ثالثاً: يُمكن أن يستدل له أيضاً بقوله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم -: ((لا ضرر ولا ضرار)) (1) فإنه عام في نفي جميع أنواع الضرر.
ومِمَّا ألحقه فقهاء المالكية بهذا الشرط توكيل العدو على عدوه في الخصومة فلايجوز أن يكون الوكيل عدواً للخصم، فإذا كان الذي وكل هو المدعي فلايجوز أن يكون الوكيل عدواً للمدعى عليه، وإن كان الموكل هو المدعي عليه فلايجوز أن يكون الوكيل عدواً للمدعي بل تعدى المالكية إلى أبعد من ذلك فقالوا: لو وكل كُلُّ واحد من المتداعيين وكيلاً وبين الوكيلين عداوة لم يباح ذلك (2) .
قال ابن فرحون: وللحاكم عزله (3) .
ووجهه: ما ورد من النهي عن الضرر والضرار.
ولأنه مع العداوة لايسلم من دعواه الباطل لعداوته لخصمه (4) .
المبحث الخامس: الشرط الخامس: العلم بالوكالة
اشترط فقهاء الحنفية علم الوكيل بالوكالة وعلم من يعامله.
(1) رواه مالك في الموطأ في كتاب الأقضية، باب: القضاء في المرافق 2/745 مرسلاً، والدارقطني 4/228، والحاكم 2/57 وما بعدها من حديث أبي سعيد وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.
... ورواه ابن ماجة من حديث عبادة بن الصامت [234] 2/784، قال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/282: فيه انقطاع.
... ورواه من حديث ابن عباس برقم [2341] 2/784، وفيه جابر الجعفي متهم.
... وروي من حديث أبي هريرة وأبي لبابة وثعلبة بن مالك وجابر بن عبد الله وعائشة. انظر: نصب الراية 4/384.
... قال في أحاديث جامع العلوم والحكم 404: حديث حسن وقال محققه: صحيح بالشواهد كما هو مخرج في الصحيحة برقم [250] .
(2) منح الجليل 6/387.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.