تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالكاتب " عبد الله صقر " تحدث في مجموعته القصصية " الخشبة " في جرأة تخدش الحياء مما أدى إلى حرقها لمنعها من الانتشار (6) ، والأديبة " سارة الجروان " صورت الرجل أنانيا وقاسيا وزير نساء، مما دعا الكاتب " عزت عمر" أن ينتقدها ويبين أن قصصها لا تصور الرجل على حقيقته إذ جعلته سلبيا، وانحازت إلى صف الأنثى، أو أنها تأثرت بالفكر الاستشراقي في رؤيتها عنهما، وأوضح أن الخلافات الزوجية موجودة في المجتمعات كافة، وعلى المرأة ألا تكون عاطفية في تصويرها للرجل لئلا تنسب إليه أسوأ الصفات (7) .

أما " أمينة عبد الله " فقد صورت المرأة خرقة مهترئة ترمى لحي البغاء وتسعى إلى الدعارة، والرجل خبيث الطوية لا مزية إنسانية فيه، وفي قلبه ثعلب شرير، وهو يسخر من الفقراء، ويغري الأطفال بالمال، ونواياه شيطانية، وهو يكره أهل البلد وهم يكرهونه إلا أنهم يزوجونه بناتهم لغناه، والفتيات يكرهنه إلا أنهن يرغمن على الزواج منه ثم يخضعن لسطوته (8) .

وقصص "سلمى مطر سيف " تمثل المرأة التي لا تحتمل حياة التقاليد فتنحرف إلى الدعارة، وتجعل الرجل لا يصمد أمام إغرائها، وهي تسعى للانتقام منه ولا سيما إن كان غنيا بطريقتها الخاصة القائمة على السكر والعربدة (9) ‍‍ 000

وتهتم " مريم جمعة فرج " بالعمالة الوافدة وبالناس البسطاء أما " شيخة الناخي " فعفة القلم تنأى عن القصص الجنسي المنحرف، وتهتم بوصف المجتمع النسوي البعيد عن الشبهات، تصف أغوار النفس الأنثوية، وتبين ضعف المرأة أمام تسلط الرجل أباً كان أم زوجاً، وكأنها أرادت أن تنبه الوعي إلى أنها إنسانة هدرت كرامتها بتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان، وعلى المجتمع أن يتخلى عن هذه التقاليد المنحرفة القاهرة 0

وسألقي الضوء على قصص هذه الأديبة بعد أن أعرف بها تعريفا موجزا 0

3- ... حياة الأديبة:

في سنة 1952ولدت شيخة الناخي في إمارة الشارقة، وتعد هذه ثالث إمارات الدولة في اتساعها وأهميتها، وفي نشاطها الثقافي والتجاري، كما عرفت بوقوفها أمام العدوان الإنجليزي. وكانت أسرتها أسرة علم وأدب، فوالدها مبارك الناخي شاعر يكتب بالفصيح في وقت قل فيه شعراء الفصحى إذ كان الشعرالنبطي هو السائد، وقد تلقت تعليمها الأولي في مدارس مدينتها، ثم انتسبت إلى جامعة الإمارات، وحازت على شهادة الليسانس في الآداب سنة 1985 وعلى الدبلوم العام في التربية سنة 1987 من الجامعة نفسها، ثم عملت في التدريس، وشغلت منصب مديرة أكبر ثانوية في الشارقة هي ثانوية الغبيبة، ولا تزال على رأس عملها.

تعد شيخة الناخي من أوائل المثقفات النشطات في الدولة اللواتي ساهمن في إثراء الثقافة كما أنها رائدة فن القصة القصيرة، فقد نشرت قصتها الأولى " الرحيل" في1970 (10) ثم نشطت القصص بعد ذلك، فدل ذلك على بداية مرحلة اجتماعية وثقافية جديدة.

عرفت الأديبة بين زميلاتها بحسن العشرة والأحدوثة، وبالتزامها بالإسلام في تصرفاتها الشخصية والمهنية، ولا سيما الحجاب وعدم الاختلاط، وهي مخلصة في عملها، هادئة، وقور، تقول الكلمة فتسمع، وتعاشر من تعاشره باحترام وهذا ما أكسبها محبة القلوب.

والأديبة عضو في " اتحاد كتاب وأدباء الإمارات " الذي كان يساهم منذ 1985في تنشيط الفن القصصي كما أنها رئيسة رابطة أديبات الإمارات في " أندية فتيات الشارقة، ودورها فيه بارز إلى الآن.

ولها مجموعتان قصصيتان هما الرحيل، ورياح الشمال، وتضم الأولى تسع قصص هي حسب تسلسلها: (الرحيل، خيوط من الوهم، أنامل على الأسلاك، وكان ذلك اليوم، حصار، رحلة الضياع، القرار الأخير، الصمت الصاخب، من زوايا الذاكرة، وهي جميعاً أقاصيص اجتماعية تصور قطاعاً من الحياة، وقد التقطت الأديبة مواقفها من المجتمع.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٢٥٢