تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخروج الإمام يقطع الصلاة. ...

الأثر السابع: عن عروة بن الزبير بن العوام (129) قال: " إذا قعد الإمام على المنبر فلا صلاة ". (130)

الأثر الثامن: عن سعيد بن المسيب القرشي (131) قال: " خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام ". (132)

وفي رواية قال: " خروج الإمام يقطع الصلاة ". (133)

الأثر التاسع: عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (134) قال: " خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام ". (135)

وفي رواية عنه في الرجل يجيء يوم الجمعة والإمام يخطب: " يجلس ولا يصلي ". (136)

وفي رواية عنه في الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب قال: " يجلس ولا يسبح "، أي: " لا يصلي ". (137)

فخروج الإمام يقطع الصلاة.

الأثر العاشر: عن مجاهد: " أنه كره أن يصلي والإمام يخطب يوم الجمعة". (138)

فخروج الإمام يقطع الصلاة.

الأثر الحادي عشر: عن ابن سيرين:أنه كان يقول: " إذا خرج الإمام فلا يصلِّ أحد حتى يفرغ الإمام ". (139)

وفي رواية: " كان ابن سيرين يجلس ولا يصلي ". (140)

الأثر الثاني عشر: أثر علقمة بن قيس النخعي (141) أنه قيل له: ((أتتكلم والإمام يخطب؟ أو قد خرج الإمام؟)) قال: " لا ". (142)

فخروج الإمام يقطع الكلام، فيقطع الصلاة.

فلا ينبغي ترك ما قد ثبت بذلك إلى غيره.

المقصد الرابع: استدلالهم بالمعقول.

أقالوا: ((يجلس ولا يصلي)) ؛ لأنه معنى يمنع من استماع الخطبة، (143) والواجب الاستماع (144) ؛ لما تقدم من الآثار المستدل بها قبل قليل، وهذا فعل يخل بفرض الاستماع (145) ، فوجب أن يكون ممنوعاً منه كالكلام (146) ، فالركوع يُشغِله عن استماع الخطبة، فكره كركوع غير الداخل (147) .

ب ولأن كل من حضر الخطبة كان ممنوعاً من الصلاة كالجالس إذا أتى بتحية المسجد (148) .

ج إنا رأيناهم لا يختلفون أن من كان في المسجد قبل أن يخطب الإمام فإن خطبة الإمام تمنعه الصلاة، فيصير بها في غير موضع صلاة. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك داخل المسجد والإمام يخطب داخلاً له في غير موضع صلاة، فلا ينبغي أن يصلي. وقد رأينا الأصل المتفق عليه: أن الأوقات التي تمنع من الصلاة، يستوي فيها من كان قبلها في المسجد، ومن دخل فيها المسجد في منعها إياهما من الصلاة. فلما كانت الخطبة تمنع من كان قبلها في المسجد عن الصلاة، كانت كذلك أيضاً تمنع من دخل المسجد بعد دخول الإمام فيها من الصلاة.

... فهذا هو وجه النظر في ذلك. (149)

المبحث الثالث: القول الثالث، والقائل به، ودليله

هو بالخيار، إن شاء صلى وإلا فلا.

وهو قول: أبي مِجْلَز لاحق بن حُميدٍ البصري. (150)

وذلك أنه قد روي عن أبي مِجْلز أنه قال: " إذا جئت والإمام يخطب يوم الجمعة فإن شئت ركعت ركعتين، وإن شئت جلست". (151)

ويمكن أن يستدل لأبي مجْلَز بأن هذا جمع بين الأدلة؛ فقول أبي مجلز: " إن شئت ركعت ركعتين " لأدلة القول الأول من السنة والأثر والمعقول. وقوله: " وإن شئت جلست " أي ولم تصل الركعتين لأدلة القول الثاني من القرآن والسنة والأثر والمعقول، فقال بجميع هذه الأدلة، وهو الخيار في الركعتين وحالتنا.

المبحث الرابع: المناقشة والترجيح.

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: مناقشة القول الأول.

المطلب الثاني: مناقشة القول الثاني.

المطلب الثالث: مناقشة القول الثالث.

... المطلب الأول: مناقشة القول الأول: يصلي ركعتين.

... وفيه ثلاثة مقاصد:

... ... المقصد الأول: مناقشة القول.

... أيناقش هذا القول بأن القول الثاني (يجلس ولا يصلي ركعتين) : اختيار ابن العربي. (152)

ويجاب عن هذا: بأن محمد بن عيسى الترمذي (153) ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدَّرامي (154) اختارَا القول الأول على ما يأتي، (155) وهما: أعلم بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ب ويناقش بأن القول الثاني قول الجمهور (156) ؛ قال ابن العربي: ((والجمهور على أنه لا تفعل)) . (157)

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٧٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٧٥٨