2- لغة السفر:
لغة السفر تعتبر مشكلة لدى اليهود والنصارى، لأنه من المتفق عليه أنه كُتب في أصله بلغتين هما: الآرامية والعبرية، بمعنى أن بعض أجزائه وخاصة الأولى منه كتبت باللغة الآرامية، والأجزاء الأخيرة منه كتبت باللغة العبرية، مما جعل علماء النصارى ينسبونه إلى أكثر من شخص (79) .
3- متن سفر دانيال:
((سفر دانيال)) يمكن تقسيمه إلى قسمين:
القسم الأول: فيه جزء من قصة دانيال مع ملوك زمانه.
القسم الثاني: أربع رؤى تعود في مضمونها إلى موضوعٍ واحد، وهو الإخبار عن الدول التي ستقوم في منطقة ما يسمى في العصر الحاضر ب ((الشرق الأوسط)) ، فأولها ((مملكة بابل)) ، ثم تخلفها في أملاكها ((مملكة مادى)) ، ثم ((مملكة فارس)) ، ثم ((مملكة اليونان)) ، التي تنقسم إلى أربعة ممالك، وهذه الرؤى مكررة في نفس الموضوع. ويفرد ((السفر الحادي عشر)) تفصيلاً دقيقاً لتحركات ملوك اليونان في سوريا وخاصةً ((انتيخس ابيفانس الرابع)) ، وما فعل باليهود، وتدميره لهيكلهم وتنكيله بهم، ولم يذكر السفر شيئاً البتة عن الدولة الرومانية التي خلفت هؤلاء جميعاً وطال حكمها أكثر منهم، مما يعطي الناظر والفاحص دليلاً على أن كاتب السفر أو جزء كبير منه كان في زمن ((انتيخس ابيفانس الرابع)) اليوناني وهو في الفترة من 175-163ق0م (80) ، مع أن الدولة الرومانية التي خلفت اليونانية فعل ملوكها باليهود الأفاعيل ودمروا هيكلهم واستباحوا بلادهم مرتين، الأولى على يد ((تيطس)) القائد الروماني سنة 70م، والأخرى بأمر الإمبراطور ((هادريان)) سنة 135م بكيفيةٍ أعظم بكثير مما فعل اليونان باليهود، بل إن الأمبراطور ((هادريان)) شتت اليهود في الأرض، وشردهم تشريداً استمر عليهم إلى زماننا هذا الذي بدأوا يتجمعون فيه في فلسطين أي ما يقارب 18 قرناً من الزمان.
وهذا كما ذكرتُ يؤكد بأن كاتب السفر ليس هو ((دانيال)) ، وإنما هو رجلٌ آخر عاصر الأحداث التي كتب عنها السفر وذلك بعد دانيال بما يقارب أربعة قرون، وهذا يعني أن السفر ليس موثوقاً به، إذ كاتبه مجهول، وبالتالي معلوماته لا يصح الاعتماد عليها.
4- مغالطات النصارى بما استدلوا به من نص سفر دانيال:
يستدل النصارى للمدة الزمنية المرتبطة بمجيء المسيح بنصٍ من النصوص الواردة في ((سفر دانيال)) وهو قولهم (9/24- 27) ((سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة…إنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعاً يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة، وبعد اثنين وستين أسبوعاً يقطع المسيح وليس له، وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس، وانتهاؤه بغمارة وإلى النهاية حرب وخرب قضى بها، ويثبت عهداً مع كثيرين في أسبوع واحد، وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على المخرب)) (1) .
هذا النص هو من أهم النصوص عندهم في تحديد التاريخ الذي يأتي فيه المسيح، فإن النصارى بناءً على هذا النص قد قسموا ما ورد فيه إلى قسمين:
القسم الأول: 69 أسبوعاً، والأسبوع سبعة أيام، وكل يوم يعدونه بسنةٍ واحدةٍ، فيكون مجموع ذلك 69 × 7 = 483 سنة، ويعتبرون أن هذه المدة هي التي كانت بين صدور الأمر بتجديد بناء بيت المقدس وصلب المسيح في زعمهم.
وبناءً على حسابهم، حيث يقولون: أن المسيح عاش ثلاثاً وثلاثين سنة وارتفع سنة 33م، فمعنى ذلك 483 ينقص منها 33 سنة مدة بقاء المسيح وهي بعد الميلاد، فيكون الباقي 450 سنة، بمعنى أن صدور الأمر لبناء بيت المقدس كان في سنة 450ق0م، وهذا يوافق زمن الملك الفارسي ((أرتحشتا)) الذي ملك من سنة 465 – 425 ق0م، ويعينون بداية المدة التي يحسبون من صدور الأمر بتجديد بناء سور مدينة بيت المقدس وبنائها، وذلك حين أخذ ((نحميا)) إذناً من الملك ((أرتحشتا)) بذلك بعد عشرين سنة من حكم الملك ((أرتحشتا)) أي في حدود 445ق0م، وتم بناء السور في 52 يوماً (2) ، إلا أن الملاحظ أن في ذلك مغالطات عديدة وهي: