تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الكاساني في البدائع: (لا خلاف في أن العلم بالتوكل في الجملة شرط إمَّا علم الوكيل وإمَّا علم من يعامله حتى أنه لو وكل رجلاً ببيع عبده فباعه الوكيل من رجل قبل علمه وعلم الرجل بالتوكيل لايجوز بيعه حتى يجيزه الموكل أو الوكيل بعد علمه بالوكالة) (1) .

وعلل ذلك بأن حكم الآمر لايلزم إلاَّ بعد العلم بالمأمور به أو القدرة على اكتساب سبب العلم بالمأمور به كما في أوامر الشرع (2) .

وذهب الشافعية (3) والحنابلة (4) إلى أن علم الوكيل ليس بشرط ولم أجد لهم في اشتراط علم من يعامله نصاً والظاهر من كلامهم عدم اشتراطه.

وأمَّا المالكية فيشترطون القبول، وبناء عليه فلا إشكال في اعتبار العلم؛ لأنه لايُمكن القبول بما لايعلم به (5) .

فمن تصرف قبل العلم بالوكالة فعند المالكية لايصح؛ لأنه تصرف قبل القبول.

وعند الشافعية مبني على مسألة من تصرف في مال أبيه يظن أنه حي فبان ميتاً ولهم فيه قولان: أظهرهما أنه يصح لصدوره من مالك فيجري هنا كذلك (6) .

ورأي الحنابلة في هذا كرأي الشافعية أصح الروايتين أن من باع ملك غيره فبان وكيلاً أن تصرفه صحيح (7) .

(1) بدائع الصنائع 6/20 وما بعدها.

(2) المرجع السابق.

(3) مبنى هذه المسألة عند الشافعية على اشتراط القبول فقد اختلفوا هل هو شرط أم لا؟ ، والمراد القبول اللفظي، وأصح الأوجه أنه لايشترط، والثاني: يشترط، والثالث: إن أتى بصيغة أمر ك: بع واشتر، لم يشترط فعلى القول باشتراط القبول لا إشكال وعلى القبول بعدم اشتراطه إذا وكله والوكيل لايعلم ثبتت الوكالة على الأصح. انظر: روضة الطالبين 4/300.

(4) الشرح الكبير مع المقنع 13/573.

(5) مواهب الجليل 7/174.

(6) انظر: روضة الطالبين 4/300، 3/355.

(7) الفروع 4/37، وتصحيح الفروع معه.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٦٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٦٣٩