وفي رواية: " نحوه"، وفيه … " ثم صنع مثل ذلك في الجمعة الثالثة (43) فأمره بمثل ذلك (44) ، وفيه قصة التصدق (45) ".
وفي رواية قال: " جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: " أصليت؟ "، قال: ((لا)) ، قال: " فصل ركعتين " (46) .
الدليل الثالث: حديث أبي قتادة الأنصاري (47) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" (48) .
الدليل الرابع: حديث أبي ذر جُندب بن جنادة الغفاري (49) قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فجلست)) ، فقال: " يا أبا ذر هل صليت؟ "، قلت: ((لا)) ، قال: " قم فصل "، قال: ((فقمت فصليت ثم جلست.. الحديث)) . (50)
فكان هذا على عمومه (51) ، فمن دخل المسجد فيصلي ركعتين تحية المسجد، فكل شيء له تحية،والركعتان تحية المسجد.
المقصد الثاني: استدلالهم من الأثر.
وذلك ما روي عن الحسن البصري: " أنه كان يصلي ركعتين والإمام يخطب " (52) .
وفي رواية: " كان الحسن يجيء والإمام يخطب فيصلي ركعتين " (53) .
وفي رواية: " رأيت (54) الحسن يصلي ركعتين والإمام يخطب "، وقال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين يتجوّز فيهما". (55)
وفي رواية رابعة: " رأيت (56) الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فصلى ركعتين ثم جلس". (57)
فالحسن البصري فعل هذا اتباعاً للحديث (58) ، على ما يأتي (59) ، وذلك أن الحسن روى حديث جابر (60) رضي الله عنه، كما تقدم، (61) وكما يأتي (62) .
المقصد الثالث: استدلالهم من المعقول. ... ... ... ...
وذلك أنه دخل المسجد في غير وقت النهي عن الصلاة فسن له الركوع (63) ؛ لما تقدم ههنا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين ". (64)
المبحث الثاني: القول الثاني، والقائلين به. وأدلتهم من القرآن والسنة والأثر والمعقول.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: القول الثاني، والقائلين به.
المطلب الثاني: أدلتهم من القرآن والسنة والأثر والمعقول.
المطلب الأول: القول الثاني،والقائلين به.
إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي. وهو مذهب: الحنفية (65) ، والمالكية (66) . ...
وقول:علي بن أبي طالب (67) ، وشريح بن الحارث الكندي، (68) وإبراهيم بن يزيد النخعي (69) ، ومجاهد بن جبر المكي (70) ، ومحمد بن سيرين البصري (71) ، وعطاء بن أبي رباح المكي (72) ، وقتادة بن دعامة السدوسي (73) ، وسفيان بن سعيد الثوري (74) ، والليث بن سعد الفهمي (75) ، وسعيد بن عبد العزيز التَّنُوْخِيّ (76) .
وفِعل: شريح (77) ، وابن سيرين (78) . واختاره: ابن العربي محمد بن عبد الله. (79)
المطلب الثاني: استدلالهم من القرآن والسنة والأثر والمعقول.
وفيه أربعة مقاصد:
المقصد الأول: استدلالهم بالقرآن.
وذلك تعلقاً بقوله تعالى: "وَإِذََا قُرِئَ القُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ". (80)
وإذا دخل والإمام يخطب فصلى ركعتين فصلاته هذه تُضَادّ الإنصات؛ فهذه الآية نزلت في الخطبة، فسمى الخطبة قرآناً؛ لما يتضمنها من القرآن. (81)
المقصد الثاني: استدلالهم بالسنة.
وذلك بأربعة أدلة: ... ... ... ...
الدليل الأول: حديث عبد الله بن بُسْر (82) قال: ((جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة)) ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجلس فقد آذَيْتَ وآنَيْتَ " (83) .
قال حُدَير بن كريب أبو الزاهرية (84) : ((وكنا نتحدث حتى يخرج الإمام، أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر هذا الرجل بالجلوس ولم يأمره بالصلاة)) . (85)
الدليل الثاني: حديث جابر بن عبد الله: ((أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجعل يتخطى الناس)) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجلس فقد آذيت وآنيت ". (86)