ثانياً: القيامة
بعد هذه المعركة تبدأ القيامة ومحاسبة الناس، وفي زعمهم أن المتولي لذلك هو المسيح (. هذا هو قول هذه الطائفة من النصارى، والذين يسمون "الألفيين".
المبحث الثالث: من يرى أن مجيء المسيح (إنما هو للقيامة
والحساب وأنه لا يؤسس ملكاً على الأرض.
الطائفة الأخرى من النصارى وهم الذين يشكلون غالبية النصارى حيث هو قول الأرثوذكس الأقباط (39) والأرثوذكس اليونان (40) والكاثوليك (41) وطائفة من البروتستانت:-
يرون أن المسيح (إنما يكون مجيئه ليوم القيامة والحساب، وأنه لا يؤسس مُلكاً على الأرض، وإن ملكه كان قد ابتدأ من يوم صلبه وقيامته من قبره في زعمهم، وهو ملك روحي، وأن الألف سنة المذكورة في ((رؤيا يوحنا)) (20/7) المقصود بها المدة التي تكون من مجيئه الأول إلى مجيئه الثاني، وأن الشيطان قُيِّد جزئياً منذ صلب المسيح، وقام من قبره وارتفع إلى السماء، ويرون أن المسيح (إذا جاء فإنه يرتفع إليه الأبرار الأحياء، ويقوم الأموات من قبورهم للكرامة، ثم تتغير الأرض والسماء،ويقف الناس أمام عرش المسيح، الذي سيحاسب الناس على أعمالهم (42) .هكذا زعموا.
ويعتبر أصحاب هذا القول أن دعوى الملك الألفي خرافة وفكر يهودي دخل على النصارى في القرون الثلاثة الأولى، ثم تجدد في العصور المتأخرة (43) .
ويتفق أصحاب هذا القول في أشياء، ويختلفون في أشياء متعلقة بمجيء المسيح (، نجملها في المطلبين التاليين:
المطلب الأول: العلامات التي يتفقون عليها:
يتفق أصحاب هذا القول على بعض العلامات التي تسبق مجيء المسيح وهي:-
1) انتشار الإنجيل
يزعم أصحاب هذا القول أنه لابد أن ينتشر الإنجيل في كل مكان قبل أن يأتي المسيح ((44) ويعتمدون في ذلك على نص ((إنجيل متى)) (24/14) وفيه ((ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم ثم يأتي المنُتهى)) .
أن الشمس والقمر يظلمان وتسقط النجوم وتتزعزع السماوات (45)
ظهور علامة ابن الإنسان في السماء وهي الصليب في زعمهم والتي يعقبها نزول المسيح والقيامة.
المطلب الثاني: الأشياء التي يختلفون فيها:
يختلف أصحاب هذا القول في أمرين:
أحدهما- العلامات الأخرى التي تسبق مجيء المسيح:-
مثل: المسيح الدجال، والوحش أو ملك الشمال، ويأجوج ومأجوج، وهرمجدون، ونحوها، فهم يختلفون فيها إلى قولين:
القول الأول: من يرى أن هؤلاء ليسوا أشخاصاً حقيقيين ولا أحداثاً تاريخية ستقع بالصورة التي وردت في النصوص، وإنما هي صور مجازية، تعني انتشار أفكار فاسدة، وكذلك كثرة الشرور الموجهة للكنيسة، وأنه سيتساعد كل من السلطة المدنية والعسكرية للدولة التي تكون فيها الكنيسة مع إبليس، ويتعاونون ضد الكنيسة قبل مجيء المسيح، وهذا هو الذي يرمز إليه ب ((الوحش)) و ((يأجوج ومأجوج)) و ((هرمجدون)) .
كما ستساعدهم السلطة الدينية التي يرمز إليها ب"النبي الكذاب"أو"المسيح الدجال"، ويشددون جميعاً وطأتهم على الكنيسة بالترغيب والترهيب حتى يأتي المسيح وتقوم القيامة (1) .
القول الثاني: من يرى أن تلك العلامات هي لأشخاصٍ حقيقيين ولأحداثٍ تاريخية ستقع قبيل مجيء المسيح (على الكيفيات التي ذُكرت بالنصوص، ويتفقون في هذا مع الألفيين من النصارى، إلا أن الألفيين يرون أن هذه العلامات تكون في الفترة الواقعة بين ما يسمى بالاختطاف والظهور.
أما هؤلاء فيرون أن ذلك قبيل مجيء المسيح (للقيامة (2)
ثانيهما- تحديد وقت المجىء والقيامة:-
يختلف المنكرون للملك الألفي في تحديد وقت لمجيء المسيح (وبالتالي القيامة إلى قولين أيضاً:
القول الأول: إنكار تحديد وقتٍ أو تاريخ معين لمجيء المسيح أو القيامة، بل يعتبرون ذلك خطأ (48) مخالفاً لما ورد في ((إنجيل متى)) (24/36) ((وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا ملائكة السموات إلا أبي وحده)) .