خامس عشر: ذهب الخليل إلى أنّ مخارج الحروف سبعة عشر مخرجاً وذلك بإثبات مخرج الحروف الجوفية، وذهب سيبويه – وهو الراجح – إلى أنّها ستة عشر مخرجاً، وذلك بإسقاط مخرج الحروف الجوفية، وتوزيعها على مخارجها.
سادس عشر: اختلف الخليل وسيبويه في ترتيب مخارج الحروف، والرّاجح هو مذهب سيبويه، وبه قال الجمهور من القُرّاء والنّحويين.
سابع عشر: اختلف سيبويه مع الخليل في الترتيب الداخلي لحروف بعض المخارج، والصّواب ماذهب إليه سيبويه، وهو مذهب جمهور القُرّاء والنّحويين.
والحمد لله أوّلاً وآخراً، ظاهراً وباطناً، وصلّى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليماً كثيراً.
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين
قضايا لن في النحو العربي
د/إبراهيم بن سليمان البعيمي
الجامعة الإسلامية / كلية اللغة العربيه
ملخص البحث
البحث يتناول بالدرس المسائل النحوية المتعلقة ب (لن) من حيث القول ببساطتها أو تركبها، وكذلك القول بأصالة نونها أو إبدالها من الألف، ودرس البحث أحكام لن من حيث معاقبلة لن ل (لم) في الجزم، وإفادة لن الدعاء، والفصل بين لن ومعمولها، وتلقي القسم بها، ثم درس البحث معاني لن في إفادتها التوكيد أو التأييد، ومدة زمن النفي بلن.
وكان يشيع عند بعض النحاة أن الزمخشري هو أول من قال بأن لن تفيد توكيد النفي، بناء على ما يفهم من عبارات ابن هشام في كتبه النحوية التي يقول فيها (لن حرف يفيد النفي والاستقبال بالاتفاق، ولا يقتضي تأييداً للزمخشري في أنموذجه، ولا تأكيداً خلافاً له في كشافه) ، والباحث أوضح أن أول من قال بإفادة لن توكيد النفي هو الخليل بن أحمد في العين.
وكذلك شاع عند طلبة العلم أن الزمخشري هو أول من قال بتأييد النفي بلن، بناء على عبارة ابن مالك في شرح الكافية، والباحث أبان أن المعتزلة قبل الزمخشري بزمن طويل بقولون بتأييد النفي بلن ونقل نصوصاً من كتبهم.
نتائج البحث:
درس الباحث كثيراً من الشواهد النحوية، ورجح في بعضها رواية غير النحاة المبنية على سلامة المعنى.
أشار إلى أن الخليل هو أول من قال بتأكيد النفي بلن.
أوضح أن المعتزلة في القرن الرابع الهجري كانوا يقولون بتأييد النفي بلن.
تمهيد:
الحمد لله رب العالمين الذي شرّف اللغة العربية بالقرآن فأنزل بها أفضل كتبه، وأرسل من أبنائها أشرف رسله، وجعل على المسلمين تعلُّمَها فرضاً كفائياً، وأصلي وأسلم على نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب سيد ولد آدم قاطبة، وعلى آله وأصحابه مصابيح الدجى، حملوا الأمانة وأدوا الرسالة ونصحوا الأمة اللهم ارض عنهم أجمعين، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه واعصمنا اللهم من مضلات الفتن 0
أما بعد: فأن في اللغة العربية مسائلَ دقيقة تحتاج إلى إيضاح وتتبع لقضاياها وتبيان لوجه الحق فيها حتى يظهر جلياً للعيان، دون التباس أو غموض في تلك القضايا، وهي كثيرة مبثوثة في بطون أمَّات الكتب، ومن هذه المسائل الدقيقة: قضايا ((لن)) في مبناها ومعناها؛ إذ يشيع الخلاف فيها بين الزمخشري ومعارضيه، في إفادتها تأكيد النفي كما صرّح به الزمخشري في كتبه كالكشاف والمفصل وفي بعض نسخ الأنموذج، أو في إفادتها تأبيد النفي كما نسب إليه في الأنموذج، وقد كان شيخي الأستاذ الدكتور أحمد عبد اللاه هاشم كتب رسالة سمّاها (قضية لن بين الزمخشري والنحويين) نشرها في مصر عام 1399هـ في دار التوفيقية، ردَّ فيها على من اتَّهم الزمخشري بالقول بتأبيد النفي بلن، واستدل على ما ذهب إليه بأدلة ذكرها في تلك الرسالة مُفادها أن الزمخشري لم يقل بتأبيد النفي بلن، وإنما هو شيء تصحَّف على بعض نسَّاخ الأنموذج إذ تلتبس كتابة (تأبيد) ب (تأكيد) في المخطوطات القديمة، فالكلمتان بينهما جناس لاحق، ولا سيما إذا ظُنَّ أن شرطة الكاف فتحة على الباء، فحمل القومُ قولَه على الأسوأ بسبب معتقده الاعتزالي في قضية رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، ولمواقفه المتشددة في مسائل الاعتزال وتشدده في الانتصار لهذه الفرقة الضالة ووسمه أهل السنة والجماعة بالحُمُرِ المُوْكَفَةِ في قوله (1)
(1) ينظر الكشاف: 2/116، وسيأتي في الرسالة مزيد إيضاح لموقف الزمخشري، ومواقف خصومه منه 0