقد عمل كل إمام مجتهد منهاجاً يقوم على قوانين وأسس ليسير على وفقه لدفعه بينها (1)
(1) لحواشي والتعليقات
(*) هذا البحث سيكون –إن شاء الله تعالى- باكورة عمل للتعرض لمنهاج الأئمة الأربعة في التعامل مع الأدلة المتعارضة.