ومن الواضح بالجدول (2) أن التنمية الاقتصادية في المملكة صاحبها تنمية اجتماعية تمثلت في وصول الرعاية الصحية لنسبة 98 % من السكان، ووصول المياه الصحية المأمونة لنسبة 93 % من السكان، ووصول الصرف الصحي لنسبة 86 % من السكان حتى عام 1994 م / 1995 م. كما أن نسبة الملتحقين بالتعليم الأساسي وصلت 78% من الفئة العمرية للذكور، 73% من الفئة العمرية للإناث حتى عام 1993 م.
ولقد أدّت هذه التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى زيادة درجة التقارب والإندماج بين أقاليم المملكة، ويتضح هذا التقارب في عدد من المظاهر أهمها:
1 - زيادة نسبة الحضر:
تحدث زيادة نسبة الحضر urban areas في الغالب من تزايد الهجرة من مناطق البدو والريف rural areas إلى المدن، أو لتحول عديد من القرى إلى مدن نتيجة لإرتقاء مستوى التنمية فيها. وتؤدي الهجرة إلى التقارب المادّي بين المواطنين، كما قد تؤدي إلى تقارب معنوي ناجم عن التزاوج والمصاهرة وما يصاحبه من صلة نسب وقربى بينهم. ويوضح الجدول (3) زيادة نسبة الحضر في مجتمع المملكة العربيّة السعودية خلال الفترة 1970م - 1995م.
جدول (3)
تطوّر نسبة الحضر في المملكة العربية السعودية
بيان
1970 م
1980 م
1995 م
1970-1980م
1980-1995م
نسبة الحضر من السكان
معدل النمو السنوي لنسبة الحضر
49%
67%
79%
8.3 %
6 %
المصدر: (1) البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم 1994 م، البنية الأساسية من أجل التنمية، ص 255.
(2) البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم 1997 م، الدولة في عالم متغير، ص 249.
ومن الواضح في الجدول أن نسبة الحضر من السكان زادت من 49 % سنة 1970 م إلى 79% 1995 م، وذلك بمعدل سنوي 8.3 % خلال الفترة 1970 م - 1980 م، ومعدل سنوي 6 % خلال الفترة 1980 م - 1995 م. ويعتبر هذا دليلاً على تزايد درجة التقارب والإندماج بين مواطني المملكة عبر هذه الفترة.
2 - زيادة درجة الربط بين المدن والقرى:
صاحب التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة زيادة درجة الربط بين الأقاليم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة. ويوضح الجدول (4) بعض المعايير التي تعكس ذلك.
جدول (4)
بعض معايير الربط بين أقاليم المملكة العربية السعودية
م
بند
1970 م
1998 م
1
2
3
4
أطوال الطرق المرصوفة بالألف كم
أطوال الطرق الترابية بالألف كم
ركاب السكك الحديدية بالألف
خطوط الهاتف العاملة بالألف
8
3.5
117
1452*
44
102.3
608
2281**
المصدر: (1) وزارة النخطيط، المملكة العربية السعودية، منجزات خطط التنمية (1997 م - 1998 م) ، ص 343.
(2) منظمة الخليج للإستشارات الصناعية، مرجع سابق، ص 225.
* الرقم لسنة 1992 م، ** الرقم لسنة 1997 م.
ومن الواضح بالجدول (4) أن أطوال الطرق المرصوفة التي تربط بين مناطق المملكة وداخلها زادت إلى خمسة أضعاف ونصف، كما زادت أطوال الطرق الترابية إلى تسعة وعشرين ضعفاً خلال الفترة 1970 م - 1998 م، وزادت حمولة خطوط السكك الحديدية خمسة أضعاف خلال نفس الفترة، كما زادت خطوط الهاتف خلال فترة خمس سنوات فقط (1992 م - 1997 م) بنسبة 57 %. وتعبّر هذه المعدّلات عن زيادة درجة الترابط بين مدن المملكة وقراها مع تزايد التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، وبالتالي إلى زيادة التقارب المادي والمعنوي بين مجتمع المملكة.
• • •
الخاتمة والتوصيات:
إن التنمية بمفهومها الشامل تربط بين العوامل الاقتصادية والعوامل الاجتماعية وتعتبرهما جزءاً لا يتجزأ تستمد منهما العناصر الأساسية لدفع عجلة التنمية ككل.
كما أن هناك علاقة تبادلية بين التنمية من ناحية والتقارب والإندماج في المجتمعات من ناحية أخرى.
فالتنمية تسعى إلى تحسين مستويات معيشة الأفراد والإرتقاء برفاهيتهم الحسيَّة، ويفترض في الوقت نفسه أن يكون لها دور في الارتقاء بأخلاقهم وسلوكهم، ومن ثم حدوث التقارب والإندماج بينهم. وقد اعتنى الإسلام منذ بدايته بذلك وله قصب السبق في إدخال العوامل الاجتماعية في صميم التنمية، فاهتم بالجانب الإيماني والأخلاقي ولم يركز اهتمامه على الجانب المادي فقط كما هو الحال في برامج التنمية المعاصرة، كما أنه لم يدع للفرد الحرية المطلقة في تصرفاته التي تؤثر في الآخرين أو في المجتمع ككل، وإنما قيّد هذه الحرية بضوابط وقواعد لا ضرر ولا ضرار والالتزام بالسلوك والمبادئ التي رسمتها الشريعة. وهذا الالتزام هو المنهج الذي سار عليه المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله في وضع ركائز الحكم ودعائمه في جميع برامجه السياسية والتنموية، فوصل به إلى بر الأمان، وأجرى الله على يديه الخير فكان سبباً للمّ شعث الجزيرة وتوحيدها بعد فرقة وصراع وتباعد. وتحققت التنمية بمفهومها الشامل وبجانبيها المادي والمعنوي - وإن كانت في شكلها البدائي - ثم سار على نهجه أبناؤه البررة فازدادت التنمية بصورة أكبر وأصبحت المملكة العربية السعودية دولة شامخة فتيّة لها ثقلها بين شقيقاتها الدول العربية والإسلامية، بل ولها دورها المؤثر على المستوى العالمي. فحق لها أن تفخر بما حققته من إنجازات تنموية مع تمسكها بمبادئها الإسلامية، وهي بحق أنموذجاً حيّاً للتنمية الشاملة التي جمعت بين الجانب الروحي والإيماني، والجانب المادي. ومجتمعها أنموذجاً في التقارب والإندماج والألفة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. ولا عجب في ذلك فالله سبحانه وتعالى أخرج جزيرة العرب من الظلمات إلى النور ببعثة نبيه محمد (. فتحقّقت فيها التنمية الإيمانية والألفة والمحبة والتقارب والإندماج في عهده (وعهد الخلفاء الراشدين من بعده والتابعين واستمرت بنفس القوّة حتى