تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجيء ملك الشمال مع ((يأجوج ومأجوج)) .

هكذا يصف بعض النصارى أحد الملوك ممن سيغزوا فلسطين، وزعموا أنه سيأتي بجنود لا عدد لها كثرة، وبعضهم يصفه ب ((الوحش)) ، ويُخضِع مع المسيح الدجال الناسَ، ويقتل أناساً كثيرين ممن لا يخضعون له، وسيحتفي به اليهود ويفرحون به، باعتبار أنه حاميهم ويقبلونه بفرحٍ عظيم (29) ، ويستدلون لذلك بما ورد في ((رؤيا يوحنا)) (13/1-8)

"ثم وقفت على رمل البحر، فرأيت وحشاً طالعاً من البحر له سبعة رؤوس وعشرة قرون.. وأُعطي سلطاناً أن يفعل اثنين وأربعين شهراً. ففتح فمه بالتجديف على الله ليجدف على اسمه وعلى مسكنه وعلى الساكنين في السماء، وأُعطي سلطاناً على كل قبيلة ولسان أمة فيسجد له جميع الساكنين على الأرض)) .

مجيء المسيح علناً وإقامة الملك الألفي.

بعد اكتمال ثلاث سنوات ونصف من ظهور المسيح الدجال والوحش ينزل المسيح عيسى (ويتوافق مع مجيئه علامتان:

إحداهما: سقوط بعض النجوم، وإظلام الشمس والقمر فلا ينبعث منهما نور.

ثانيهما: ظهور علامة الصليب في السماء بحيث يراها الناس.

ويستدل النصارى لهاتين العلامتين بما ورد في ((إنجيل متى)) (24/29) :

((وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس، والقمر لايعطي ضوءاً، والنجوم تسقط من السماء، وقوات السموات تتزعزع، وحينئذٍ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء)) .

وينزل المسيح (، ويرافقه في نزوله الملائكة، ويكون نزوله على جبل الزيتون الذي قبالة بيت المقدس من الشرق، وحسب ادعائهم أن أول ما يقوم به هو القبض على مدعي النبوة، أو المسيح الدجال، وكذلك الملك الأممي أو الوحش، فيقضي عليهما بنفخةٍ من فمه، ثم يلقيهما في النار، ليكونا بذلك أول الداخلين إليها، ويُعذبان فيها عذاباً أبدياً، ثم يقتل أتباعهما بالسيف، ويقبض على الشيطان ويطرحه في الهاوية، التي هي مقر الأرواح، ويقيد فيها مدة ألف سنة.

ثم يبدأ حكم المسيح للأرض، والذي يمتد ألف سنة، ويكون حُكماً سعيداً ترتفع فيه اللعنة من الأرض (30) ، ويبني الهيكل في بيت المقدس (31) ، ويُعيد بني إسرائيل من تشردهم، وتُكتب الشريعة على قلوب الناس فلا يحتاجون لمعلِّم (32) ، وترتفع الوحشية من الحيوانات فلا يعتدي بعضها على بعض (33) ، ويطول عمر الناس (34) ، وتختفي الحروب (1) ، ويؤخذ الحق من الأشرار فيبادون في كل صباح (2) .

المطلب الثالث: الحوادث التي تقع بعد الألف سنة

بعد انتهاء الألف سنة يكون هناك حادثتان:

الأولى: حرب هَرمجدون

"هرمجدون" اسم عبري معناه ((جبل مجدو)) ويقع في ((مرج بن عامر)) على خط المواصلات بين القسمين الشمالي والجنوبي من فلسطين، وفيه تقع في زعم هذه الطائفة من النصارى (37) الحرب الأخيرة بين المسيح وأعدائه من ((يأجوج)) و ((مأجوج)) ، فإنهم يقولون:بعد انتهاء الألف سنة يُحل الشيطان من قيوده ويبدأ بإضلال الناس وإغوائهم، ويجمع يأجوج ومأجوج وعددهم مثل رمل البحر، فيأتون فيحيطون ببيت المقدس، وفيه المسيح (وأتباعه فيحاصرونهم، فينزل الله (ناراً من السماء فتحرقهم، ثم يقبض على إبليس ويطرح في النار حيث يعذب العذاب الأبدي، وبذلك يتم القضاء على الشر نهائياً (38) .

ويستدلون لذلك بما جاء في ((رؤيا يوحنا)) (16/16) ((مجمعهم إلى الموضع الذي يدعى بالعبرانية هرمجدون)) ، ثم ذكرتفصيل تلك الحرب في السفر نفسه (20/7) : ((ثم متى تمت الألف سنة يُحل الشيطان من سجنه، ويخرج ليُضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض يأجوج ومأجوج ليجمعهم للحرب، الذين عددهم مثل رمل البحر، فصعدوا على عرض الأرض، وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة، فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم، وإبليس الذي كان يضلهم طرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيعذبون نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين)) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٦٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٦٨٩