تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصادر المشترك

... لقي المشترك اللفظي عناية اللغويين والمفسرين وعلماء الفقه والأصول القدامى كما سبق القول، وألفت لجمعه وتصنيفه كتب عديدة منها ما اختص بالموجود منه في القرآن أو في الحديث الشريف، ومنها ما عنى بعامة المشترك دون تخصيص. ومما وصل إلينا وتم طبعه ونشره من الصنف الأول كتاب «الوجوه والنظائر» لمقاتل بن سليمان البلخي (ت 150هـ) ، و «الوجوه والنظائر» أيضاً لهارون بن موسى الأزدي (ت 170هـ) ، و «كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن المجيد» للمبرد (ت 285هـ) ، وكتاب «الأشباه والنظائر في الألفاظ القرآنية التي ترادفت مبانيها وتنوعت معانيها» للثعالبي (ت 429هـ) ، ومن الصنف الثاني كتاب «الأجناس من كلام العرب وما اشتبه في اللفظ واختلف في المعنى» لأبي عبيد القاسم بن سلام

(ت 224هـ) ، و «المنجد فيما اتفق لفظه واختلف معناه لعلي بن الحسن الهنائي الأزدي الملقب بكراع النمل (ت 310هـ) ... أما ما ورد ذكره ولم يصل إلينا أو وصل ولم يطبع وينشر من هذه الكتب فكثير (1) .

... وبالنسبة لكتب المشترك اللفظي التي وضعت تحت عنوان «الأضداد» فإنها على كثرتها وتفاوت أحجامها وأشكالها لا توحي بعناوينها بالاختلاف أو التباين من حيث المضمون. ولم يصل إلينا منها - على حد علمي - ما يشير عنوانه إلى خصوصية معينة أو تفرد بنوعية مميزة من المشترك اللفظي، أو الضد. ومن أبرز وأشهر ما ظهر من هذه المؤلفات: كتاب «الأضداد» لمحمد بن المستنير بن أحمد الملقب بقطرب (ت 206 هـ) ، و «الأضداد» لعبد بن محمد ابن هارون التوزي (ت 233 هـ) . و «الأضداد» ، لمحمد بن القاسم الأنباري (ت 327هـ) . و «الأضداد في كلام العرب» لأبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي (ت 359هـ) . و «الأضداد في اللغة» لناصح الدين بن المبارك الأنصاري (ت 569 هـ) . وقد قام الدكتور (أوغست هفنر) Haffner , A في عام 1913م كما سبقت الإشارة بنشر أربعة كتب للأضداد العربية في مجلد واحد لكل من أبي سعيد عبد الملك بن قُريب الأصمعي (ت 216هـ) وأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت 250هـ) وأبي يوسف يعقوب بن اسحق السكيت (ت 244هـ) ، والحسن بن محمد بن الحسن الصغاني (ت 650 هـ) . علماً بأنه قد نشر بعض هذه الكتب كل على حدة في طبعات مستقلة (2) .

.. ويعد كتاب «الأضداد» ، لمحمد بن القاسم الأنباري في نظر محققه محمد أبو الفضل إبراهيم. أكثر معاجم هذا النوع شواهد وأوضحها عبارة وأوسعها مادة، لأنه كما يقول: أتى على جميع ما ألف قبله وأربى عليه (1) ، إلا أن كتاب «الأضداد في كلام العرب» لأبي الطيب اللغوي الذي ألف كما يبدو من تاريخ وفاة مؤلفه بعد كتاب ابن الأنباري يضاهيه في الواقع في سعة المادة وبسط الشرح وكثرة الاستشهاد وجودة التنظيم، فقد اشتمل هذا الكتاب على (370) ضداً مرتبة في أصل الكتاب وفق التسلسل الهجائي (2) ، بينما تضمن كتاب ابن الأنباري (296) ضداً. وردت في أصل الكتاب على غير ترتيب معين. أما «كتاب الأضداد» للصغاني، فهو وإن لم يكن كسابقيه في الاستشهاد وزيادة الشرح والتوضيح إلا أنه تضمن كما يشير تسلسل الأرقام فيه (337) ضداً مرتبة على حروف المعجم (3) .

... ومع أن المؤلفات المذكورة وكتب ورسائل أخرى غيرها (4) مطبوعة ومنتشرة فإن أياً منها لا يمكن أن يشكل في الحقيقة معجماً متكاملاً، يشتمل على كل ما ورثناه من الأضداد ويتناسب من حيث المادة والمنهج في التصنيف والترتيب والشرح مع معطيات هذا العصر وحاجاته ومع طرق التصنيف اللغوي والتأليف المعجمي ومناهجه المتطورة.

.. في بعض هذه الكتب ما لا يوجد في بعض آخر، وفي بعضها حوشي غريب يمكن الاستغناء عنه، لعدم حيويته وفاعليته في لغة العصر أو لمحدودية هذه الحيوية وهذه الفاعلية أو تخصيص كتب مستقلة بما يؤمل أن تكون له فائدة منه في المستقبل، بينما لا يشتمل أي من هذه الكتب بطبيعة الحال على ما خلقته ظروف الحياة الجديدة أو الحاضرة منها. هذا كله بالإضافة إلى ما ينقصها من التنظيم المحكم في الفهرسة والتبويب والترتيب والتصنيف والإخراج. وما يعوز أكثرها من دقة التحديد واختصار الشرح والاقتصار على ما يهم القارئ. حيث يغص الكثير منها بالروايات والاستطرادات والشواهد القرآنية والأبيات الشعرية والشروحات المطولة والتداخل في تفسير المواد، وما إلى ذلك مما عبر عنه وأيده ناصح الدين بن المبارك الأنصاري من قبل في مقدمته لكتابه المذكور ((الأضداد في اللغة)) (1) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧٦٨