وبعد فهذا بحثي هذا أقدمه إلى الباحثين في الفقه الإسلامي خاصة، وفي الشريعة الإسلامية عامة؛ للاستفادة منه.
ولنبدأ الآن في المبحث الأول من إزالة الإشكال في اختلاف أهل العلم فيمن جاء يوم الجمعة والإمام على المنبر يخطب هل يصلي ركعتين أم لا؟ على ثلاثة أقوال. فأقول وبالله ومن الله التوفيق:
المبحث الأول: القول الأول، والقائلين به. وأدلتهم من السنة والأثر والمعقول.
وفيه مطلبان: ...
المطلب الأول: القول الأول، والقائلين به.
المطلب الثاني: أدلتهم من السنة والأثر والمعقول.
المطلب الأول: القول الأول، والقائلين به.
إذا دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين.
وهو مذهب الشافعية (1) ، والحنابلة (2) ، وبه قال:عبد الخالق بن عبد الوارث السُّيُوري (3) من المالكية (4) .
وهو قول: الحسن بن أبي الحسن البصري (5) ، ومكحول الشامي (6) ، وسعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري (7) ، وسفيان بن عُيينة الكوفي (8) ، وعبد الله بن الزبير الحُميدي (9) ، وإسحاق بن راهويه (10) ، وأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي (11) ، وداود بن علي الأصبهاني (12) ، ومحمد بن إبراهيم بن المنذر (13) ، وآخرون (14) .
وفِعل: الحسن البصري (15) ، وسفيان بن عُيينة (16) وكان يأمر به (17) .
قال محمد بن يحيى بن أبي عمر (18) : ((كان سفيان بن عُيينة يصلي ركعتين إذا جاء والإمام يخطب، وكان يأمر به، وكان أبو عبد الرحمن المُقريء (19) يراه)) (20) .
فهو قول أكثر أهل العلم (21) .
المطلب الثاني: استدلالهم من السنة والأثر والمعقول.
وفيه ثلاثة مقاصد:
المقصد الأول: استدلالهم بالسنة. وذلك بأربعة أدلة.
الدليل الأول: حديث جابر بن عبد الله السلمي (22) قال: ((جاء رجل (23) والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال: " أصليت يا فلان؟ "، قال: ((لا)) ، قال: " قم فاركع" (24) . هذه الرواية الأولى، وهي أصح شيء في هذا الباب (25) .
وفي رواية قال (26) : ((جاء رجل (27) والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب، فقال له: " أركعتَ ركعتين؟ "، قال: ((لا)) ، فقال: " اركع" (28) . وهذه الرواية الثانية.
وفي رواية أنه قال (29) : ((جاء سُلَيْك الغطفاني (30) يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر، فقعد سُليك قبل أن يصلي)) ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أركعت ركعتين؟ "، قال: ((لا)) ، قال: " قم فاركعهُما " (31) . وهذه الرواية الثالثة.
وفي رواية: " فصل ركعتين " (32) . وهي الرواية الرابعة.
وفي رواية: جاء سُليك الغَطَفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أصليت ركعتين قبل أن تجيء"، قال: ((لا)) ، قال:" فصل ركعتين وتجوّز فيهما" (33) . وهذه الرواية الخامسة.
وفي رواية قال (34) : ((جاء سُليكٌ الغَطَفَانِيُّ يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس، فقال له: " يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما". ثم قال: " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوْز فيهما " (35) . وهذه الرواية السادسة.
وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال:" إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين " (36) وهذه الرواية السابعة.
وحديث جابر هذا برواياته هذه نص (37) . وهذه الروايات تدل على أنه ينبغي لمن يدخل المسجد والإمام يخطب أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين.
الدليل الثاني: حديث أبي سعيد سعد بن مالك الخُدري (38) : " أنه دخل يوم الجمعة ومروان (39) يخطب فقام يصلي، فجاء الحرسُ ليجلسوه فأبى حتى صلى"، فلما انصرف أتيناه فقلنا: ((رحمك الله إن كادوا ليقعوا بك)) ، فقال: " ما كنت لأتركهما بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ثم ذكر: " أن رجلاً (40) جاء يوم الجمعة في هيئة بذَّةٍ (41) والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فأمره فصلى ركعتين، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب". (42)