تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجيء الثاني: ويسمى الظهور.

ويقصدون به أن المسيح سيعود مرةً أخرى فيظهر للناس، ويرونه بأمِّ أعينهم.

يقول ((إبراهيم صبري)) : ((يقصد بالظهور هنا مجيء المسيح مرةً ثانيةً إلى أرضنا، ليس بصورةٍ سريةٍ هذه المرة، كما سيجيء لاختطاف الكنيسة، ولكن بصورةٍ علنيةٍ ظاهرةٍ للعالم أجمع، وليس مع جندٍ سماوي فقط ولكن بصحبة كنيسته - عروسه - التي ستكون قد زُفت إليه من فترةٍ وجيزة)) (24)

المطلب الثاني:علامات المجيئ:

هذا المجيء المسمى ((الظهور)) له عند النصارى علامات عديدة تكون بين ما يسمونه ((الاختطاف)) و ((الظهور)) وتكون المدة بين الاختطاف والظهور سبع سنين، ويعتبرونه الأسبوع الأخير من الأسابيع الواردة في ((رؤيا دانيال)) (1) ومدته سبع سنوات، وتحدث فيه أمورٌ عظيمة يقولون إنها من أشد ما ابتلى به الناس من الضيق والتعب منها:-

ظهور مسحاء كَذَبَة، وأدعياء للنبوة كاذبين.

حروب كثيرة تنتشر هنا وهناك ومجاعات وزلازل.

تقييد الشيطان وطرحه إلى الأرض.

وذلك أن النصارى، أصحاب هذا القول يزعمون أن الشيطان له سلطانٌ على الهواء، وفي منتصف هذا الأسبوع الأخير ستقوم حربٌ بين ((ميخائيل)) وملائكته، والشيطان وأتباعه من الجن - ويسمون الشيطان هنا بالتنين - وأتباعه بملائكته، ويُهزم في تلك الحرب الشيطان، ويُطرح إلى الأرض، وتتخلص السماء من شره، ويستدلون لهذا بما ورد في ((رؤيا يوحنا)) (12/7-17) ((وحدثت حرب في السماء، ميخائيل وملائكته حاربوا التنين، وحارب التنين وملائكته، ولم يقووا فلم يوجد مكانهم بعد ذلك في السماء، فطرح التنين العظيم، الحية القديمة، المدعو إبليس والشيطان الذي يضل العالم كله طُرح إلى الأرض وطُرحت معه ملائكته..من أجل هذا افرحي أيتها السموات والساكنون فيها، ويل لساكن الأرض والبحر، لأن إبليس نزل إليكم، وبه غضبٌ عظيمٌ عالماً أن له زماناً قليلاً)) .

وبعد تلك الحرب وذلك الطرح، يكشِّر الشيطان عن أنيابه، ويكثر شره، ويتسلط على الناس، ويثير شراً عظيماً من أهم صوره:

المسيح الكذاب، أوالمتنبيء الكذاب، أو المسيح الدجال، أو ضد المسيح.

هذه مسمياتٌ كلها لرجلٍ واحدٍ من اليهود، يخرج في الثلاث سنوات والنصف الأخيرة قبل ظهور المسيح (فيما يزعمون، ويأتي معه آيات وعجائب ليضل الناس، ويسكن في بيت المقدس، ويدَّعي لنفسه الألوهية، ويأمر الناس أن يسجدوا للشيطان (26) ، ويصنع صورة ((للوحش)) وهو أحد الملوك الجبابرة، ويأمر بالسجود لها، كما يضع علامةً على اليد اليمنى لاتباعه على صورة الوحش، ويكثُر أتباعه، ويسلطهم على من عداهم من الناس ممن لم يقبل دعوته، فيأخذون أملاكهم، ويضيقون عليهم في معيشتهم (27) .

ويستدلون لذلك بنصين، أحدهما: في ((سفر دانيال)) (11/36-39) ، وفيه:

((ويفعل الملك كإرادته، ويرتفع ويتعظَّم على كل إله، ويتكلم بأمورٍ عجيبةٍ على إله الآلهة، ويتبجح إلى إتمام الغضب، لأن المقضي به يجري ولا يبالي بآلهة آبائه، ولا بشهوة النساء، وبكل إله لا يبالي لأنه يتعظَّم على الكل، ويكرّم إله الحصون في مكانه، وإلهاًلم تعرفه اّباؤه، يكرمه بالذهب والفضة وبالحجارة الكريمة والنفائس ويفعل في الحصون الحصينة بإلهٍ غريبٍ منْ يعرفه يزيده مجدا، ً ويسلطهم على كثيرين، ويقسِّم الأرض أجرة" (28) .

والنص الآخر في ((رؤيا يوحنا)) (13/11-18) وفيه:

((ثم رأيت وحشاً آخر طالعاً من الأرض، وكان له قرنان شبه خروف، وكان يتكلم كتِنِّين، ويعمل بكل سلطان الوحش الأول أمامه، ويجعل الأرض والساكنين فيها يسجدون للوحش الأول الذي شُفي من جرحه المميت، ويصنع آياتٍ عظيمة، حتى أنه يجعل ناراً تنزل من السماء على الأرض قدام الناس، ويضل الساكنين على الأرض بالآيات التي أعطى أن يصنعها أمام الوحش، قائلاً للساكنين على الأرض أن يصنعوا صورةً للوحش الذي كان به جرح السيف، وعاش وأعطى أن يعطي روحاً لصورة الوحش حتى تتكلم صورة الوحش، ويجعل الذين لا يسجدون لصورة الوحش يُقتلون، ويجعل الجميع الصغار والكبار، والأغنياء والفقراء، والأحرار والعبيد، تصنع لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم، وأن لا يقدر أحد أن يشتري، أو يبيع إلا من له السمة، أو اسم الوحش، أو عدد اسمه)) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٦٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٦٨٨